التحالف يتفكّك.. وصنعاء تُثبِّت المعادلة
البيضاء نت | مقالات
بقلم / عبدالله علي هاشم الذارحي
لم تعد التحوُّلاتُ المتسارعة في مشهد العدوان مُجَـرّد تكتيكات عابرة، بل باتت تعكسُ انهيارًا بنيويًّا في المشروع الذي شُيِّد على الوصاية.
إن سقوط ما سُمّيَ بـ “المرجعيات الثلاث” لم يكن حدثًا شكليًّا، بل إعلان غير مباشر عن فشل كامل للمبرّرات التي انطلق بها العدوان.
أولًا: سقوطُ الأقنعة والغطاء “الشرعي”
أثبتت سنواتُ الصمود أن القرار 2216 والمبادرة الخليجية لم تكن سوى غطاء لعدوان “أمريكي صهيوني” نُفِّذَ بأدوات سعوديّة.
ومع سقوط هذه المرجعيات، سقط معها الادِّعاءُ بـ “الشرعية”، وانكشف العجز عن فرض واقع بالقوة أمام إرادَة الشعب اليمني.
ثانيًا: تفككُ التحالف لا إعادة تشكيله
الانتقال من تحالُفٍ ضم 17 دولة إلى ما يُسمّى اليوم “لجنة عسكرية” هو علامة إفلاس وليس دليل قوة.
السعوديّة تحاول إعادةَ تدوير الفشل عبر واجهات جديدة هروبًا من الكلفة، وصنعاء تدرك أن تغيير الأسماء لا يغير الحقائق؛ فأي تحالف يُبنى لخدمة أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني سيصطدم بذات الجدار اليمني الصلب.
ثالثًا: العليمي والازدواجيةُ السعوديّة
باتت الازدواجية السعوديّة مكشوفة؛ حديثٌ عن السلام واستعداداتٌ لتصعيد مشروط بتسليم السلاح.
لكن صنعاء ترى في ذلك خطابًا مهزومًا، فالسلاح ليس ورقة تفاوض بل عنوان سيادة.
وكما قال الشهيد القائد (رضوان الله عليه): “مشكلتُهم معنا أننا أحرار، وأننا لا نقبلُ الوصاية ولا الهيمنة”.
أما تصريحات “العليمي” من الرياض، فلا تعدو كونها رسائل سعوديّة بلسان مستعار، فهو لا يملك قرار الحرب ولا مفاتيح السلام.
رابعًا: الجنوبُ وانفجار التناقضات
إن تآكل أدوات العدوان من الداخل في المحافظات الجنوبية، واندلاع الصراعات البينية، هو نتيجة طبيعية لمشاريع النهب.
فمن يزرع الخيانة لا يحصد استقرارًا، وتلك المناطق باتت مسرحًا لتصفية الحسابات بعد انتهاء صلاحية الوكلاء.
خامسًا: معادلةُ صنعاء.. السلامُ المشرفُ أَو النتائجُ المدوية
موقفُ اليمن ثابت كما أكّـده السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله):
“نحن مع السلام الجاد، ولكننا لن نقبل أبدًا أن يُفرض علينا الاستسلام… ومن يريد الحرب فليتحمل نتائجها”.
الخلاصة: اليمن اليوم ليس يمنَ 2015؛ فقد أسقطت صنعاءُ الرهاناتِ والمعادلاتِ القديمة، وتقفُ اليومَ بثقةٍ أمام مشهد يتفكَّكُ فيه مشروعُ العدوان قطعةً قطعة.
المعركة اليوم هي معركة وعيٍ وإرادَة، وفيها أثبت الأحرارُ أن المشاريعَ الباطلةَ مصيرُها السقوطُ الحتمي.