الرئيس الصماد.. رجلُ الجهاد والمسؤولية

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالمؤمن محمد جحاف

 

في لحظة وطنية بالغة التعقيد، كانت فيها اليمن تواجه أعتى عدوان خارجي وأخطر محاولات التفكيك الداخلي، برز مشروع الشهيد الرئيس صالح علي الصماد كخيار وطني واعٍ، ينطلق من إدراك عميق بأن معركة اليمن الحقيقية تبدأ من الداخل.

فقد شكّلت الوحدة الوطنية وتعزيز التلاحم الداخلي الركيزة الأولى في مشروعه، والمرتكز الأَسَاسي لبناء قدرة الدولة على الصمود والمواجهة.

لقد نظر الرئيس الصماد إلى الجبهة الداخلية كحقيقة استراتيجية، وكشرط لا غنى عنه لإدارة شؤون الدولة في زمن العدوان.

ولذلك أصرّ، منذ اللحظة الأولى، على المضي في تمتين الصف الوطني، واحتواء التباينات السياسية، وإدارة الخلافات بعقل الدولة، مستندًا إلى حنكة سياسية وقدرة لافتة على التعامل مع القضايا الوطنية بحسٍ مسؤول ورؤية جامعة.

 

السيادة وإعادة بناء الثقة

لقد حمل الشهيد الصماد مشروعًا سياسيًّا واضح المعالم، جاء في مرحلة حرجة واستثنائية من تاريخ اليمن، مرحلة كان فيها الوطن مهدّدًا في سيادته، واستقلال قراره، ووحدة نسيجه الاجتماعي.

ولم يكن هذا المشروع مُجَـرّد استجابة ظرفية في مواجهة العدوان، بل كان بداية تحول وطني يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وإشراك الشعب في معركة الصمود، ليكون اليمنيون أكثر قوة وثباتًا وحضورًا في مواجهة التحديات.

 

مشروع شعب لا مشروع سلطة

تميّز مشروع الصماد بأنه مشروع شعبٍ لا مشروع سلطة، ومشروع دولة لا مشروع أشخاص.

أراد للشعب اليمني أن يكون شريكًا حقيقيًّا في الدفاع عن البلد، فعمل على تعزيز روح المسؤولية الجماعية، وربط الصمود في الجبهات بالصمود في الاقتصاد، والإدارة، والخدمات، والوعي العام.

ومن أجل هذا المشروع، قدّم الرئيس الصماد أغلى ما يملك، حياته شهيدًا في سبيل الله وبلده، ليُثبت بالفعل قبل القول أن القيادة الحقيقية هي التي تتقدم الصفوف.

وقد امتاز الشهيد الصماد بالصدق، صدق القول وصدق الفعل.

لم تكن مواقفه متناقضة مع ممارساته، ولم تكن وعوده منفصلة عن أدائه.

وحين وصل إلى سدة المسؤولية عقب توافق سياسي مع شركاء العمل الوطني عام 2016م، ظل وفيًّا لما آمن به، مخلصًا لتعهداته، مكافحًا بلا كلل، يعمل بهمة عالية ونشاط دائم، مستشعرًا ثقل الأمانة وخطورة المرحلة.

خاتمة: إن استحضار مشروع الشهيد الرئيس صالح الصماد اليوم ليس مُجَـرّد وفاء لذكرى قائد، بل هو استدعاء لنهج وطني متكامل، أثبت أن الوحدة الوطنية هي السلاح الأقوى، وأن التلاحم الداخلي هو خط الدفاع الأول في مواجهة العدوان، وأن القيادة الصادقة قادرة – حتى في أحلك الظروف – على تحويل الألم إلى قوة، والتحدي إلى فرصة، والاستشهاد إلى حياة متجددة في وجدان الأُمَّــة ومسارها.