الشهيد الصماد.. الحاضر الذي لا يغيب
البيضاء نت | محلي
بقلم / الدكتور فاضل الشرقي
*حفر الرئيس الشهيد صالح علي الصماد حضوره في ذاكرة الشعب اليمني بكل أطيافه ومكوناته، بروحيته النقية، وشخصيته العملية، وتقديره واحترامه لكل من عرفه والتقى به وقابله، وما من يوم ولا مواطن يمني نخبوي أو عامي إلا ويذكر الصماد، ويترحم عليه، ويأسى على رحيله، والفراغ الشاغر الذي تركه وراءه، وتتسع فجواته يوما بعد آخر.*
*تملك الشهيد الصماد قلوب اليمنيين، وتربع عروش أفئدتهم، بحضوره الأدبي والأخلاقي، والعملي والمهني، واحترامه حقوق المواطنة المتساوية، فكان الجنوبي أسرع إليه من الشمالي، والإشتراكي من المؤتمري، والبعثي من الناصري، والسلفي من الإخواني، وكل طرف يحسب أنه الأقرب إليه، والألصق به، فتحسبه لديهم على السواء، ويعاملهم على السواء كذلك.*
*فرض الرئيس الشهيد حضوره على الجميع بخلقه وآدابه، وسلوكه ومعاملاته، وتقديره واحترامه، وجدّه ونشاطه، فلم يحتج لماكينة إعلامية تطبل له وتمجده وتهتف باسمه ومنجزاته ليلا ونهارا كما هو دأب القيادات والزعامات قديما وحديثا، ولم يحتج لأجهزة أمنية وقمعية تفرض حبه وقداسته على أحد.*
*كانت الظروف التي مر بها والأوضاع التي عاشها من الناحية الأمنية أخطر مرحلة مر بها المواطن اليمني ناهيك عن المسؤل التنفيذي الأول في اليمن، فكيف مارس عمله في هذه الظروف والأوضاع؟ لقد ضاعف مستوى عمله ونشاطه وحركته وحضوره في الساحة اليمنية تلبية لمتطلبات المرحلة والظروف التي يفرضها عليه القرآن الكريم، ودينه، وأمانته، ومسؤليته، فلم يتخلف عن أي مهمة، ولم يتغيب عن أي واجب، ولم يحتجب عن أي مواطن، ولم يهمل أي قضية، ولم ينشغل عن جبهات وميدان الحرب من أقصاها إلى أقصاها، ولم ينس إخوانه المجاهدين، والمرابطين، والشهداء، والجرحى، والأسرى، والمعتقلين، يزورهم، ويتفقدهم، ويواسيهم بقدر المستطاع.*
*تعامل مع فريقه الحكومي في السلطة التنفيذية بكل أخوة وحب واحترام وتقدير ومودة، ومارس معهم دور القائد المسؤل، المحترم، المهني، المخلص، الحريص، الناصح، الوفي، الأمين، فلم يعنفهم، ولا اضطهدهم، ولا أوقفهم عن أعمالهم، ولا جردهم من مسؤلياتهم، ولا حاربهم في أرزاقهم، ولا كال لهم التهم، ولفق لهم الإدانات، بل كان لهم أبا رحيما، وأخا حميما، يراقب ويفحص، وينصح ويوجه، ويُعِين ويساعد، ويشجع، حتى شعروا معه بالأنس واللطف والرحمة، فأجهشوا بكاء عليه رغم كبريائهم، ولم يمنعهم شيء من المجاهرة بفقده، والمصارحة بحبه، لأن مشاعرهم وقلوبهم هي التي كانت تتحدث عنهم، لأنه حاضر فيها، منغرس في أعماقها، يكبر معها يوما بعد آخر، ولأنه يمتلك هذا الرصيد الكبير، الوجداني والمعرفي والأدبي والأخلاقي والعملي والمهني الذي لا يغيب ولا يمكن أن يغيب.*
*كذلك في الجانب الاقتصادي: كانت أقسى وأصعب المراحل والظروف الاقتصادية على الحكومة والشعب، ولم يبرر له ذلك أبدا التراجع في واجباته، والتقصير في مسؤلياته، والإحتجاب عن شعبه ومسؤليه، ولم يدفعه إلى الإهمال والتكاسل والتقصير مع أحد.*
الأخ العزيز الشهيد صالح علي الصماد نحن لا نحزن لأنا فقدناك شهيدا.. نحن نحزن لأنا فقدناك رئيسا ومسؤلا لم يحالفك الحظ ولم يسعفك الوقت ولم تتح لك الفرصة للعمل كما كنت تريد، وكما كنا نأمل، وعلى النحو الذي يليق بمستواك، ولهذا عاقبنا الله وأكرمك، فاختارك شهيدا، ورفعك إليه، إلى المكان الذي يليق بك، وبقينا بعدك نكابد المشاق ونصارع الأتعاب، وبقيت فينا حاضرا لا تغيب، ملهما بروحيتك، ومسؤليتك، ونفسيتك، وآدابك، وأخلاقك، ومآثرك.