في محراب الشهادة الصماد نهجٌ لم ينطفئ
البيضاء نت | مقالات
بقلم / خلود سفيان
تتلعثم الحروف حين ترتقي لمصافِ الرجال الذين لم يقرأوا التاريخ بل كتبوه بدمائهم، ففي زمن الممالك الزائفة والقصور المشيدة برز قادةٌ من صلب الأرض لم تكن مناصبهم إلا خنادق ولم تكن كراسيهم إلا ميادينًا للنزال.
إن الحديث عن عظماء اليمن هو إبحار في سفر التضحية الذي لا ينتهي حيث يقف القائد في مقدمة الصفوف لا يحتمي بالرتب بل يحمي الوطن بروحه باحثاً عن المقام الأسمى الذي لا يدركه إلا المخلصون فمقام الشهادة أيقونة الصمود ومدرسة العطاء.
في سماء هذا الصمود لمع نجم الشهيد الرئيس صالح الصماد كشهابٍ لم يعرف الانكسار ليرتقي إلى جوار الأحبة على ذات الدرب الذي مضو فيه بصدق وإخلاص لم يكن الصماد مجرد رئيسًا، بل كان أيقونةً للصمود وعنواناً للشموخ رجلٌ زهد في بريق الدنيا ليشتري خلود الآخرة خرج في سبيل الله حاملاً روحه على كفه يضرب أروع الأمثلة في الثبات.
لقد كان حاضراً بين المجاهدين يشمُّ تراب المتاريس ويستمد قوته من عزائم المرابطين مفضلاً غبار الجبهات ومسح نعال المجاهدين على كل مغانم السلطة وزيف المناصب. رحل “أبو الفضل” جسداً لكنه نبت في كل شبر من أرض اليمن “صماداً” جديداً فأصبح الشعب كله يسير على خطاه مستلهمين من مدرسته معاني البذل والتفاني.
العهد والوفاء لك
يا منارة الحق ومشكاة الزمان إن رحيلك لم يكن غياباً بل كان ولادةً لمشروعٍ لا يموت، نعاهدك اليوم ونحن نرى فيك رمز الإباء أن نظل أوفياء للمسار الذي رسمته لنا بدمك الطاهر متمسكين بشعارك الخالد الذي صار دستوراً للبقاء “يدٌ تحمي.. ويدٌ تبني”. ستمضي الأجيال تحمل هذا المشعل حتى يتحقق النصر الذي كنت تنشده أو نلحق بك في قوافل الخالدين فسلام الله على الصماد ورفاقه الأوفياء وعلى جميع الشهداء.