مِنصات التواصل محرابُ حق في وجه الزيف الصهيوني
البيضاء نت | مقالات
بقلم / أحمد الضبيبي
في لجّة الصراع الوجودي الذي تعيشه الأُمَّــة، وبينما تتكسر أمواج الغطرسة على صخرة الحق الأبلج، أطل مجرمُ الحرب “نتنياهو” بتصريحاتٍ ناضحة بالخيبة، واصفًا وسائلَ التواصل الاجتماعي بأنها “ساحة المعركة الجديدة”.
وفي غطرسة معهودة، ونبرة يملؤها الصلفُ والاستعلاء، جاءت كلماتُه كقعقعة في وادٍ سحيق، وما هذا الاعتراف المبطن بالهزيمة، والمنطوي على نية اجتراح وسائل خبيثة لتزييف الوعي، إلا الثمرة المرة للإفلاس الاستراتيجي والتقهقر البنيوي الذي مُني به كَيان الاحتلال الغاصب وراعيه الشيطان الأكبر.
لقد ظل كَيان الاحتلال الصهيوني عقودًا من الزمن يمارس التمويه والزيف، مستندًا إلى آلة إعلامية ضخمة تقتات على قلب الحقائق وتنميق الأباطيل، غير أن بزوغ فجر الإعلام البديل والمقاوم قد أحدث زحزحةً في موازين القوى؛ إذ لم تعد روايتهم المهلهلة تقوى على الصمود أمام عنفوان الحقيقة التي يبثها الناشطون من قلب الركام ومن وسط الأشلاء والدماء.
حَيثُ غدا هذا الإعلام رأس الحربة التي فرت أوداجَ الكذب الصهيوني، والصوت المدوي الذي لم يكتفِ بإسناد غزة وفلسطين فحسب، بل انبرى لتعرية سوءات كَيان الاحتلال وداعميه وكشف غطرسته الممجوجة أمام العالم أجمع.
إقرارُ الهزيمة وانكشافُ الزيف
إن قولَ مجرم الحرب نتنياهو بأنهم “متراجعون” ليس مُجَـرّدَ اعتراف، بل هو إقرارٌ بانكشاف الزيف الصهيوني أمام الضمير العالمي الحر؛ حَيثُ تشظّت صورتُهم التي حاولوا رسمَها كواحةٍ للديمقراطية، وظهر وجهُهم الكالح ككَيانٍ إجرامي غاصب يمارسُ التنكيلَ الممنهج والإبادة العِرقية.
وعندما يتوعَّد هذا المجرمُ بتطوير أسلحة خَاصَّة لخوض غِمارِ هذه المعركة، فإنَّ هذا المصطلحَ في القاموس الصهيوني لا يعني سوى مزيدٍ من القرصنة الفكرية، وتجنيد جيوش من “الذباب الإلكتروني” لبث السموم، ومحاولة خنق الأصوات الحرة عبر خوارزميات الإقصاء والمصادرة، ولكن، أنّى لظلام التزييف أن يحجب شمس اليقين.
إننا اليوم في ذروة الاستعار المعرفي، ومعركتنا في الفضاء الرقمي ليست معركة تقنيات فحسب، بل هي معركة شرعية وجودية؛ حَيثُ يواجه كَيانُ الاحتلال سخطًا كونيًّا لا تُجدي معه نفعًا محاولاتُ الترميم الإعلامي.
لذا، ينهض الواجب المقدس اليوم على عاتق كُـلّ إعلامي وناشط ليحمل شعلة اليقين، مؤمنًا بأن شرف المهنة ليس ترفًا فكريًّا، بل هو استماتة في صيانة الميثاق المقدس للوعي.
واجب حماة الثغور الرقمية
أمام هذا الاستهداف الشرس والمؤامرات المتلفِّعة برداء التكنولوجيا، لا بد للناشط الحر أن يكونَ سيِّدًا لموقفه، ناقدًا بصيرًا يفكِّكُ طلاسمَ الزيف ويستأصلُ شأفةَ الشائعة قبل استشرائها، مؤمنًا بأن كُـلَّ محاولة منهم للالتفاف على الحقيقة ستبوءُ بالخُسران المبين.
إن معركتَنا تتطلَّبُ لُغةَ بيان مفعمة بجزالة الحق، لغةً تُحيل أسلحتَهم “المطوّرة” إلى رماد تذروه رياح الحقيقة، ويجب أن تتجلى الاستماتة في التدقيق لتغدو منصاتنا مرجعًا أصيلًا لا يُدحض؛ فالحجّـة المحكمة سلاح لا يقل فتكًا عن الصاروخ، بل هي الأشد أثرًا في تقويض أركان الطغيان.
لم تعد الحروفُ مُجَـرّد أثرٍ من مداد، بل هي عدّةُ قتال وخطُّ الدفاع الأول في حرب “كيِّ الوعي” المصيرية.
فيا حماة الثغور في وسائل التواصل الاجتماعي، يا من تذودون عن حياض الحقيقة بأنامِلكم؛ سدّدوا تصويبكم في معركة العقول والقلوب، واجعلوا من “زرّ النشر” لحظة اشتباك وجودي تزلزل هيبة الزيف الصهيوني، وجردوا أقلامكم لتكون سهامًا من نور، ترضي الله وتغيظ الأعداء في مكمن كبريائهم، واغرسوا الأمل، واجعلوا من مِنصاتكم ترياقًا لسمومِ الضلال، وباعثًا لصمود الأحرار.
الخلاصة: ستظل مِنصاتُنا هي الحق الذي لا ينضب، ووعينا هو السدُّ المنيع الذي تكسرت عليه أمواج التدليس الصهيوني.
إن ساحة المعركة الجديدة التي استشعر العدوّ فيها خيبتَه، ستكون مقصلةً لأوهامهم، ومشهدًا لاندحار روايتهم المهلهلة أمام سطوة الحجّـة الساطعة.
فيا حماة الحقيقة، استمسكوا بعُروة الصدق الوثقى، واجعلوا من كلماتكم شهبًا ترجم بها شياطين التضليل؛ فالتاريخ لا يحابي الغزاة، والباطل مهما انتفش ريشه يظل هباءً منبثًا أمام زفرة مظلوم أَو صرخة حق مدوية.