من اللعب إلى النعش.. مأساة عائلة “أبو جامع” التي فقدت طفلتيها في ثوانٍ.

البيضاء نت | عربي دولي 

 

لم يكن يعلم رامي أبو جامع أن هربه من مطر الشتاء إلى جوف خيمته البلاستيكية في مواصي خان يونس، سيكون موعداً مع فقدان فلذتي كبده. في لحظة خاطفة، استبدلت صواريخ الاحتلال الإسرائيلي ضحكات الطفلتين “ريماس” و”رهف” بصمت الموت، لتتحول خيمة الإيواء المكتظة إلى مسرح لمأساة دامية.

براءة تحت الركام بصوت يختنق بالدموع، يروي الأب المكلوم تفاصيل اللحظات الأخيرة: “كانت ريماس ورهف تلعبان وتضحكان داخل الخيمة، كنّا نحاول سرقة لحظة طمأنينة وسط الحصار والفقر.. لم أتوقع أن القصف سيلاحقنا إلى هنا، وأمام عيني”.

داخل مشرحة مجمع ناصر الطبي، احتضن رامي طفلتيه المسجيتين على نعش واحد، مخضبتين بدمائهما، في مشهد يجسد مأساة الطفولة في غزة. يقول الأب: “فقدتُ طفلتيّ في ثوانٍ.. لا ذنب لهما سوى أنهما ولدتا في قطاع لا يعرف سوى الحرب”.

شاهد على المجزرة يتحدث محمد كوارع، أحد جيران المخيم، عن هول الصدمة قائلاً: “سمعنا دوي انفجار هائل، تصاعد الدخان وتعالت صرخات النساء والأطفال.. هرعنا لنجد الطفلتين غارقتين في دمائهما، حاولنا إنقاذهما لكن أرواحهما صعدت قبل الوصول إلى المستشفى”.

وأكد كوارع أن استهداف منطقة “المواصي” المكتظة بآلاف النازحين بصواريخ ذات قدرة تدميرية عالية، يجعل من الأطفال الضحية الأولى والسهلة لهذه الاستهدافات المتكررة للمدنيين.

وداعٌ مرّ رحلت ريماس ورهف، وتركت خلفهما والداً يبحث عن صدى ضحكاتهما بين بقايا الخيمة المحترقة. مأساة عائلة “أبو جامع” ليست مجرد خبر عابر، بل هي شاهد جديد على واقع أطفال غزة الذين يطارد الموت أحلامهم حتى داخل الخيام التي يفترض أنها ملاذهم الأخير.