من إيران إلى اليمن.. ثورات تُعيد للأُمَّـة كرامتها

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالله علي هاشم الذارحي 

 

مع حلول الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، لا تبدو المناسبة مُجَـرّد حدث تاريخي يُستعاد، بل محطة متجددة تتقاطع فيها معارك الحاضر مع دروس الماضي، وتعود فيها أسئلة الاستقلال والسيادة والكرامة لتتصدر المشهد في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.

 

1- الثورة الإسلامية.. من إسقاط التبعية إلى بناء قوة الردع

أهم ما ميّز الثورة الإسلامية أنها لم تكتفِ بإسقاط نظام الشاه عام 1979م، بل دشّـنت نموذجًا جديدًا يقوم على الاعتماد على الذات، وبناء قوة علمية وعسكرية واقتصادية رغم الحصار الخانق.

والآن وبعد عقود من العقوبات والضغوط، تثبت إيران قدرتها على فرض معادلات ردع إقليمية، ودعم قضايا الأُمَّــة وعلى رأسها فلسطين.

 

2- من طهران إلى صنعاء.. روح الثورة تعبر الحدود

لم تبقَ الثورة الإسلامية محصورة داخل حدود إيران، بل ألهمت حركات تحرّر عديدة في المنطقة، وكان اليمن أحد أبرز الساحات التي تجلت فيها هذه الروح مع انتصار ثورة 21 سبتمبر، التي كسرت مشروع الوصاية الخارجية وأعادت للشعب اليمني قراره المستقل.

فثورة 21 سبتمبر لم تكن حدثًا سياسيًّا فحسب، بل تحوّلًا في الوعي الشعبي، أعاد الاعتبار لكرامة اليمنيين بعد عقود من الهيمنة والارتهان للخارج، وفتح الباب أمام مشروع وطني مقاوم يقف اليوم في قلب معادلة المواجهة دفاعًا عن فلسطين ورفضًا للهيمنة الأمريكية والصهيونية.

ها هم أحرار اليمن اليوم 11 فبراير أحيوا ذكرى خروج المارينز الأمريكي من اليمن بمسيرة حاشدة أمام سفارة أمريكا تأكيدًا لرفض الوصاية.

 

3- الشهيد القائد والإمام الخميني.. وحدة المنهج واختلاف الساحات

يجدُ المتأمِّلُ في مسار الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، ومسار الإمام الخميني، نقاطَ التقاء واضحة في الرؤية والمنهج؛ فكلاهما أعاد إحياء مفهوم المسؤولية الإسلامية في مواجهة الظلم والطغيان.

الشهيد القائد كان يؤكّـد دائمًا أن “مشكلتنا الحقيقية هي الاستسلام لأعدائنا والتبعية لهم، وأن الخلاص يكون بالعودة إلى القرآن واستعادة روح العزة”.

وهي الفكرة ذاتها التي طرحها الإمام الخميني حين قال إن الأُمَّــة إذَا استعادت هُويتها فلن يستطيع أحد إخضاعها.

كلا المشروعين انطلق من تحرير الوعي أولًا، ثم بناء موقف مقاوم قادر على الصمود مهما كانت التحديات.

 

4- مستجدات المنطقة تؤكّـد صواب المسار

المشهدُ اليومَ يكشفُ بوضوح أن المنطقة تمر بمرحلة إعادة تشكل، حَيثُ تتراجع هيبة القوى الكبرى، بينما تبرز قوى المقاومة كلاعب أَسَاسي في رسم مستقبل المنطقة.

فالحرب على غزة، والتصعيد في البحر الأحمر، والضغوط على إيران واليمن والعراق ولبنان، كلها تؤكّـد أن محور المقاومة بات قوة لا يمكن تجاوزها.

وفي هذا السياق، تبدو ذكرى الثورة الإسلامية مناسبة لتأكيد أن مشاريع التحرّر، مهما طال الزمن، تنتصر عندما تتجذر في وعي الشعوب، وتتحول إلى ثقافة مقاومة لا مُجَـرّد حدث سياسي عابر.

 

5- اليمن وإيران.. معركة واحدة ضد الهيمنة

اليوم، يتقاطع مسار الثورة الإسلامية مع مسار ثورة 21 سبتمبر في اليمن في عنوان واحد: رفض التبعية، ونصرة قضايا الأُمَّــة، وفي مقدمتها فلسطين.

وهو ما يؤكّـده السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في أكثر من خطاب حين يشدّد على أن معركة الأُمَّــة هي معركة استقلال وكرامة وهُوية، وليست مُجَـرّد صراع سياسي عابر.

 

6- ثورة الحق لا تموت

بعد سبعة وأربعين عامًا، تثبت الثورة الإسلامية أن المشاريع القائمة على إرادَة الحق لا تموت، بل تتجدد مع كُـلّ جيل.

وفي اليمن، أثبتت ثورة 21 سبتمبر أن الشعوب حين تقرّر التحرّر والعودة إلى القرآن لا تستطيع قوى العالم كسر إرادتها.

 

ختامًا:

من قُم إلى صنعاء، ومن الإمام الخميني إلى الشهيد القائد، وقادتنا أعلام الهدى، مسيرة واحدة عنوانُها: أُمَّـةٌ ترفُضُ الخضوع، وتؤمن أن النصرَ يبدأ من الوعي والتحرّر من الخوف والتبعية، وإعداد العُــدَّة لمواجهة الأعداء، والعاقبة للمتقين.