التحالفات المظلمة: حين تتحد القوى الاستعمارية ضد الأُمَّــة الإسلامية

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / شعفل علي عمير 

لم يعد خافيًا على ذي بصيرة حقيقة التحالفات القائمة وأهدافها البعيدة.

ففي واقعنا الحاضر نجد أن أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني وأدواتهما في المنطقة قد شكّلوا تحالفًا صريحًا وخفيًّا، لا يمكن اختزاله في كونه موجَّهًا ضد الجمهورية الإسلامية في إيران فقط، بل هو في جوهره وحقيقته موجه ضد العالمين العربي والإسلامي بأسره.

إنه تحالف يستهدفُ مقدراتِ الأُمَّــة، ويهدّد هُويتها، ويسعى إلى إعادة رسم خارطة المنطقة وفقًا لمصالحه الاستعمارية.

السيد القائد، يحفظه الله، ذكر في كلمته المتضامنة مع إخواننا في الجمهورية الإسلامية قائلًا: “الجمهورية الإسلامية تخوض معركة الأُمَّــة الإسلامية بكلها ضد الطغيان الأمريكي الإسرائيلي الصهيوني”.

 

أبعاد التحالف الأمريكي الصهيوني

إن النظر إلى هذا التحالف على أنه يستهدف طرفًا إسلاميًّا معينًا هو نظرة قاصرة لا تدرك عمق المخطّط.

فإيران، بما تمثله من ثقل إقليمي ومن موقف داعم لقضايا الأُمَّــة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، هي إحدى جبهات المواجهة، لكن المعركة أكبر وأشمل.

فالوجود العسكري الأمريكي المتصاعد، والتطبيع المخزي مع كَيان الاحتلال الغاصب، ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية عبر “صفقة القرن” و”الوطن البديل”، كلها أدلة دامغة على أن الاستهداف هو استهداف للوجود العربي والإسلامي برمته، ومحاولة لطمس ال هُوية ونهب الثروات وفرض الهيمنة الثقافية والسياسية.

 

التحالف الصليبي الصهيوني وأدواتهما في المنطقة

هذا التحالف الصليبي الصهيوني الجديد، الذي تُستخدم فيه بعض الأنظمة العربية كأدوات لتنفيذ أجندته، يعيد إلى الأذهان الصراع الأزلي بين الحق والباطل.

وهنا يمكن القول إن الإسلام كله خرج لمواجهة النفاق والكفر كله.

فالمعركة اليوم لم تعد تقتصر على مواجهة عسكرية مع عدو صريح الكفر (كَيان الاحتلال الصهيوني والقوى الاستعمارية)، بل امتدت لتشمل مواجهة النفاق الذي يتجسد في أدوات هذا التحالف من داخل الصف العربي والإسلامي.

إنه نفاق الأنظمة التي تتاجر بقضايا الأُمَّــة، وتتغنى بشعارات التضامن، وهي تنخرط في مشاريع التطبيع والتبعية.

وفي هذا الإطار يجب أن نشير إلى جانب مهم أثبتت الأحداث الجارية أن القواعد الأمريكية في المنطقة لم تكن لحماية تلك الدول التي قبلت بإنشائها على أراضيها، وإنما تعد نقاط انطلاق يستخدمها الأعداء للعدوان على دول المنطقة، والشاهد على ذلك هو استخدام هذه القواعد في العدوان على اليمن، وأخيرًا العدوان الأمريكي الصهيوني على الجمهورية الإسلامية.

 

تَبِعات التفريط في الثوابت

الدفاع عن الأُمَّــة اليوم يتطلب وعيًا شاملًا بهذا التحالف، وإدراكًا بأن أي تفريط في ثوابت الأُمَّــة، وفي مقدمتها فلسطين والمقدسات، هو خيانة للأمانة.

الإسلام الذي يرفض الظلم والعدوان، ويأمر بالوحدة ونبذ الفرقة، هو القادر على تقديم نموذج المواجهة الشاملة.

والمواجهة لا تقتصر على الساحات العسكرية فحسب، بل تمتد لتشمل مواجهة الفكر بالفكر، والوعي بالوعي، والاقتصاد بالاقتصاد؛ لكشف زيف هذا التحالف وأهدافه الحقيقية.

إن ما يجمع أبناء الأُمَّــة العربية والإسلامية أكبر بكثير مما يفرقهم، والتحدي المشترك المتمثل في هذا التحالف الصليبي الصهيوني يجب أن يكون حافزًا لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتجاوز الخلافات الثانوية، والتركيز على العدوّ الحقيقي للأُمَّـة.

ففي الوقت الذي تتحد فيه قوى الكفر والنفاق ضدنا، يبقى السؤال المطروح: متى تتحد قوى الإيمان والحق لمواجهتها؟