استشهاد القائد المجاهد علي الخامنئي.. خسارة كبرى للأمة ورسالة دمٍ في وجه العدوان الأمريكي الصهيوني
البيضاء نت | مقالات
بقلم / طارق سلام
في جريمةٍ جديدة تضاف إلى سجلّ العدوان الأمريكي الصهيوني، ارتقى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، السيد المجاهد علي الخامنئي، شهيدًا إثر استهداف غادر، في محاولةٍ يائسة لكسر إرادة أمةٍ اختارت طريق العزة ورفض الهيمنة ،والذي برحيله، يفقد العالم الإسلامي قامةً قياديةً ارتبط اسمها بثبات الموقف، ووضوح البوصلة، والانحياز الصريح لقضايا المستضعفين وفي مقدمتها فلسطين.
ومنذ اللحظات الأولى لإعلان نبأ الاستشهاد، توالت ردود الفعل في عواصم محور المقاومة، إلى أسرة الشهيد والامام الحجة ، وإلى الشعب الإيراني ومؤسساته الرسمية والحرس الثوري، وإلى الأمة الإسلامية جمعاء، مؤكداً أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي يهدف إلى تمكين “إسرائيل” من فرض سيطرتها على المنطقة وإزالة العائق الأكبر أمام ذلك، والمتمثل في الجمهورية الإسلامية بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية والرافضة للهيمنة الخارجية.
لقد عُرف الشهيد علي الخامنئي، بصفته المرشد الأعلى في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بمواقفه الصلبة تجاه المشروع الصهيوني والسياسات الأمريكية في المنطقة ، ومنذ تسلمه راية الجهاد القيادة ، كرّس جهده وخطابه السياسي والديني لترسيخ مفهوم “نصرة المستضعفين”، معتبراً أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة الإسلامية، وأن التخلي عنها خيانة للهوية والرسالة.
لم يكن موقف السيد المجاهد العظيم من المسجد الأقصى موقفًا إعلاميًا عابرًا، بل شكّل ركيزة ثابتة في خطاباته وتوجيهاته، حيث أكد مرارًا أن القدس تمثل خطًا أحمر، وأن أي مساس بمقدساتها هو اعتداء على الأمة بأسرها. وقد دعمت الجمهورية الإسلامية في عهده فصائل المقاومة الفلسطينية سياسيًا وإعلاميًا، وأكدت أن خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لردع الاحتلال.
على امتداد العقود الماضية، تبنّى الشهيد خطابًا واضحًا في مواجهة السياسات الأمريكية في المنطقة، معتبراً أن واشنطن تسعى إلى إعادة رسم الخارطة السياسية بما يخدم “إسرائيل” ويُخضع شعوب المنطقة. وفي هذا السياق، برزت مواقفه الداعمة لقوى المقاومة في أكثر من ساحة، حيث رأى أن وحدة محور المقاومة تمثل صمام أمان في وجه مشاريع التفتيت والتطبيع.
كما كان يؤكد في خطاباته أن استهداف القيادات لن يُنهي مسار المقاومة، بل سيزيدها رسوخًا، مستشهدًا بتاريخ الجمهورية الإسلامية التي واجهت منذ قيامها تحديات جسامًا، وتمكنت من تجاوزها بالصبر والثبات والاعتماد على إرادة شعبها.
وفي هذا الإطار، أكد السيد القائد عبدالملك الحوثي في برقية التعزية أن تضحيات القادة تسهم في ترسيخ مسار التحرر وتعزيز روح الصمود لدى الشعوب، مشيرًا إلى أن الجمهورية الإسلامية واجهت منذ قيامها تحديات كبيرة وتمكنت من الصمود أمامها، وأن الرد الإيراني مستمر، وأن محور المقاومة سيبقى ثابتًا على مواقفه.
وبرحيل الشهيد علي الخامنئي، لا تُطوى صفحةُ قائداً فحسب، بل تُفتح صفحةُ مرحلةٍ جديدة في مسار الجهاد والكفاح في المنطقة. فقد شكّل خلال قيادته مرجعية سياسية ودينية للشعوب العربية المقاومة والعالمية المناهضة للهيمنة، ورسّخ خطابًا يقوم على رفض التطبيع، ومساندة الشعوب العربية والإسلامية المضطهدة، والتأكيد على أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معركة الميدان.
وفي ختام المشهد، يتأكد الموقف الذي لابديل عنه والذي لطالما ردده أنصار المقاومة الإسلامية على مدى التاريخ بأن هذه الجرائم الجبانة في سياسة الاغتيالات لن تخمد فكرةٍ الجهاد التي آمن بها مئات الملايين من احرار هذا العالم وأن دماء القادة تصبح وقودًا لمرحلةٍ أشد صلابة،
وهو مااثبتته الوقائع حتى اللحظة حول أن مسار المواجهة لن يتوقف، وأن الأمة التي قدّمت قادتها شهداء، لن تتخلى عن خيارها في مقاومة الطغيان والتمسك بالحرية والعزة، كما أكد ذلك الرد الإيراني البطولي تجاه هذا العدوان الصهيوني الأمريكي الغاشم .