معركة الوعي والنزال.. صرخة الأحرار في وجه النفاق والاستعمار
البيضاء نت | مقالات
بقلم/ محمد الضوراني
في كُـلّ معركة من معارك النزال والاستبسال الإسلامي، تتجلى اليوم بوضوح تام ملامح الصراع الوجودي بين مشروع الأحرار الذين باعوا أنفسهم لله، وبين معسكر الكفر والنفاق المتمثل في التحالف الصهيوني الأمريكي والغربي، ومعه تلك الأنظمة العميلة التي ارتمت في أحضان الأعداء وتجاوزت حدود الله وخالفت أوامره، بل وقدمت الأُمَّــة بكل شعوبها ومقدراتها على طبق من ذهب للأعداء، معلنةً لهم الولاءَ والطاعة المطلقة طمعًا في رضاهم، وغاب عن هؤلاء أن الخائن يظل خائنًا في نظر مشغليه ولو لبس عباءة اليهود، بل إن هؤلاء الوسطاء باتوا أشد ولاءً للمشروع الصهيوني من أصحابه أنفسهم.
لقد كشفت السنوات القريبة الماضية، رغم مرارة الخذلان العربي الطويل، حقائق ناصعة أمام الجميع، حَيثُ انكشف الدور القذر الذي لعبته تلك الأنظمة في تدجين الشعوب وتهجين وعيها لمصلحة المحتلّ الإسرائيلي، محاولةً حرف مسار الأُمَّــة نحو الطاعة المطلقة والقبول التام بأن يحكمها الصهاينة والأمريكان، عبر شيطنة مشروع الحق والمقاومة وجعل الصمود مكروهًا والعزة ذنبًا من خلال الشائعات والتعبئة الخاطئة؛ مما أَدَّى إلى حرف بوصلة العداء ليكون داخليًّا بين أبناء الأُمَّــة الواحدة تحت مسميات الطائفية والمذهبية، بينما ينعم العدوّ الحقيقي بالأمن والتمكين.
إننا اليوم نقفُ في قلب معركة الوعي والبصيرة، فالخطر لا يهدّد جبهة المقاومة وحدها بل يهدّد الجميع بلا استثناء، ولا يمكن لأُمةٍ السكينُ في رقبتها أن تنتظرَ بصمت حتى يقضيَ العدوّ على قواها واحدًا تلو الآخر؛ لأن معركة الشرف والكرامة تحتاج لتوحد إسلامي شامل وثورة إيمانية تقضي على الأعداء بثبات وثقافة قرآنية أصيلة.
واليوم، وبينما تستهدف آلة الدمار فلسطين ولبنان واليمن والعراق وسوريا، تكتفي الأنظمة العربية بالاستسلام والخوف؛ فإن كانت تلك الأنظمة عاجزة فلتترك العنان للشعوب لتتحَرّك وتحمي نفسها وتكسر جدار الخوف قبل أن تبتلعها الأطماع الصهيونية كلقمة سائغة؛ إذ لم يعد هناك مكان للتراجع أَو المبرّرات والتحليلات السياسية الباردة، فالحقيقة الوحيدة هي أننا مستهدفون في ديننا وأرضنا، والخيار أصبح محصورًا في جبهتين لا ثالث لهما: إما أن تكون مع المقاومة والإسلام في هذه المعركة المصيرية، أَو أن تكون في صف الطرف الكافر عدو الإسلام والمسلمين.
إن من يبرّر للانهزام ويقبل بالذل والخضوع يضع نفسه في موضع اللعنة والخزي في الدنيا والآخرة، خَاصَّة ونحن نعيش في هذا الشهر الكريم الذي يجب أن يكون له أثر في تزكية النفوس وتقويتها لتقف موقف الحق وتسانده بكل الوسائل الممكنة، فالجهاد في هذا الزمن هو جهاد بالوعي الحقيقي وكشف التضليل ومساندة المرابطين في الصفوف الأولى، فلا يجوز طعن الإخوة في ظهورهم أَو التفرج عليهم، فمن تشبه بقوم أَو ركن إليهم فهو منهم، وقد آن أوان التمييز الذي لا يقبل القسمة، ليكون المسلم في هذا الزمن إما مؤمنًا صريحًا يقف مع قضايا أمته، أَو كافرًا صريحًا ارتهن لمشاريع أعدائها.