اليمن وحجّـةُ الله على الشعوب
البيضاء نت | مقالات
بقلم عبدالملك العتاكي
إن ما يسطّره الشعب اليمني اليوم من ثبات وموقف في مواجهة قوى الاستكبار العالمي أمريكا وكَيان الاحتلال، ليس مُجَـرّد تحصيل حاصل أَو ترف سياسي، بل هو تجارة مع الله في زمنٍ باع فيه الكثيرون دينهم وعروبتهم في سوق النخاسة الصهيوني.
إن هذا الموقف اليماني، الذي انطلق من الشعور بالمسؤولية الإيمانية، هو الذي يحمي هذه الأُمَّــة اليوم -بفضل الله- من غضبٍ إلهي كاد أن يطبق على الجميع؛ بسَببِ الصمت المطبق والمخزي أمام جرائم الإبادة التي يرتكبها أعداء الله.
بكل صراحة ووضوح نقولها: لقد أقام الشعب اليمني الحجّـة على كُـلّ الشعوب الإسلامية.
لم يعد لأحد عذر؛ لا بقلة الإمْكَانيات، ولا بالخوف من الطواغيت.
اليمن المحاصر، الذي عانى من العدوان لسنوات، يخرج بملايينه ليقول كلمة الحق بينما شعوبٌ تمتلك الجيوش والمليارات تقف موقف المتفرج الذليل والله المستعان.
المسألة اليوم هي صراع بين الحق والباطل، بين حزب الله وحزب الشيطان.
ومن يظن أن الحياد سينجيه فهو واهم، لأن مكر الأعداء لا يستثني أحدًا، ومخطّط “إسرائيل الكبرى” يستهدف مكة والمدينة قبل أن يستهدف أي عاصمة أُخرى.
العدوان على إيران.. استهداف لقلب الأُمَّــة
يجب أن تعي الشعوب أن ما يتعرض له محور المقاومة، وعلى رأسه الجمهورية الإسلامية في إيران، من عدوان غادر، ليس استهدافا لدولة أَو جغرافيا بعينها.
إنه عدوان على نفس الأُمَّــة الرافض للهيمنة.
أمريكا تريد أُمَّـةً بلا أنياب، أُمَّـة منزوعة الهُوية، وما دام هناك من يرفع راية العداء للكيان المحتلّ، فهو هدف لمؤامراتهم.
إن الموقف المشرّف يقتضي أن نكونَ جسدًا واحدًا؛ فالمساس بإيران أَو غزة أَو لبنان هو مساس بكرامة كُـلّ مسلم، والسكوت عن ذلك هو تمكينٌ للشيطان من رقابنا جميعًا.
قبل أن ينزل سخط الله
إلى كافة دول وشعوب الأُمَّــة الإسلامية:
احذروا سخطَ الله! إن الله سبحانه وتعالى لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإن العقاب الإلهي ليس بعيدًا عن الذين يرون دماء الأطفال تسفك والمقدسات تدنس ثم يخلدون إلى الأرض.
يا شعوب الأُمَّــة، إن الله قد يبتليكم بـالذل والمسكنة ويجعل بأسكم بينكم شديدًا إذَا استمررتم في الخنوع لحكوماتكم العميلة والمطبعة.
إن هذه الحكومات التي ترتعد فرائصها من اتصال هاتفي من واشنطن، هي التي تسوقكم إلى الهاوية.
التحَرّك الجاد اليوم هو طوقُ النجاة الوحيد.
إن لم تتحَرّكوا الآن لتغيير هذا الواقع المخزي، ولتطهير بلادكم من رجس الهيمنة الأمريكية، فإن البديل هو الخسران المبين في الدنيا والآخرة.
لا تنتظروا من الأمم المتحدة ولا من مجلس الأمن أن يحموكم؛ فالله هو الحامي، ولا حماية له لمن خذل دينه وإخوانه.
دعوة يمانية لكسر أغلال التبعية
إننا في اليمن، ومن وسط المعاناة، نمد يدَنا لكل شريف في هذه الأُمَّــة ليحذوَ حذوَنا.
التحرّر من التبعية هو أولى الخطوات نحو النصر.
مكرُ الأعداء كبير، نعم، ولكن مكر الله أكبر، وكيد الشيطان كان دائمًا ضعيفًا أمام المؤمنين الصادقين.
يا أُمَّـة الإسلام استيقظي من سباتك، وانفضي غبار الذل، وكوني مع الله ليكن الله معك.
الموقف المشرِّف هو الذي سيكتب التاريخ، وهو الذي سيشفع لنا بين يدي الله يوم لا ينفع مال ولا بنون.