ارتقاء الإمام علي وسقوط الأمة

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / إبراهيم محمد الهمداني

إن استشهاد الإمام علي عليه السلام، كان حدثا فارقا وكبيرا، عكس حجم السقوط المريع، الذي انتهت إليه الأمة الإسلامية، رغم أنها كانت حديثة عهد برسولها، متصلة بمعجزاته، شاهدة على تنزيل كتابه، ومواطن نزول آياته، وقطعية أوامره ونواهيه، وحتمية وعوده ووعيده، لكنها حين تغاضت عن أوليات الانحراف، وتساهلت عن بوادر المخالفة، أضاعت كل ما كان لها في عهد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، من ثواب ومكانة وإيمان، وكان استشهاد الإمام علي عليه السلام، تتويجا لذلك الضياع والارتداد، حيث أسفر اغتياله بسيف محسوب على الإسلام، عن تداعيات كارثية، مُنيت بها الأمة في عاجلها وآجلها، ومنها:
1- تغييب نفس الرسول، بنص آية المباهلة، وقتل الشاهد الذي يتلوه منه، على ذات البينة والنهج القويم.
2- تغييب القرآن الناطق، العالم بتأويله وتفسيره ومعانيه وظاهرة وباطنه، العامل به الصادر عنه، المجسد له في كليته وأجزائه.
3- تغييب القدوة والأسوة الحسنة، لأرقي نماذج الكمال البشري، بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتقديم نماذج بديلة مشوهة ومنحرفة، غاية في السقوط والابتذال والانحطاط، نتج عن الاقتداء بها، بروز حالة مستعصية من النفاق والانحراف الجمعي، الذي تحول إلى مرض مزمن في جسد الأمة.
4- هدم كل أسس ومرتكزات الوجود الحضاري للأمة، واستبدالها بمظاهر الانحطاط والسقوط القيمي والأخلاقي والديني والفكري والثقافي، وبناء منتج حضاري زائف، يقوم على الماديات والقوة.
5- اغتيال الدين الإسلامي الحقيقي، وتقديم صورة مشوهة من التدين الشكلي الباهت، المفرغ من مضامينه الروحية والإيمانية، واستبدالها بمضامين الخرافات الإسرائيلية الباطلة.
6- اغتيال العقل البشري، الذي خاطبه الله تعالى، وأعلى من شأنه، وجعله قائد البشرية إليه، بما مكَّنه من قدرات الوصول إلى قيمة الإيمان الحقيقي، وذروة المعرفة الكاملة بالله سبحانه وتعالى، إن هو التزم شروط تحصيل المعرفة والوصول.
7- سيادة منهج الجهل، وسياسة التجهيل العام، ما أسفر عن بروز حالة من الشك الجمعي، واهتزاز اليقينيات والمسلمات، والشرك والإلحاد الجماعي، على مرأى ومسمع من علماء الأمة، وقادتها ونخبها الاجتماعية والثقافية.
8- سيادة سلطة الباطل والجور والانحراف، وتقديمها كأمر حتمي لا مناص عنه، ولا سبيل للخروج عليه، والخروج على الوالي الظالم، كفر صريح بالله، وخروج على الجماعة، وشق عصا الطاعة، عقابه الموت حدا وتعزيرا، بموجب نصوص مفتراة على الله ورسوله، جعلت الدين تابعا للسلطة، وعصى لقمع وإرهاب المخالفين، الذين غالبا ما كانوا يتهمون بالزندقة، كتهمة جاهزة للتخلص منهم.
9- مثل استشهاد الإمام علي عليه السلام، أوضح صور ومظاهر انحراف الأمة، عن مقتضى الاستخلاف الإلهي، ونكوصها عن القيام بمهمتها الرسالية، ودورها الريادي الحضاري، المتمثل في قوله تعالى: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله”.
10- تجسدت عواقب اغتيال الإمام علي عليه السلام، وتداعيات إبعاده عن الساحة، في واقعنا المعيش اليوم، في تغييب المشروع القرآني، الذي من شأنه استنهاض الأمة والارتقاء بها، وأدى ذلك إلى تحويلها تابعا خاضعا ذليلا لكل ناعق، فضاعت في زحمة المشاريع الوضعية الزائفة.
11- فقدت الأمة صلتها بالله تعالى، فاستحقت غضبه وسخطه، وأصبحت فريسة سهلة لأعدائها من اليهود، الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة، فانحدرت إلى مستويات منحطة، وضربها الله بعدوها.
12- تحولت الأمة إلى معول هدم ضد نفسها، وأصبحت تابعة لمشاريع اليهود والنصارى، وظهرت جماعات التطرف، لخدمة مشاريع تمكين اليهود، وأعلنت أنظمة التطبيع والنفاق، انحيازها إلى صف أعداء الله والدين والوطن.