دماء المسلمين أغلى من نفطكم
البيضاء نت |مقالات
بقلم / عبدالله عبدالعزيز الحمران
في زمن تتعرض فيه الأُمَّــة الإسلامية لأبشع صور الاستباحة والعدوان، تتجدد الأسئلة المؤلمة حول أسباب هذا التمادي الصهيوني والغربي في سفك دماء المسلمين وانتهاك مقدساتهم.
ومن بين أبرز الأسباب التي لا يمكن تجاهلها، ذلك الدور الخطير الذي تلعبه الثروة النفطية في بعض دويلات الخليج، حين تتحول من نعمةٍ كان ينبغي أن تكون سندًا للأُمَّـة، إلى أدَاة تُستخدم – بشكل مباشر أَو غير مباشر – في تمكين أعدائها.
لقد كان النفط يومًا ما ورقة قوة بيد الأُمَّــة، لكنه مع مرور الوقت تحول لدى بعض الأنظمة إلى وسيلة لشراء الحماية الأجنبية، وتمويل المشاريع التي تخدم الهيمنة الأمريكية والصهيونية في المنطقة.
فبدلًا من أن يكون النفط سلاحًا اقتصاديًّا للدفاع عن قضايا المسلمين، أصبح موردًا يغذي اقتصاديات الدول الداعمة للعدوان على شعوب المنطقة.
إن المتتبع لما يجري في فلسطين واليمن وسائر بلدان الأُمَّــة يدرك أن العدوان ما كان ليتمادى إلى هذا الحد لولا حالة الارتهان السياسي والاقتصادي التي صنعتها الأموال النفطية.
فهذه الثروة التي كان يفترض أن تكون درعًا للأُمَّـة، تحولت في كثير من الأحيان إلى جسرٍ يعبر من خلاله العدوّ نحو تحقيق أطماعه، بينما تدفع الشعوب المسلمة ثمن ذلك من دمائها وكرامتها ومقدساتها.
ولعل أخطر ما في الأمر أن بعض هذه الأنظمة لم تكتفِ بالصمت، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك عبر التطبيع والتنسيق مع كَيان الاحتلال الصهيوني، في وقتٍ تُنتهك فيه حرمة المسجد الأقصى، ويُقتل الأبرياء في فلسطين، وتُدمّـر البيوت على رؤوس ساكنيها.
وهنا يصبح السؤال مشروعًا: أي قيمة يمكن أن يكون لها النفط إذَا كان ثمنه دماء المسلمين وكرامة الأُمَّــة؟
إن دماء المسلمين أغلى من كُـلّ ثروات الأرض، وأقدس من كُـلّ المصالح الضيقة.
ولا يمكن لأي أُمَّـة أن تحفظ كرامتها وهي ترى ثرواتها تُستخدم في خدمة أعدائها أَو في تثبيت معادلات الظلم والهيمنة.
لقد آن الأوان لأن يُعاد النظر في هذه المعادلة المختلة، وأن يدرك الجميع أن قوة الأُمَّــة الحقيقية لا تكمن في ثرواتها فقط، بل في الموقف الأخلاقي والإنساني الذي يحفظ كرامة أبنائها ويصون مقدساتها.
وإن أقل ما يجب أن يُفعل هو أن تتحول هذه الثروات إلى عامل دعم لقضايا الأُمَّــة، لا إلى مصدر قوة لأعدائها.
فإن كانت الثروة النفطية قد تحولت إلى سببٍ في استمرار العدوان وتماديه، فإن تجفيف هذا الدور – سياسيًّا واقتصاديًّا – يصبح واجبًا أخلاقيًّا قبل أن يكون موقفًا سياسيًّا.
لأن بقاء الحال على ما هو عليه يعني استمرار نزيف الدم الإسلامي، واستمرار الجرأة على المقدسات.
إن التاريخ لا يرحم، والأمم لا تُقاس بثرواتها فقط، بل بمواقفها حين تُستباح دماء أبنائها وتُنتهك مقدساتها.
وحينها سيبقى السؤال الذي يطرحه كُـلّ حرّ في هذه الأُمَّــة: متى تدرك بعض الأنظمة أن دماء المسلمين أغلى من النفط، وأن كرامة الأُمَّــة أولى من كُـلّ الصفقات والتحالفات؟