الشهيد لاريجاني.. عبدٌ من عباد الله
البيضاء نت | مقالات
بقلم/ محمد عبد المؤمن الشامي
ارتقى اليوم القائد الكبير علي لاريجاني، قائد سياسي ودبلوماسي وعسكري، شهيدًا في العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، حاملاً معه رسالة صمود ووحدة الأمة الإسلامية.
كلمات لاريجاني الأخيرة “عبدٌ من عباد الله” لم تكن مجرد تواضع، بل صرخة لكل المسلمين: وحدتكم درعكم، وصمودكم أمانكم، والمواجهة واجب لا يمكن التراجع عنه، استشهاده يثبت أن المقاومة والإيمان أقوى من أي عدوان، وأن إرادة الأمة الإسلامية لا تُقهر.
استشهد علي لاريجاني في إطار تصعيد العدوان الأمريكي الصهيوني على طهران والمواقع الاستراتيجية الإيرانية، بعد أن أسفر الهجوم في الأيام الأولى عن استشهاد المرشد السيد علي الخامنئي الشهيد السعيد وعدد من القادة البارزين في إيران، وكان الرد الإيراني حاسمًا، إذ شنت القوات الإيرانية ضربات انتقامية دقيقة على قواعد أمريكية وأهداف إسرائيلية، ما أجبر العديد من الدول العربية المجاورة على إغلاق مجالها الجوي وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، في مؤشر واضح على حجم التهديد الذي يمثله العدوان الأمريكي–الصهيوني على الأمن الإقليمي واستقرار المنطقة.
ختم علي لاريجاني رسالته الأخيرة بكلمات صادقة ومتواضعة: “عبدٌ من عباد الله”. هذه الكلمات لم تبرز تواضعه وصدقه فحسب، بل جعلت من رسالته وثيقة خالدة تدعو الأمة الإسلامية إلى الوحدة والمقاومة والصمود، استشهاده رسالة لكل المسلمين مفادها: صمودكم هو درعكم، ووحدتكم هي قوتكم، والمواجهة مع المعتدين واجب لا يمكن التراجع عنه.
في رسالته، وجّه لاريجاني رسالة مباشرة إلى الحكومات والشعوب الإسلامية، متسائلًا: لماذا لم تقفوا مع إيران في مواجهة العدوان؟ لماذا تسمحون باستخدام أراضيكم وقواعدكم العسكرية ضد أمتكم؟ هذه التساؤلات تمثل اختبارًا حقيقيًا لمواقف الأمة الإسلامية تجاه حقوقها ومصالحها الحيوية، خاصة وأن بعض الدول ذهبت أبعد من الحياد، معتبرة إيران عدواً لها لمجرد ردها المشروع على قواعد أمريكية ومصالح صهيونية.
وأكد لاريجاني أن الرد الإيراني على العدوان ليس اعتداءً، بل دفاع مشروع عن النفس والأرض والسيادة الوطنية. وأضاف: “هل يُطلب من إيران أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تُستخدم القواعد الأمريكية في بلدانكم للاعتداء عليها؟ إنها ذرائع واهية لا يمكن قبولها”.
استشهاد لاريجاني يمثل لحظة فاصلة تعيد تعريف دور الأمة الإسلامية في مواجهة الهيمنة الأجنبية، رسالته الأخيرة تؤكد أن وحدة الصف الإسلامي ليست خيارًا، بل ضرورة وجودية لضمان الأمن والاستقلال، فبدون الوحدة، تظل الأمة عرضة للابتزاز والعدوان، بينما القوة الحقيقية تكمن في التضامن وصمود الشعوب.
كما حذّر لاريجاني من الاعتماد على أمريكا أو انتظار المواقف الغربية، مؤكداً أن إيران ليست هنا للهيمنة على الآخرين، بل للدفاع عن حقوقها ومواجهة العدو الصريح. وأوضح أن أي تبريرات للعدوان أو تجاهل للحقائق السياسية والتاريخية لا يمكن أن تغيّر المعادلة: المواجهة بين الحق والباطل قائمة، ومن يقف مع المعتدين سيخسر، ومن يقف مع المقاومة سيحمي مصالح شعوبه.
ركز لاريجاني على البعد الاستراتيجي للمقاومة، موضحًا أن قوة الأمة لا تُقاس بالأسلحة وحدها، بل بالإيمان والإرادة وقدرة الشعوب على الصمود، استشهاده هو درس حي لكل المسلمين بأن المقاومة والصمود هما السبيل الوحيد لحماية الكرامة والحرية في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني.
ختامًا، تظل كلمات الشهيد علي لاريجاني “عبدٌ من عباد الله” رسالة خالدة لكل العرب والمسلمين: الوحدة هي درعكم، والصمود هو قوتكم، والمواجهة مع المعتدين واجب لا يمكن التراجع عنه. إن استشهاده لا يمثل نهاية، بل بداية صرخة إيمانية وتحذيرًا استراتيجيًا، مفاده أن الأمة الإسلامية وحدها تستطيع حماية مصالحها وكرامتها، وأن السكوت أو الانقسام لن ينقذ أحدًا من التهديدات الأمريكية الصهيونية، رسالته تدعو الشعوب والحكومات إلى إدراك حجم الخطر، وتوحيد الصفوف، والدفاع عن الأرض والسيادة والحق الإسلامي، لتصبح المقاومة والإيمان خيارًا لا مفر منه، ورسالة لكل من يحاول العبث بأمن الأمة واستقرارها.