محور المقاومة: ثبات المبادئ وانتصار الإرادَة

البيضاء نت | مقالات 

 

بقلم / عبدالمؤمن محمد جحاف 

 

 

في خضم أحداث العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران الإسلام، يبرز مشهد بالغ الدلالة يتمثل في انكشاف حقيقة الدور الأمريكي في المنطقة.

القواعد العسكرية المنتشرة في أكثر من دولة عربية، والتي أقيمت تحت شعارات حماية الأمن القومي لهذه الدول، باتت عاجزة عن تأمين نفسها في مواجهة الضربات المتلاحقة.

الصدمة التي تعيشها هذه العواصم العربية ليست وليدة اللحظة، بل هي تراكم لسنوات من الركون إلى وعود لم تتحقّق وحمايات ثبتت وهنها.

الآلة العسكرية الأمريكية التي طالما روّجت لهيبتها الردعية، تبدو اليوم منهكة ومكشوفة الهشاشة أمام الضربات الإيرانية التي تأتي في الإطار الرد المشروع.

 

دعوة تتخطى حدود الجغرافيا

لقد تم توجّـه دعوات وخطابات من قيادة الجمهورية الإيرانية إلى الدول العربية، التي تحمل أبعادًا تتجاوز حدود النصح.

إنه دعوة لمراجعة جذرية لموقع هذه الدول من الواقع الحاصل، وإعادة تقييم تحالفاتها مع الشيطان الأكبر “أمريكا” التي أثبتت الأيّام والمتغيرات أنها تستنزف السيادة وتصادر القرار المستقل.

الرسائل واضحة في مضمونها: لا نجاة في استمرار سياسة التبعية، ولا أمن حقيقيًّا في الارتهان لقوى الاستكبار العالمية التي ثبت أن مصالحها لا تتوافق مع مصالح شعوب المنطقة.

المرحلة الراهنة تمتاز بصفاء المشهد ووضوح الرؤية، حَيثُ تآكلت المناطق الرمادية التي طالما أتاحت لبعض الأطراف سياسة المراوغة والمقايضة.

اليوم أصبح الطريق واضحًا بين خيارين لا ثالث لهما: الانحياز إلى جانب الحق والسيادة، أَو الاستمرار في درب الوهم الذي لا يؤدي إلا إلى مزيد من التبعية وفقدان الهُـوية.

التجارب أثبتت أن المشاريع المهيمنة لا تعترف بالشركاء الدائمين، ولا تتردّد في التضحية بحلفائها عندما تتغير المصالح.

 

الأدوات المؤقتة سرعان ما تصبح أهدافا عندما ينتهي دورها الوظيفي.

هذه حقيقة صارخة تتجاهلها بعض العواصم العربية، رغم وضوح الدروس المستفادة من عقود من التحالفات غير المتكافئة.

في المقابل، أثبتت قوى محور المقاومة على مدى سنوات طويلة أن الثبات على المبادئ ليس مُجَـرّد شعارات، بل خيار استراتيجي يدفع ثمنه الغالي من يلتزم به، لكنه في النهاية يثمر نتائج لا يمكن إنكارها.

الصمود أمام أعتى آلة عسكرية، وتكبيدها خسائر متلاحقة، رسالة واضحة إلى الجميع بأن إرادَة الشعوب لا تقهر.

موجات محور المقاومة المتصاعدة تظهر يومًا بعد يوم أن معادلات الردع التقليدية لم تعد صالحة، وأن من يمتلك إرادَة المقاومة قادر على تغيير قواعد اللعبة.

الأسلحة المتطورة والقواعد العسكرية المنتشرة لم تمنع توجيه ضربات موجعة للعدو، وهذا بحد ذاته تحول استراتيجي يستحق التأمل.

 

لحظة الاختبار الحاسمة

الظروف الحالية تمنح المنطقة فرصة نادرة لاستعادة توازنها، وتحرير قرارها من الهيمنة الأمريكية.

النهب المنظم للثروات، والسيطرة المطلقة على القرار السياسي، والاحتلال المباشر وغير المباشر للأراضي، كلها أوضاع يمكن تغييرها إذَا توفرت الإرادَة الحقيقية.

السبيل الوحيد للخلاص من هذه المعادلة هو العودة إلى الثوابت، والاعتماد على القدرات الذاتية، والوعي بأن المستقبل يصنعه من يجاهد ويقاوم.

التحالفات مع القوى الغربية أثبتت فشلها في حماية السيادة أَو تحقيق التنمية، بل على العكس عمقت التبعية وكرست سياسة الاستباحة.

المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح المنطقة لعقود قادمة.

الجهاد والمقاومة وَالثبات على المبادئ، والوحدة في مواجهة التحديات، هما السبيل الوحيد لعبور هذه المرحلة الصعبة نحو مستقبل أكثر إشراقًا.