يوم الصمود الوطني.. عندما انكسرت قوى الطغيان أمام اليمن
البيضاء نت | مقالات
بقلم / أسماء الجرادي
مع حلول الذكرى الثانية عشرة ليوم الصمود الوطني، يتردّد سؤال لدى البعض: هل من جدوى لتذكر هذا اليوم؟ أليس هو مُجَـرّد ذكرى ليومٍ مشؤوم؟ ثم لماذا تسمونه بيوم الصمود، وهو اليوم الذي انطلقت فيه سهام العدوان على وطننا الحبيب؟ وللإجَابَة على هذه الأسئلة، كان لا بد من توضيح ذلك من خلال هذا المقال:
نعم، من الضروري جِـدًّا أن نتذكرَ وأن نُحيي هذا اليوم؛ لأنه ليس ذكرى هزيمة، إنما هو ذكرى انتصار الإرادَة على المستحيل، وقصة بطولة سطّرها شعب عظيم في وجه قوى العدوان.
في ذلك اليوم، 26 مارس 2015، اجتمعت قوىً دوليةٌ وإقليمية لتنفيذ عملية عسكرية استهدفت اليمن؛ بهَدفِ إخضاعه وإضعافه.
وكانت اليمن حينها تعاني من أوضاع داخلية صعبة، شملت تدهورًا اقتصاديًّا واضطرابات أمنية.
وفي ليلةٍ مفاجئة، بدأت الغارات الجوية على عدد من المواقع، دون مقدمات واضحة لدى عموم المواطنين.
استيقظ اليمنيون على وقع الانفجارات، ولم يدركوا حجمَ الحدث إلا عبر وسائل الإعلام التي أعلنت بدء العمليات العسكرية.
تتابعت الغارات على مناطقَ متعددة، وشهدت البلادُ حالةً من القلق والترقب، حَيثُ توقع كثيرون أن المعركة ستكون قصيرة وحاسمة.
لكن مجريات الأحداث جاءت مغايرةً للتوقعات؛ فمع مرور الأسابيع والأشهر، برزت حالة من الصمود الشعبي، وبدأت ملامح التماسك الداخلي تتشكل تدريجيًّا.
توجّـه كثير من اليمنيين إلى جبهات المواجهة، مدفوعين بالدفاع عن بلادهم، رغم محدودية الإمْكَانات.
ومع مرور العام الأول، استمر الصمود، وتطورت قدرات المواجهة، سواء على مستوى التنظيم أَو الإمْكَانات العسكرية.
وفي الداخل، لعبت الجبهة المجتمعية دورًا مهمًا في دعم الاستقرار، رغم التحديات الإنسانية والاقتصادية.
وخلال السنوات التالية، استمرت المواجهات، وتبدلت موازين القوى تدريجيًّا، حَيثُ ظهرت قدرات جديدة في مجالات متعددة، من بينها الصناعات العسكرية المحلية، التي ساهمت في تعزيز القدرة الدفاعية.
كما شهدت المرحلة تحولات سياسية، من بينها الدخول في مسارات تهدئة ومفاوضات، كان أبرزها إعلان هُدنة برعاية أممية، في محاولة لتخفيف المعاناة الإنسانية وفتح آفاق للحل.
واليوم، وبعد مرور أكثر من عقد على بداية الأحداث، لم يعد اليمن كما كان في السابق؛ إذ أصبح يمتلك حضورًا واضحًا في المشهد الإقليمي، رغم استمرار التحديات.
إن إحياء يوم الصمود الوطني لا يعني استحضار الألم فقط، بل استذكار دروس الثبات، وأهميّة التماسك الشعبي، وقدرة الشعوب على تجاوز الأزمات مهما كانت قسوتها.
وهكذا، يبقى هذا اليوم محطةً تاريخيةً مهمة، يُستفاد منها في قراءة الماضي، وفَهم الحاضر، واستشراف المستقبل.