وحدة الساحات.. في معركة مصيرية وفاصلة للأمة
البيضاء نت | مقالات
بقلم/ عبدالحكيم عامر
في لحظة فارقة ومصيرية، وأمام منعطف مفصلي يُحدّد على أَسَاسه مستقبل المنطقة، وأمام معركة شاملة يقودها العدوّ الأمريكي والإسرائيلي؛ بهَدفِ إعادة تشكيل المنطقة، أَو ما يُسمّى بـ”الشرق الأوسط”، وتشكيل ما يُسمّى بـ”إسرائيل الكبرى”، تبرز اليوم وحدة الساحات في جبهة ممتدة من إيران إلى لبنان إلى اليمن إلى فلسطين والعراق، كجبهة واحدة في مواجهة المشروع الصهيوأمريكي لإعادة تشكيل المنطقة.
فالتطورات تشير إلى أن أي تصعيد في فلسطين ينعكس سريعًا على باقي الساحات، سواء في لبنان أَو العراق أَو إيران أَو اليمن، ما يعكس أن المعركة واحدة، والهدف الصهيوأمريكي واحد ضد المنطقة بشكل عام، ولن يسلم منها أحد، وهذا ما يجعل المعركة مترابطة يصعب فصل حلقاتها.
هذا الترابط شامل كما هو في التحَرُّكُ العسكري، فهو يمتد إلى الجانب السياسي والاقتصادي والإعلامي؛ لأنه يجب على الأُمَّــة الإسلامية أن تعتبر أن الصراع واحد، والعدوّ واحد، وأن أي اختراق في ساحة ما يمكن أن يُحدث تأثيرًا مباشرًا في بقية الساحات، وأن المعركة أصبحت وجودية، ومواجهة تمس مستقبل الأُمَّــة الإسلامية بأكملها.
تُوصَف هذه المعركة بأنها الأهمُّ في تاريخ الصراعات الحديثة في المنطقة، لأن الحسابات فيها بعيدة المدى ومصيرية؛ لأن أهدافها تتمثل في إعادة تشكيل المنطقة وفق الرغبة الصهيوأمريكية.
ووفق هذا الهدف، فإن انتصارَ أمريكا وكَيان الاحتلال يعني ترسيخَ هيمنة استراتيجية طويلة الأمد، تُعيد رسمَ الخارطة سياسيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا وإعلاميًّا بما يخدم المشروع الصهيوني والأمريكي.
في هذا السياق، فإن وحدة الساحات أمام هذه المعركة المصيرية يجب أن تحمل في طياتها حتمية الانتصار، والاستفادة من عوامل عدة، منها اتساع رقعة الاشتباك، وتعدد أدوات الضغط على العدوّ، وقدرة دول محور المقاومة على الصمود والاستمرار في حرب طويلة الأمد، قائمة على استنزاف العدوّ الصهيوأمريكي، والعمل على إضعافه وانهياره بالوتيرة نفسها في كُـلّ ساحات الصراع.
وأمام هذا المشهد، تبدو المنطقة والأمة الإسلامية أمام اختبار لا يقبل أنصاف الحلول؛ اختبار تتقاطع فيه الإرادات والإيمان وعزة أُمَّـة الإسلام أمام مشروع صهيوأمريكي تُرسم من خلاله ملامح مرحلة جديدة قد تمتد آثارها إلى الأبد.
فالمعركة الدائرة اليوم هي لحظة فاصلة تُعيد تعريف موازين القوى، وتحدّد موقع كُـلّ طرف في معادلة المستقبل.
وإن مآلات ونتائج هذه المواجهة واقعةٌ بين أمرَين لهذه الأُمَّــة: إما أن ينتصر فيها المشروع الصهيوني الأمريكي فيكرِّس واقعًا جديدًا يفرض فيه الهيمنة على الأُمَّــة كأمر واقع، وتُنهب ثرواتها وتُذل، أَو تُفتح الباب أمام تحولات تعيد تشكيل معادلات جديدة، وتمنح قضايا الأُمَّــة، وفي مقدمتها فلسطين، أفقًا مختلفًا وانتصارًا واسعًا.
وما تحتاجه هذه الأُمَّــة في هذه المعركة هو الصمود، والتحَرّك بكل الوسائل المتاحة، والتمسك بخيارها، والمضي بثبات نحو فجر تُستعاد فيه كرامتها، وعزتها، ودينها الحق الذي ارتضاه الله لها.