الحرب ليست شيئاً جديداً أو غير معروف للبشرية جمعاء، وهي طريقة طبيعية لنصرة الحق والمستضعفين في الأرض في وجه أهل الباطل والطغاة إذا لم يستقيموا بمنهج الحق والعدل وعدم ظلم المستضعفين، في أي مكان وزمان ومهما كانت وسائل الحرب المستخدمة ومهما كانت قوة الأطراف المتقاتلة، وهناك نهاية: طرف منتصر وطرف مهزوم خاسر.
في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله، كان يدعو الملوك وشعوبهم للإسلام باللين والحسنى، فإن أبوا ورفضوا دعا المسلمين للنفير والجهاد ضدهم وكان النصر حليفهم دائماً نصراً واضحاً مؤزراً لا غبار ولا شك فيه، وهو ما أراد منا رسول الله أن نتعلمه منه ونجعله دستوراً نمشي عليه: لا تهادن ولا تفاوض مع الكفار واليهود إلا بعد أن يكون للقوة لغة الحضور المسبق والفعل المجرب حتى نستطيع أن نفرض منطقنا وحقوقنا المشروعة ونكون أعزاء بعزة الله ورسوله.
لمن ينظر بعين المنطق للسياسة الأمريكية نجدها سياسة شيطانية خبيثة بكل معانيها، أمريكا ومعها إسرائيل وإخوانهم من الأعراب المنافقين هم من بدؤوا الحرب على إيران وقد رسموا لها أهدافاً ووقتاً محدداً وظنوا أنهم سينتصرون بفضل برنامج الاغتيالات للقيادة وللكوادر العسكرية، لكن ما حصل هو العكس: إيران صمدت وعوضت خسارة القادة والكوادر برجال من نفس المشروع والعقيدة ولم تسقط أو تضعف أو تطلب فتح باب التفاوض، بالعكس هي رفضت أي تفاوض أو حوار مع أمريكا لأن أمريكا فقدت مصداقيتها مع إيران والعالم أجمع، فأمريكا أصبحت في نظر العالم باستثناء المنافقين في محور التطبيع دولة يحكمها مجنون إبستيني مهرج لا يستطيع أن ينجز له أي إنجاز غير القتل والاغتصاب للقُصّر من الأطفال ثم الاغتسال بدمائهم تطهراً من نفسه الشيطانية الطاغوتية..
المهم في ما نريد توضيحه وتأكيده للجميع هو أن أمريكا اخترعت اسم (هدنة) لتغطية فضيحة الهزيمة والعجز أمام إيران وقوة إيمان الشعب الإيراني وثباته على ثورته وأهدافها ومبادئها، ومن أهم مبادئها هو لا خضوع ولا استسلام للطغاة والظالمين المستكبرين مهما بلغت قوتهم وحيلهم فإنهم مهزومون لا محالة، وما الهدنة والمفاوضات إلا لتغطية الفشل والاستفادة من الوقت لتنفيذ عدوان جديد على إيران وأي دولة في محور المقاومة، وما يحصل في لبنان هو خير شاهد على ما تحدثت عنه من بداية المقال.