إيران منتصِرة في كُـلّ الأحوال

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالمنان السنبلي 

حتى لو قبلت إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مقابل أن تُرفَعَ العقوبات عنها أَو تُطلق أموالها المجمدة، فإنها بذلك تكون قد انتصرت..

من يقول بغير هذا الكلام من المحللين السياسيين أَو الإعلامين، فهو إما جاهلٌ بخلفية الصراع أَو أنه فقط مُجَـرّد بـوق مدفوع الأجر مسبقًا..

تعرفون لماذا..؟

لسبب بسيط جِـدًّا هو أن إيران حين كانت تقرّر رفعَ درجة تخصيب اليورانيوم أعلى فأعلى، لم تكن، في الحقيقة، تفعل ذلك سعيًا منها لامتلاك سلاح نووي، وإنما كانت تستخدمُ ذلك كورقة تفاوضية ضاغطة الهدف منها رفعُ العقوبات الاقتصادية عنها..

فقط ارجعوا إلى تاريخ ونتائج المفاوضات وانظروا إلى الأسباب والدوافع التي دفعت إيران إلى رفع مستويات تخصيب اليورانيوم..

عندها ستعرفون أن التعنتَ والصلف الأمريكي هو الذي قاد إيران إلى رفع مستويات تخصيب اليورانيوم..

طيب..

ألم تتوصل إيران في مفاوضتها مع الترويكا الأُورُوبية التي بدأت في 2003 إلى اتّفاق يقضي بتجميد إيران تخصيب اليورانيوم والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقبولها بوضع أختام على أجهزة الطرد المركزي في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها..؟

ألم توافق إيران لاحقًا في 2013 على اتّفاق نووي مع دول مجموعة (1+5) إبَّان إدارة أوباما يقضي بالتزام طهران بخفض أنشطتها في تخصيب اليورانيوم، وعدم تنشيط مفاعل “أراك” الذي يعمل بالمياه الثقيلة، في مقابل التزم الاتّحاد الأُورُوبي ودول المجموعة بتخفيف بعض العقوبات المفروضة عن إيران..؟

فمن الذي انقلب على ذلك الاتّفاق وقاد إيران إلى رفع مستويات تخصيب اليورانيوم..؟

أليس هو ترامب في ولايته الأولى الذي، وبدون أي مبرّر، أعلن انسحابَ أمريكا من ذلك الاتّفاق..؟!

يعني: رفع مستويات تخصيب اليورانيوم لم يكن يومًا، بحد ذاته، غاية لإيران بقدر ما كان وسيلة وورقة تفاوضية ضاغطة بيدها الهدف منها الضغط على أمريكا؛ مِن أجلِ رفع العقوبات الاقتصادية على إيران..

ولذلك، وبناء عليه، فإن إيران ستكون منتصِرة حتمًا إذَا ما قرّرت بتجميد تخصيب اليورانيوم أَو التخلص من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها.