حرب الوعي وتفكيك الأُمَّــة: كيف يُصنَع اليأس ويُشوَّه الحق؟

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / شاهر أحمد عمير 

تمرّ الأُمَّــة الإسلامية اليوم بحالة ضياع عميقة، ليس بسَببِ غياب الحق أَو ضعف الإمْكَانات، إنما نتيجة انحراف البُوصلة، وتشويش الوعي، وتكثيف حملات التضليل التي تستهدف عقل الإنسان قبل مواقفه.

هذا الواقع يفرض الحاجة إلى خطاب يعيد تعريف العدوّ، ويكشف أدواته، ويحصّن الأُمَّــة من السقوط في فخ اليأس والاستسلام.

وفي هذا الإطار يبرز خطاب عبدالملك بن بدر الدين الحوثي بوصفه خطابًا تشخيصيًّا وتحليليًّا يتجاوز ردّ الفعل الآني إلى تفكيك جذور الأزمة ومصادر الخلل.

لا يوجد أي مبرّر عقلاني أَو أخلاقي لاتِّخاذ موقف عدائي من الصرخة في وجه المستكبرين، فالعدوّ واضح بعدوانه وجرائمه واحتلاله ونهبه لثروات الأُمَّــة.

إن تجريم الموقف الرافض للطغيان، تحت عناوين زائفة كـ«العقلانية» و«الواقعية»، لا يخدم إلا العدوّ نفسه، ويسهم في تمييع الحقائق وقلبها.

يركّز الأعداء، وفي مقدمتهم اليهود الصهاينة والموالون لهم، على زرع اليأس والانهزام داخل الأُمَّــة، عبر الترويج لفكرة أن المواجهة عبث، وأن موازين القوة محسومة سلفًا.

هذه حرب نفسية منظّمة تُدار عبر الإعلام وبعض المنابر الدينية المضلِّلة؛ بهَدفِ شلّ الإرادَة وتجريد الأُمَّــة من ثقتها بالله وبنفسها.

وفي مواجهة ذلك يؤكّـد السيد القائد أن الأخذ بأسباب النصر، والتحَرّك وفق توجيهات الله، كفيل بتحقيق وعده، وأن الهزيمة ليست قدرًا محتومًا، هي نتيجة للتخلّي والاستسلام.

وتلعب الأنظمة الموالية لأمريكا وكَيان الاحتلال دورًا أَسَاسيًّا في هذه الحرب الناعمة، من خلال تضخيم أي عمل عدواني للعدو، مهما كان محدودًا، وتقديمه كإنجاز استثنائي، مقابل التبخيس المتعمّد لأي موقف مقاوم.

هذه الصناعة الإعلامية تهدف إلى كسر الروح المعنوية، وإقناع الأُمَّــة بأن الخضوع هو الخيار الوحيد.

كما يعمل الإعلام الموالي على التهوين من أي إنجاز مقاوم، حتى في اللحظات التي يُقرّ فيها العدوّ بالفشل، كما حدث في المواجهة البحرية ودور اليمن في إسناد غزة.

هذا الخطاب يسعى إلى ترسيخ قناعة أن الهزيمة حتمية، وأن لا جدوى من أي موقف؛ لأن بقاء الأُمَّــة في دائرة اليأس هو الضمانة الأَسَاسية لاستمرار الهيمنة.

ويحذّر السيد القائد من أبواق داخل الأُمَّــة اشتغلت كأدوات للصهيونية، تضخّم خسائر المقاومة، وتُخفي إخفاقات العدوّ، وتسعى إلى تشويه المواقف في فلسطين ولبنان واليمن وسائر جبهات المواجهة؛ بهَدفِ عزلها عن حاضنتها الشعبيّة وتجريدها من بُعدها الأخلاقي.

وفي هذا السياق، يُدان من يردّ على العدوان، ويُبرّر للمعتدي فعله، كما ظهر في التعاطي مع عملية طوفان الأقصى، التي جاءت ردًّا طبيعيًّا على عقود طويلة من الجرائم الصهيونية.

ويؤكّـد السيد القائد أن استهداف حركات المقاومة يهدف إلى تجريم أي خيار عملي، وُصُـولًا إلى قلب القيم، ومعادَاة المؤمنين، وترسيخ الولاء للعدو.

اليوم يبرز المشروع القرآني بوصفه تحَرّكا أصيلًا نابعًا من صميم الإسلام، يحدّد العدوّ بوضوح، ويستجيب لنداء الله لا لإملاءات الخارج.

وقد فشلت كُـلّ الحروب التي شُنّت لإسكات الصرخة، رغم الدعم الأمريكي والإسرائيلي، بل تحوّلت اليوم إلى موقف عالمي يعبّر عن وعي متنامٍ ورفضٍ للهيمنة.

إن المعركة الحقيقية التي تخوضها الأُمَّــة اليوم هي معركة وعي قبل أن تكون معركة سلاح.

فإما أن تستعيد وعيها وثقتها بوعد الله، أَو تبقى أسيرة خطاب التضليل واليأس.

فالصرخة والموقف القرآني ليسا شعارات، بل تعبير عن وعي وكرامة، ورفض لأن تكون الأُمَّــة ضحية صامتة.