سقوط غطرسة السيليكون: كيف حوّلت مسيّرات حزب الله جنود الاحتلال إلى “أهداف عاجزة”؟

البيضاء نت | تقرير خاص 

 بينما كانت تل أبيب تُسوق لنفسها كـ “أمة الشركات الناشئة” وقلعة التكنولوجيا الدفاعية الأولى في العالم، جاءت أسراب المسيّرات الانقضاضية من لبنان لتحدث ثقباً واسعاً في جدار هذه الأسطورة. لم يعد الجندي الإسرائيلي المتحصن خلف منظومات “رافائيل” و”إلبيط” في مأمن، إذ تحولت “غطرسة السيليكون” إلى كابوس تقني بعد أن عجزت الرادارات المتطورة عن رصد أجسام طائرة لا تتجاوز تكلفتها بضعة آلاف من الدولارات.

صدمة “بنيامينا” وما بعدها

لم يكن الهجوم على معسكر تدريب لواء “جولاني” في “بنيامينا” مجرد حدث أمني عابر، بل كان إعلاناً رسمياً عن دخول المواجهة مرحلة “العمى الراداري” للاحتلال. المسيّرات التي يطلقها حزب الله، والتي تعتمد في تكوينها على مواد كربونية وبلاستيكية ذات بصمة رادارية منخفضة، استطاعت التسلل عبر طبقات الدفاع الجوي (القبة الحديدية ومقلاع داوود) وكأنها “أشباح رقمية”.

 

لماذا فشلت التكنولوجيا الإسرائيلية؟

يرجع الخبراء العسكريون هذا الإخفاق إلى عدة عوامل تقنية قلبت موازين القوى:

  1. الطيران المنخفض والمسارات المعقدة: تتبع مسيّرات حزب الله تضاريس الأرض، مما يجعل اكتشافها بواسطة الرادارات التقليدية المصممة للأهداف السريعة والمرتفعة أمراً في غاية الصعوبة.

  2. التكلفة مقابل الكفاءة: بينما تطلق إسرائيل صواريخ اعتراضية تصل تكلفة الواحد منها إلى مئات آلاف الدولارات، يرسل الحزب مسيّرات رخيصة الثمن، مما ينهك المخزون الاستراتيجي ويحقق “استنزافاً اقتصادياً” قبل العسكري.

  3. تكتيك “الإغراق”: استخدام أسراب متعددة في آن واحد لتشتت انتباه المنظومات الآلية، مما يفتح ثغرة للمسيّرة الانقضاضية للوصول إلى هدفها بدقة جراحية.

 

من “التفوق الجوي” إلى “الارتباك الميداني”

لقد نقلت هذه المسيّرات المعركة من “الجبهة” إلى “غرف الطعام” و”مراكز القيادة” في العمق. لم يعد الجندي الإسرائيلي يخشى المواجهة المباشرة فحسب، بل صار يترقب الموت القادم من السماء بصمت. هذا التحول حوّل القوات البرية، التي كانت تُعد الأقوى في المنطقة، إلى “أهداف عاجزة” تنتظر لحظة الانفجار دون قدرة على الرد أو المناورة.

يقول محللون عسكريون: “إن ما يحدث هو كسر لـ ‘احتكار القوة الجوية’. حزب الله لم يعد بحاجة لطائرات (F-35) ليحقق توازناً للرعب؛ فالمسيّرات الانتحارية قامت بالدور وأكثر، محطمةً صورة الجيش الذي لا يُقهر تقنياً”.

 

دلالات سياسية واستراتيجية

سقوط هذه الغطرسة التقنية له تداعيات تتجاوز الميدان؛ فهو يبعث برسالة مفادها أن التكنولوجيا الغربية المتطورة يمكن تحييدها بـ “عقول محلية” وإرادة قتالية تستثمر في نقاط ضعف العدو. بالنسبة لموقع “البيضاء نت”، يظل هذا التحول محورياً في فهم موازين القوى الجديدة في المنطقة، حيث تتفوق “البساطة الذكية” على “التعقيد الهش”.