2 مايو.. ذاكرة مثقلة بجرائم العدوان واستهداف الأعيان المدنية في اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

 لم يكن يوم الثاني من مايو عبر سنوات الحرب على اليمن مجرد تاريخ عابر، بل تحول إلى محطة سنوية توثق سلسلة من الانتهاكات الجسيمة التي طالت المدنيين والبنية التحتية. من صعدة شمالاً إلى تعز جنوباً، ومن مأرب شرقاً إلى الحديدة غرباً، رسمت غارات طيران العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي وقذائف المرتزقة خارطة من الدمار والاستهداف الممنهج للحياة اليومية لليمنيين.

مجازر الدماء واستهداف الأرواح

سجلت ذاكرة هذا اليوم في أعوام مختلفة سقوط العديد من الشهداء والجرحى. ففي 2 مايو 2015، افتتح العدوان سجله باستهداف منطقة آل عمار بمديرية الصفراء بصعدة، ما أدى إلى استشهاد جندي وإصابة ستة آخرين. وفي عام 2017، تكرر المشهد في مديرية باقم، حيث استشهد مواطنان داخل مزرعتهم، بينما أصيب ثلاثة آخرون في مدينة الراهدة بتعز.

ولم تسلم النساء من آلة القتل، ففي عام 2016، قتلت امرأة برصاص قناصة المرتزقة في قرية الدمينة بتعز، وفي عام 2018 أُصيبت امرأة أخرى في مديرية رازح بصعدة نتيجة قصف صاروخي ومدفعي مكثف.

تدمير البنية التحتية والمنشآت الخدمية

 

ركزت الهجمات في هذا التاريخ على شل حركة الحياة وضرب المنشآت الحيوية:

  • أمانة العاصمة: استهداف ميدان السبعين بغارات مكثفة، وهو الشريان الحيوي الذي يربط شمال صنعاء بجنوبها.

  • محافظة البيضاء (2020): ارتكب الطيران جريمة باستهداف مركز جمرك عفار، مما أدى لشهداء وجرحى واحتراق ناقلات محملة بالبضائع، في خطوة لتعميق الحصار الاقتصادي.

  • الحديدة: تعرضت الأحياء السكنية (7 يوليو، حارة الضبياني) والمنشآت التعليمية والصحية (جامع الوحيين، كلية الهندسة، مستشفى الكويت) لقصف متواصل بالهاون والرشاشات من قبل المرتزقة، خاصة في عام 2019.

الأرض والزراعة.. في مرمى النيران

لم تنجُ مزارع المواطنين، التي تعد مصدر دخلهم الوحيد، من الاستهداف الممنهج. وثقت التقارير غارات مكثفة على مزارع في مديريات سحار وعبس (منطقة الجر) وباقم، مما أدى إلى تلف المحاصيل وتدمير الآبار والمعدات الزراعية، وهو ما يراه مراقبون محاولة لتركيع الشعب عبر “سياسة التجويع”.

جدول إحصائي لانتهاكات “2 مايو” عبر السنوات:

العام

المحافظات المستهدفة

أبرز الانتهاكات

2015

صعدة، مأرب، صنعاء

استشهاد جندي، إصابة 11 مدنياً، تدمير مزارع واستهداف ميدان السبعين.

2017

صعدة، تعز، حجة، الجوف

استشهاد مواطنين، إصابة 3، وشن أكثر من 30 غارة جوية.

2019

الحديدة، صنعاء، حجة

قصف مكثف بالكاتيوشا والهاون (كيلو 16)، واستهداف قاعدة الديلمي.

2020

البيضاء، مأرب

استهداف مركز جمرك عفار وإحراق شاحنات بضائع، وغارات على مديرية مجزر.

2022

الجوف، صعدة، مأرب، الحديدة

خروقات واسعة للهدنة، قصف بصواريخ كاتيوشا وتحصينات عسكرية جديدة.

الحديدة.. الخروقات المستمرة

تبرز محافظة الحديدة كأكثر المناطق تعرضاً للخروقات، خاصة بعد الاتفاقات الدولية. ففي الأعوام من 2019 وحتى 2022، سجل هذا اليوم مئات الخروقات بمختلف أنواع الأسلحة، شملت استحداث تحصينات قتالية، وقصفاً مدفعياً طال قرى الزعفران ومحل الشيخ والجبلية، مما جعل حياة المدنيين في تهامة خطراً دائماً.

الخاتمة

تظل جرائم الثاني من مايو شاهدة على “فاتورة باهظة” دفعها المدنيون اليمنييون من دمائهم وممتلكاتهم. إن استمرار استهداف الطرق العامة، المستشفيات، المزارع، والمراكز الجمركية يعكس إصراراً على تدمير مقومات الحياة، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم وتنتظر عدالة دولية لإنصاف الضحايا.