ذاكرة الدم والنار.. 21 مايو: يوم شهد على محرقة جماعية من الغارات ومخلفات الموت في اليمن
البيضاء نت | تقرير خاص
في تاريخ الحروب، تظل بعض الأيام شاهدة على فظاعة الجرم وبشاعة الانتهاك. ويبرز يوم 21 مايو في الذاكرة اليمنية كأحد أكثر الأيام قتامة، حيث توالت فيه على مدى سنوات طوال فصول من المحارق الجماعية التي ارتكبها طيران التحالف (الأمريكي السعودي الإماراتي) ومرتزقته. من غارات الموت العشوائية التي طالت الصيادين في البحر، والمسافرين في الطرقات، والنازحين في الخيام، وصولاً إلى قنابل المخلفات الموقوتة، يرسم هذا اليوم لوحة دامية لجرائم حرب مكتملة الأركان بحق شعب بأكمله.
2015: عام المحرقة الكبرى واستهداف الطفولة والنازحين
كان يوم 21 مايو من عام 2015 زلزالاً دمويّاً ضرب عدة محافظات يمنية، مخلفاً عشرات الشهداء والجرحى في هجمات وحشية غير مبررة:
-
الجوف: استشهاد 25 مواطناً مسافراً في مديرية برط جراء غارات مباشرة استهدفت طرقاتهم.
-
حجة (مأساة اللاجئين والمدنيين): استشهاد 5 لاجئين صوماليين وجرح اثنين آخرين في غارة استهدفت مقراً تابعاً لمنظمة اليونيسف بمديرية ميدي، كما استشهد 6 مواطنين بينهم امرأة جراء استهداف سيارتهم في كحلان عفار.
-
ذمار: مجزرة مروعة راح ضحيتها 20 شهيداً و20 جريحاً (بينهم نساء وأطفال) إثر سلسلة غارات دمرت منازل مواطنين في هران وذمار القرن وجامعة ذمار.
-
صعدة (حصار ونيران): استشهاد وإصابة العشرات في غارات استهدفت جسر خط مفرق الطلح، ومدرسة الزهراء بضحيان، وتدمير منازل بقرية المروي، في حين أمطر الجيش السعودي مديرية الظاهر بـ 65 صاروخاً.
-
تعز والعاصمة والبيضاء: طالت الغارات قلعة القاهرة التاريخية ومنتزه الشيخ زايد بتعز، ودمرت المعهد المهني بجدر بصنعاء، واللواء 26 حرس بالبيضاء.
2016 – 2017: تصعيد السلاح المحرم واستهداف البدو الرحل
استمرت المأساة في السنوات التالية عبر استخدام قنابل حارقة وعنقودية وقصف مدفعي لم يوفر أحداً:
-
السلاح المحرم (2016): ألقى الطيران قنابل ضوئية وحارقة على مديريتي الشاهل وحرض بحجة، مع قصف صاروخي مكثف لمرتزقته استهدف قرى مديرية نهم بصنعاء، ومديريات المخا وذوباب والوازعية بتعز.
-
إبادة الأسر والبدو (2017): استشهاد 4 مواطنين بوادي رجام في بني حشيش. وفي صعدة استشهد مواطن واحترقت سيارته، بينما استشهدت امرأة وأصيب زوجها بغارة استهدفت خيمة لبدو رحل بمديرية مجز. كما تعرضت مديرية كتاف لقصف بـ ثلاثة صواريخ تحمل قنابل عنقودية. وفي مأرب، استشهد الطفل صالح عامر ربيح بقصف مدفعي للمرتزقة.
2018 – 2021: خنق صيادي البحر واختراق الساحل الغربي
تحول الاستهداف إلى مصادر عيش اليمنيين وموانئهم الساحلية:
-
استهداف الصيادين (2018): استشهاد صياد وإصابة آخر وفقدان ثلاثة بغارتين على قارب صيد قرب جزيرة الطرفة بالحديدة، تزامناً مع 11 غارة على كتاف بصعدة و9 غارات على ميدي بحجة.
-
حصار الحديدة (2019 – 2020): كثف المرتزقة قصفهم بـ 17 قذيفة على التحيتا ومطار الحديدة عام 2019، وتصاعد الإجرام عام 2020 باستهداف الحديدة بـ 228 قذيفة مدفعية واستحداث تحصينات قتالية، وإصابة مواطن في مستبأ بحجة.
-
صعدة ومأرب (2021): استشهاد مواطنين اثنين في مديرية الظاهر بصعدة، وشن 25 غارة على مديريتي صرواح ومدغل بمأرب مسببة دماراً هائلاً في المزارع والممتلكات.
2022 – 2024: خروقات الهدنة والموت الموقوت عبر “المخلفات”
رغم الحديث عن التهدئة والهدن، لم تتوقف الانتهاكات، بل تحولت إلى نمط آخر من القتل غير المباشر:
-
الخروقات المستمرة (2022): تحصينات قتالية للمرتزقة في مأرب والحديدة، وقصف مدفعي مكثف طال الحديدة، وحجة، وصعدة، ومأرب، وجبهات الحدود.
-
حصاد المخلفات المتفجرة (2023 – 2024): في 21 مايو 2023، استشهد مواطنان إثر انفجار جسمين من مخلفات غارات العدوان في بني حشيش بصنعاء وخب والشعف بالجوف. وفي اليوم نفسه من عام 2024، تكرر المشهد المأساوي باستشهاد مواطن آخر بانفجار من مخلفات العدوان في مديرية الدريهمي بالحديدة.
خلاصة حقوقية:
إن جرائم “21 مايو” عبر تلك السنوات المتعاقبة، لا تسقط بالتقادم. وتؤكد التقارير الحقوقية المحلية أن تعمد استهداف القرى والأسواق والمدارس، وصولاً إلى ترك آلاف القنابل العنقودية والمخلفات المتفجرة بين منازل ومزارع المواطنين، يمثل دليلاً دامغاً على رغبة تحالف العدوان في تحويل أرض اليمن إلى ساحة موت مستدام، وهي جرائم تستوجب ملاحقة مرتكبيها دولياً وجنائياً.
