ابسروا كيف هو شغل الموساد في زمن الذكاء الاصطناعي… كان زمان يبرمجوا انتحاريين يفجروا أنفسهم في الأسواق من أجل بث الخوف والرعب وتفكيك السلطات وايجاد مبررات التدخل الأجنبي وخصوصا الأمريكي … والآن تطورت أساليب البرمجة والتجنيد والتوظيف لبرمجة وصناعة الأزمات والفتن الكبيرة لتحقيق نفس الغرض من برمجة الانتحاريين المفجرين لأنفسهم في المساجد والأسواق . هي نفس المؤامرة القديمة ولكن بشكلها الجديد والمطور .. الفكرة الأساسية هي “التحكم في العقول وتوجيه السلوك”، لكن الوسائل والأدوات هي التي تطورت بشكل مرعب مع الطفرة التكنولوجية والمعلوماتية. فقد تغيرت الاستراتيجية من استهداف الأجساد بشكل مباشر إلى استهداف المجتمعات ككل عبر السيطرة على الوعي العام وتوجيهه. من تفخيخ الأجساد إلى تفخيخ العقول؛ في العقود الماضية، كان الاعتماد كلياً على “البرمجة الأيديولوجية المباشرة” (غسيل الدماغ) من خلال العزل الجغرافي والفكري للضحية، وحشو عقله بأفكار متطرفة تدفعه لتفجير نفسه في سوق أو مسجد. كان الأثر تدميرياً ومحدوداً بمكان وزمان محددين. أما اليوم، انتقلت البرمجة إلى مستوى “صناعة وهندسة الأزمات” (Crisis Engineering)، حيث يتم تفخيخ البيئة الافتراضية والمعلوماتية التي يعيش فيها المجتمع بأكمله.
كيف تتطور أساليب “برمجة الأزمات والفتن”؟ تعتمد البرمجة الحديثة على أدوات وتقنيات خبيثة تحقق دماراً أوسع دون الحاجة لانتحاري واحد، ومن أبرزها: – خوارزميات وسائل التواصل (Algorithms): تم تصميم هذه الخوارزميات لعزل المستخدمين في “فقاعات فكرية” (Echo Chambers)، حيث لا يرى الشخص إلا ما يوافقه في الرأي، وتضخيم المحتوى الذي يثير الغضب والكراهية لأنها تزيد من وقت البقاء على المنصة. – هندسة الفتن الطائفية والسياسية: بدلاً من تفجير سوق، يتم زرع “شائعة رقمية” أو قصة مفبركة وممولة بعناية “مثل قصة بنت الزبيري التي تدعي انها بنت صدام حسين”، كفيلة بإشعال اقتتال داخلي أو فتنة طائفية تحرق مدناً كاملة بأيدي سكانها. – الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق (Deepfakes): صناعة مقاطع فيديو أو تسجيلات صوتية مزيفة لقادة أو رموز دينية يطلقون تصريحات مستفزة، مما يؤدي إلى هز السلم الأهلي وإحداث فوضى عارمة فوراً. – إدارة التوحش الرقمي: استخدام حسابات وهمية وجيوش إلكترونية (Bots) لإدارة النقاشات العامة، وتوجيه الرأي العام نحو الصدام، وتضخيم الخلافات البسيطة لتصبح أزمات وجودية. النتيجة واحدة والهدف مشترك؛ في الحالتين، الهدف هو الزعزعة، ونشر الخوف، وتقسيم المجتمعات، وإضعاف الدول لتسهيل السيطرة عليها من الصهاينة واليهود ودول أجنبية أو تمرير أجندات معينة. الفرق الوحيد أن البرمجة القديمة كانت تصنع انتحارياً يقتل العشرات، بينما البرمجة الحديثة وعمليات النفسية الممنهجة قد تدفع مجتمعاً بأكمله للانتحار الجماعي عبر تدمير نسيجه الاجتماعي ومؤسساته بيد أبنائه. لذلك، أصبح الوعي الرقمي والتفكير النقدي هما خط الدفاع الأول اليوم لحماية المجتمعات من هذه البرمجيات الخبيثة. فعندما نربط آليات التوجيه والتحكم السلوكي القديمة بالأساليب الحديثة لإدارة الأزمات وصناعة الفتن. يظهر جلياً التحول من استهداف الأفراد لتفجير أنفسهم إلى تفخيخ المجتمعات فكرياً وإعلامياً هو ما يُعرف اليوم بـ “حروب الجيل الخامس” أو “الهندسة الاجتماعية”. مثال على تطور هذه الأساليب لتحقيق نفس الأهداف التدميرية ولكن بنطاق أوسع وأقل كلفة: -من برمجة الأفراد إلى برمجة الجماهير سابقاً: كان التركيز يتم على عزل فرد واحد، وغسل دماغه بـ “أدلجة” متطرفة، وتوجيهه نحو هدف محدد (سوق أو مسجد) لغرض إحداث صدمة ورعب. حالياً: يتم استهداف مجتمعات كاملة عبر منصات التواصل الاجتماعي. تُستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتوجيه اهتمامات الناس، وتغذية الانقسامات (الطائفية، القبلية، أو السياسية) حتى يتبنى المجتمع نفسه سلوكاً تدميرياً ذاتياً دون الحاجة لانتحاري خارجي. -صناعة الأزمات بدلاً من المتفجرات الهدف المشترك: الهدف في الحالتين هو زعزعة الاستقرار، نشر الخوف، وتفكيك الجبهة الداخلية للدول. الأسلوب الحديث: بدلاً من حزام ناسف يقتل العشرات، يتم تفجير “شائعة” مصممة بدقة، أو افتعال أزمة اقتصادية، أو تأجيج فتنة مناطقية. هذا “الانفجار المعنوي” كفيل بإدخال بلد كامل في فوضى تستمر لسنوات، وتؤدي إلى دمار يعادل آلاف العمليات الانتحارية. -أدوات البرمجة الحديثة تحولت أدوات “البرمجة” من اللقاءات السرية والغرف المغلقة إلى أدوات تقنية ونفسية متطورة: * الجيوش الإلكترونية (الذباب الإلكتروني): لتوجيه الرأي العام وخلق عداء وهمي بين المكونات المجتمعية. التزييف العميق (Deepfakes): فبركة مقاطع فيديو أو تصريحات لقادة أو شخصيات دينية لإشعال الفتن في ثوانٍ. إدارة الغضب: دراسة سايكولوجيا الشعوب ومعرفة نقاط ضعفها (الفقر، البطالة، المظالم) واستغلالها لتوليد انفجار مجتمعي داخلي (صناعة الفوضى الخلاقة). الخلاصة: النتيجة في النهاية واحدة؛ فالانتحاري كان يفجر نفسه لتدمير محيطه الصغير، بينما البرمجة الحديثة لـ “الأزمات والفتن” تجعل مجتمعات بأكملها تصبح هي “الانتحاري” الذي يدمر وطنه ومستقبله بيده نتيجة التلاعب بوعيه. لذلك، أصبح الوعي الفكري والتحصين الرقمي هما خط الدفاع الأول اليوم لحماية المجتمعات من الانتحاريين الجدد. قد الموساد راكن عليهم لكن بايعين الله عليهم. وقد يكون فيلم ميرا صدام حسين عبارة عن مشروع تخرج مجموعة درسوا دورة في “حروب الجيل الخامس” وجاء يطبق عندنا ولقي له شويه خوشان في قلوبهم مرض وغرض من كل هذه الزوبعة. ومابش غير القروش تلعب بحمران العيون…