سقوط ورقة التفاهمات: طهران تحرق شرايين النفط وواشنطن تحشد لطوق جوي جديد.

السبت ١٨ تموز ٢٠٢٦

البيضاء نت | تقرير  طلال نخلة

  سقطت الدبلوماسية بالضربة القاضية. الإعلان الإيراني الرسمي بالخروج التام من مذكرة إسلام آباد ينقل الشرق الأوسط من مرحلة الردع التكتيكي إلى حرب تدمير البنى التحتية الشاملة. لم تعد الأهداف مقتصرة على القواعد العسكرية، بل دخلت الموارد الأساسية كالمياه والنفط والاتصالات في قلب المعركة. واشنطن تعتمد تكتيك الاستنزاف المبرمج عبر موجات استهداف متلاحقة، بينما توسع طهران جغرافية الرد لتشمل كافة الدول المستضيفة للقوات الأمريكية، مما ينذر بشلل استراتيجي يهدد العصب الاقتصادي الإقليمي والعالمي.

أولا: حرب البنى التحتية ودفن الدبلوماسية
تحول الصراع إلى مواجهة مكشوفة لكسر الإرادات عبر ضرب مقومات الحياة والاقتصاد، وذلك وفق المعطيات التالية:

إعلان طهران رسميا تعليق كافة التزاماتها بمذكرة التفاهم، ورفضها القطعي لأي مفاوضات تحت النار، ردا على الخروقات الأمريكية.

تركيز واشنطن على ضرب البنية المدنية الإيرانية، حيث دمرت 116 برج اتصالات في هرمزغان، واستهدفت خزانين استراتيجيين للمياه في سيريك، ليصبح هذا الهجوم الرابع على مرافق المياه الإيرانية، بهدف خلق أزمة داخلية.

الرد الإيراني المتناظر جاء صاعقا باستهداف الرصيف الشمالي لشركة النفط الوطنية الكويتية (KNPC) المخصص لتصدير النفط الخام، مما أدى لاندلاع حرائق هائلة وإصابة عاملين، إضافة إلى ضرب محطات تحلية المياه وتوليد الطاقة الكويتية.

إرساء إيران لمعادلة جديدة: أي ضربة للبنية التحتية الإيرانية ستقابل بتدمير البنية التحتية الإقليمية للطاقة، مع توجيه تحذيرات صريحة بضرورة إخلاء مطارات دبي وأبوظبي ومينائي الفجيرة وجبل علي فور وقوع أي هجوم أمريكي جديد.

ثانيا: تكتيك الـ 90 دقيقة وانكشاف القواعد الخليجية
الميدان العسكري يشهد تحولات في آليات الهجوم والتقييم، تكشف هشاشة التحصينات الأمريكية:

تطبيق القيادة الوسطى الأمريكية لتكتيك موجة الـ 90 دقيقة، وفق قاعدة (F2T2EA) التي تعتمد على تقييم نتائج الضربات السابقة واستكمال قصف الأهداف التي لم تدمر كليا عبر طائرات الاستطلاع.

نجاح الاستهدافات الإيرانية الدقيقة، حيث أثبتت بيانات نظام (FIRMS) التابع لوكالة ناسا توسع رقعة الحرائق في أماكن إيواء الأفراد بقاعدة موفق السلطي في الأردن، تزامنا مع اعتراف مسؤولين أمريكيين لشبكة (CBS) بإصابة جنود أمريكيين هناك، خلافا للنفي الرسمي.

انكشاف الرادارات الأمريكية بعد تدمير إيران لمركز الذكاء الاصطناعي ومستودع الزوارق المسيرة في البحرين، واستهداف قاعدة الأمير سلطان في السعودية بالصواريخ الباليستية.

فعالية الدفاع الجوي الإيراني تجلت في إسقاط مسيرتين متطورتين من طراز (MQ-9) في بوشهر و (RQ-11) في خوزستان.

ثالثا: القراءة الاستخبارية المفتوحة (OSINT) وحشود الناتو
تكشف حركة الملاحة الجوية والبحرية عن استنفار أمريكي ينذر بضربات واسعة:

التموضع الجوي الثقيل: وصول أكثر من 60 طائرة تزويد بالوقود أمريكية إلى “إسرائيل”، مع جدولة 10 طائرات إضافية، ما يعكس نية لتنفيذ عمليات تحليق وقصف جوي بعيدة المدى وممتدة زمنيا.

الجسر الجوي من أوروبا: رصد مغادرة أسراب من مقاتلات F-15 (تحت إشارات النداء TREND) من قاعدة ليكنهيث البريطانية نحو الشرق الأوسط، مدعومة بطائرات وقود (BORA).

التعزيزات البرمائية: توجه سفينة الهجوم البرمائي (USS Makin Island) وعلى متنها 2200 من مشاة البحرية نحو الشرق الأوسط.

الشلل الملاحي السعودي: تمديد إغلاق مطاري جازان ونجران حتى مساء الأحد 19 يوليو، مع حجوزات واسعة للمجال الجوي السعودي (W0928/26 و W0927/26) تحضيرا لعمليات عسكرية.

قيود إماراتية: استحداث منطقة مقيدة الطيران جنوب غرب العين (A2328/26) وتحذيرات من تشويش استخباري (GNSS)، لحماية المنشآت الحيوية من المسيرات الانتحارية.

رابعا: الساحة اللبنانية
في ظل الانشغال بحرب الخليج، يشهد المحور الغربي مناورات سياسية وعسكرية معقدة:

استدعاء الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن للقاء ترامب لبحث وقف إطلاق النار وانتشار الجيش، في وقت يلوح فيه رئيس الوفد اللبناني المفاوض سيمون كرم بالاستقالة لاعتقاده بانتهاء الدور السياسي وتحول التفاوض إلى إملاءات عسكرية غير قابلة للتنفيذ.

استمرار التوتر الميداني اللبناني بمقتل عسكري لبناني وإصابة آخرين بانفجار جسم مشبوه في المنصوري.

الخلاصة والمآلات الاستراتيجية
تكدس أسراب المقاتلات الهجومية وعشرات طائرات التزويد بالوقود في الكيان الإسرائيلي والمنطقة، يؤكد أن واشنطن تجاوزت مرحلة “الرسائل” وتحضر لعملية جوية شديدة الكثافة تهدف إلى إحداث صدمة في الداخل الإيراني. في المقابل، يظهر استهداف إيران للموانئ النفطية الكويتية، وتهديدها المباشر لمطارات الإمارات، استعدادها لخيار شمشون عبر تدمير البنية التحتية للطاقة الإقليمية بشكل كامل.