جمعة التحذير والنفير.. تفويضٌ شعبي لكسر الحصار وانتزاع الحقوق
البيضاء نت | مقالات
بقلم / نبيل بن جبل
خرج الشعب اليمني الجمعة، في مشهد مليوني استثنائي وغير مسبوق، في ميدان السبعين في العاصمة صنعاء وبقية ساحات المحافظات الحرة، تعبيرا عن مبدأ التوحيد لله وحده، ورسالة واضحة إلى العالم بأن خياره هو الحرية والكرامة والعزة الإيمانية، وأنه لن يقبل أبدًا باستمرار الحصار والوصاية والهيمنة على وطنه.
ولم تكن هذه الحشود خرجت للتسلية أو الاحتفال ولا لتأييد قضية عابرة، فقد خرجت لتفويض السيد القائد حفظه الله لاتخاذ ما يراه مناسبًا لكسر الحصار وانتزاع الحقوق المشروعة للشعب اليمني واستكمال استقلاله تحت عنوان لا يرفعه إلا الأحرار والشرفاء ودون تراجع أو تهاون أو تخاذل في قضية حق ومظلومية واضحة.
وقد أكدت مليونية “جمعة التحذير والنفير” أن الشعب اليمني لم يعد يقبل بأنصاف الحلول وأن مطالبه واضحة لا لبس فيها تتمثل في إنهاء الحصار وفتح المطارات والموانئ وضمان حرية السفر والتنقل والعلاج والتجارة والاستفادة من ثرواته النفطية والغازية باعتبارها حقوقا إنسانية وسيادية لا تقبل المساومة أو الانتقاص.
كما يجب أن يعلم كل أحرار وشرفاء العالم الإسلامي وأهل المروءة والعقل أن اليمن دولة ذات سيادة ولا يملك النظام السعودي أي حق في محاصرة الشعب اليمني أو حرمان أبنائه من الاستفادة من ثرواتهم أو تقييد حقهم في السفر والتنقل والعلاج أو عرقلة الحركة التجارية واستيراد مختلف السلع.
أليس هذا من أعظم صور الظلم والطغيان والغطرسة بغير حق؟
وإن الرد على ذلك وفق مبدأ المعاملة بالمثل حق مشروع ينسجم مع مبادئ الإسلام وثوابته ويتوافق مع القوانين والأعراف الدولية.
إن الملفات اليمنية من فتح المطارات والموانئ وإنهاء الحصار الظالم المفروض على اليمن ورفع القيود عن الغذاء والاحتياجات الأساسية ليست مِنّةً ولا محل تفاوض، إنها استحقاقات واجبة ومشروعة.
فالسيادة تُنفَّذ لا تُناقش، ومن يتأخر عن تنفيذها إلى ما بعد الغد إنما يراكم خسائره لا أكثر.
كما أن من الواجب تعريف الشعوب العربية والإسلامية بحقيقة ما يجري في اليمن حيث يفرض النظام السعودي حصارًا برًّا وبحرًا وجوًّا منذ ما يقارب أحد عشر عاما ويحرم اليمنيين من أبسط حقوقهم دون وجه حق في انتهاك صارخ لكل القيم الإنسانية والقوانين الدولية.
لقد خرج اليمنيون ليؤكدوا أن إرادتَهم لا تُكسر وأنهم ماضون في كسر الحصار وانتزاع حقوقهم المشروعة وأن خيارهم هو العزة والحرية والسيادة مهما بلغت التضحيات.
فالرسالة التي حملتها هذه الحشود المليونية واضحة: إما الاستجابة للحقوق المشروعة للشعب اليمني وإنهاء الحصار الظالم واحترام سيادة اليمن وإما تحمل التبعات الكاملة لاستمرار هذا المسار
(ولمن انتصر من بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) والعاقبة للمتقين.