اليمن.. رقم صعب ومعادلة ردع ترسم ملامح المنطقة
البيضاء نت | تقرير خاص
في مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات الإقليمية والدولية، يثبت المشهد اليمني يوماً بعد يوم أنه تجاوَز مرحلة التأثر بالضغوط التقليدية ليصبح طرفاً فاعلاً يفرض قواعد اشتباك وموازين جديدة، ومع استمرار التحركات والتحشيدات العسكرية المناهضة للسيادة اليمنية، تتصاعد اللهجة الرسمية والشعبية بحزم قاطع: “مهما بلغ التصعيد، فإن اليمن أصبح اليوم رقماً صعباً وقادراً على مواجهة أي تحرك أو تحشيد، ولذلك نقول لهم مجدداً: كفّوا عن هذا العبث غير المحسوب، وإلا ستواجهون مصيراً لم تضعوه في حساباتكم.”
تحول جوري في موازين القوى الاستراتيجية
شهدت القدرات العسكرية والاستراتيجية اليمنية قفزات نوعية خلال السنوات الأخيرة، مما أحدث انقلاباً تاماً في مفهوم الردع.
-
من الدفاع إلى المبادرة: لم تعد القوات اليمنية تقف موقف المتفرج أو المكتفي بالدفاع التكتيكي، بل انتقلت إلى مراحل متقدمة تتيح لها رصد وتفكيك أي تحركات معادية قبل وصولها إلى خطوط المواجهة الأولى.
-
تطوير المنظومات الردعية: أثبتت المعطيات الميدانية نجاح المؤسسة العسكرية في توطين وتطوير تقنيات متقدمة شملت الطائرات المسيرة، والصواريخ الباليستية والمجحفة، والقدرات البحرية المتقدمة، مما جعل أي رهان على حسم عسكري متهور أمراً مستحيلاً.
قراءة تحليلية للتحذيرات: “كفّوا عن هذا العبث”
تحمل عبارة “كفّوا عن هذا العبث غير المحسوب” رسائل سياسية وعسكرية مكثفة وموجّهة بعناية إلى غرف العمليات الإقليمية والدولية التي تدير ملف التصعيد ضد اليمن.
“إن استمرار المراهنة على خيار التصعيد والتحشيد يعكس قراءة قاصرة لطبيعة المتغيرات الميدانية والجهوزية العالية التي تمتلكها صنعاء، وهي مغامرة غير مأمونة العواقب.”
-
سقوط الرهانات القديمة: تدرك الأطراف المعتدلة والمتهورة على حد سواء أن الحصار والضغوط الاقتصادية والعسكرية فشلت في تركيع الشعب اليمني، بل ولّدت رغبة جامحة في الاستقلال والاعتماد الذاتي.
-
الغموض البناء والمفاجآت: التهديد بمصير “لم يُوضع في الحسابات” يشير صراحةً إلى أن لدى القيادة العسكرية أوراقاً استراتيجية ضاغطة ومفاجآت ميدانية لم يُكشف عن مداها الكامل، وهي جاهزة للتفعيل متى ما تطلبت الضرورة ذلك لحماية السيادة الوطنية.
البعد الشعبي.. الدرع الحصين والجبهة الصلبة
لا يمكن فهم صمود اليمن بمعزل عن الحاضنة الشعبية الواسعة والالتفاف الجماهيري المنقطع النظير حول خيارات الردع والسيادة.
-
التلاحم الوطني: أثبت أبناء الشعب اليمني على اختلاف مكوناتهم قدرتهم الفائقة على تحمل التداعيات القاسية لمرحلة الحرب والحصار، متجاوزين كل رهانات تفكيك الجبهة الداخلية.
-
الوعي الجماعي: تدرك الجماهير اليمنية أن التصعيد المعادي لا يستهدف جهة بعينها، بل يستهدف النيل من مقدرات الوطن ومستقبله، مما جعل الدفاع عن السيادة واجباً وطنياً مقدساً لا يقبل المساومة.
التداعيات الإقليمية والدولية ومستقبل المواجهة
إن تثبيت اليمن لنفسه كـ “رقم صعب” يعيد رسم خارطة التحالفات والتوترات في المنطقة، ويوجه رسائل واضحة لكل العواصم التي تدير أو تدعم سياسات التصعيد:
-
تكلفة باهظة للتصعيد: أي مغامرة عسكرية جديدة أو تحشيد باتجاه الجبهات اليمنية لن يقتصر ضرره على الميدان المحلي فحسب، بل سيمتد ليزعزع استقرار المنطقة بأكملها، نظراً لما يمتلكه اليمن من موقع جغرافي حاكم ومؤثر في خطوط التجارة والطاقة العالمية.
-
خيار السلام العادل: تؤكد القيادة مراراً أن الباب لم يُغلق أمام مسارات الحل السلمي القائم على الاحترام المتبادل ورفع الحصار، شريطة أن تُدرك الأطراف الأخرى أن لغة فرض الإملاءات قد ولّت بلا رجعة.