حصار شامل يبتلع الخليج واليمن يصنع “قواعد الاشتباك”: خطة الأيام الثلاثة الأمريكية تصطدم بـ”طوفان” هرمز ومطار الرياض

البيضاء نت | تقرير طلال نخلة 

في مساء اليوم الثالث عشر بعد المئة لسقوط مذكرة التفاهم (الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026 – اليوم 222 للحرب)، يدخل الشرق الأوسط مرحلة اللاعودة المطلقة. المشهد يطوي صفحات التهديد لينتقل إلى التنفيذ القاطع؛ فإيران تعلن رسمياً إغلاق كامل مياه الخليج وملاحقة السفن المخالفة أينما كانت، واليمن يصدم واشنطن والرياض بضربة استهدفت مطار الملك خالد الدولي، محكماً حصاراً جوياً موازياً لحصار هرمز. وفي المقابل، تتسارع نبضات واشنطن وتل أبيب لتنفيذ “خطة الأيام الثلاثة” الجوية، في سباق محموم بين الحسم العسكري والانهيار الشامل.

أولاً: الانقلاب الشامل في هرمز والخليج.. لا مكان آمناً

– فرض السيادة وتوسيع الحصار: في إعلان مفصلي يقلب معادلات الملاحة، أصدرت بحرية الحرس الثوري الإيراني بياناً أكدت فيه أن ملاحقة السفن “لن تقتصر بعد الآن على مضيق هرمز، بل ستشمل أي سفينة تعبر من مسار غير مسموح به في جميع أنحاء المنطقة”، متوعدة بإيقاع العقوبة الحتمية بحقها. هذا يعني تحويل الخليج بأسره إلى مسرح عمليات إيراني، حيث سيتم استهداف أي سفينة مرتبطة بمسارات الالتفاف الأمريكية أينما وُجدت.
– استهداف “إن في سان شاين”: ترجم الحرس تهديده فوراً باستهداف ناقلة الغاز العملاقة “NV Sunshine” (تعود لشركة ناتويت) لإبحارها في مسار غير قانوني جنوب المضيق، ما أدى لحريق واسع في غرفة المحركات. وتوالت البلاغات (عن طريق UKMTO وAmbrey) باستهداف سفن أخرى (منها حادثة قبالة أم القيوين في الإمارات، وأخرى قرب قطر)، ليرتفع عدد الهجمات في الأسبوع الأخير إلى أكثر من 15 هجوماً، وهو الأعلى منذ بدء الحرب.
– اختبارات الألغام الطائرة: في تطور مرعب لخطوط الإمداد الجوي، بدأت إيران اختبار “ألغام جوية” مصممة لعرقلة وإسقاط طائرات النقل العسكري التي تُحضر القوات والعتاد إلى المنطقة.
– إغلاق المدارس واستنفار هرمزغان: في إشارة واضحة لترقب هجوم أمريكي، أغلقت إيران المدارس في محافظة هرمزغان والمناطق الساحلية الجنوبية المجاورة للمضيق (والتي تضم القواعد الصاروخية ومراكز الحرس) ابتداءً من يوم الغد، تمهيداً للانتقال إلى نظام هجين.

ثانياً: شلل مطار الرياض و”تصاريح” صنعاء.. الحصار يقابل الحصار

– ضربة الرياض وحصار الجو: لم تقتصر صفعة اليمن على الساحل الغربي؛ بل امتدت لتشل شريان العاصمة السعودية. مطار الملك خالد الدولي بالرياض يغلق ويفتح بشكل متكرر، مع إلغاء 124 رحلة حتى اللحظة. الضربة أصابت صالة كبار الزوار وطائرة تابعة للخطوط السعودية، وسط أنباء عن استهداف وفد عسكري (يضم أمريكيين وإسرائيليين وأتراك وباكستانيين). مطار الدمام أيضاً ألغى وأخّر عشرات الرحلات، في حين توقفت الملاحة كلياً في مطار جدة بالتزامن مع كتابة هذا التقرير.
– معادلة يحيى سريع: أطلق المتحدث باسم القوات اليمنية تصريحاً أحدث زلزالاً في مفهوم السيادة: “سيتم السماح للرحلات الإنسانية من وإلى مطار الرياض لجميع الرحلات الحاصلة على تصريح من مركز تنسيق العمليات الإنسانية في العاصمة صنعاء”. هذا الإعلان ينسخ حرفياً نموذج “تصاريح هرمز” الإيرانية، ويفرض سيادة يمنية نارية على سماء السعودية، مؤكداً قدرة صنعاء على رصد وشل حركة الطيران، ومكرساً معادلة “عدم التعامل بالمثل” بإنسانية رغم الحصار الطويل.
– سحق الهجوم الجديد: أعلن سريع أيضاً التصدي لزحف جديد للمرتزقة في لحج نحو باب المندب، وتدمير 22 مدرعة، ومقتل وإصابة العشرات من قادتهم.

ثالثاً: خطة “الأيام الثلاثة” والاستنفار الأقصى (Military OSINT)

– الخطة الجاهزة للبنتاغون: سربت النيويورك تايمز ومسؤولون إسرائيليون وأمريكيون معالم العملية المرتقبة؛ خطة أمريكية مكثفة تستمر ثلاثة أيام لضرب المنشآت النفطية وترسانات الصواريخ والطائرات المسيرة ومقار الحرس الثوري الإيراني. الخطة، التي نوقشت في “كامب ديفيد”، قد تبدأ خلال أسابيع (أو حتى أيام مستغلة عطلة “يوم كولومبوس” الاثنين القادم)، وتلغي التوقعات بأن ترامب سينتظر لبعد الانتخابات، خاصة بعد إبلاغ واشنطن رئيس الأركان الإسرائيلي بأن استئناف القتال الكثيف سيكون خلال 3 أسابيع، مما يهدد بتأجيل الانتخابات الإسرائيلية.
– تأهب إسرائيلي وإغلاق أجواء: رفع الكيان مستويات التأهب، بينما أرسلت السفارة الأمريكية في الأردن والقدس تحذيرات صارمة لمواطنيها في المنطقة للاستعداد لرحلات إجلاء وإغلاق مفاجئ للمجالات الجوية وإلغاء الرحلات (وهو مؤشر على الاستعداد للرد الإيراني الباليستي).
– تحركات الطائرات (الاستطلاع والوقود): رُصد نشاط مكثف لطائرات التجسس (RC-135) فوق أوروبا في طريقها لجزيرة كريت. في المقابل، وصلت طائرة تزويد بالوقود بريطانية (KC2) قبالة اليمن لدعم القوات السعودية، وسُجل دخول الكويت على خط الإسناد بتفعيل طائرة (KC-130) لدعم المقاتلات في سماء عسير.

رابعاً: الفوضى الإسرائيلية والعقوبات على المحكمة الجنائية

– تصريحات كاتس: في ذروة الأزمة، يكشف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن الانقسام الداخلي الحاد، متهماً المعارضة (غولان، بينيت، لابيد، آيزنكوت) برفض العمليات العسكرية الاستراتيجية (كاغتيال خامنئي) والهروب من الجبهات، معتبراً إياهم أداة تخدم مصالح الأعداء. وتؤكد استطلاعات الرأي تعادل المعسكرات وتفضيل آيزنكوت على نتنياهو، مما يفسر رغبة الأخير في إشعال حرب واسعة تؤجل الانتخابات.
– عقوبات روبيو: في استعراض قوة سياسي، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية لحماية المسؤولين الأمريكيين من الملاحقة، مهدداً بتفكيكها بالكامل إن لم ترضخ.

الخلاصة:
الساعات القادمة حاسمة. واشنطن تقترب من تفعيل خطة الثلاثة أيام تحت ضغط انسداد الأفق في هرمز والتكيف الجزئي للإمارات باقتناص أسواق الغاز، وهو ما يجعل الخليج كله ساحة رماية مفتوحة. في المقابل، صنعاء أثبتت أن قرارها السيادي تجاوز حدود اليمن ليصل سماء الرياض، وأن الحصار لا يُكسر إلا بحصار مماثل. نحن على مسافة أيام، إن لم يكن ساعات، من شرارة تحرق ما تبقى من توازن في المنطقة.