11 أكتوبر.. يومٌ دامٍ في سجل الحرب على اليمن: ضحايا مدنيون ودمار طال المنازل والأسواق والمستشفيات

البيضاء نت | تقرير خاص 

تُعيد أحداث الحادي عشر من أكتوبر، الممتدة من عام 2015 حتى عام 2022، تسليط الضوء على حجم الخسائر البشرية والأضرار المادية التي شهدتها عدة محافظات يمنية جراء الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي، وفقاً لما وثقته التقارير المحلية عن تلك الأحداث. فقد تكررت في هذا اليوم مشاهد استهداف المناطق السكنية والأسواق الشعبية والمنشآت الصحية والمزارع، مخلفةً قتلى وجرحى بين المدنيين، وأضراراً واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.

ومن محافظة البيضاء، التي شهدت واحدة من أكثر الهجمات دموية في هذا اليوم عام 2015، إلى صعدة وتعز والحديدة ومأرب وحجة والجوف وغيرها من المحافظات، تتوزع وقائع هذا السجل على سنوات متعاقبة، وتكشف عن اتساع النطاق الجغرافي للأحداث واستمرار تعرض المدنيين ومصادر عيشهم لمخاطر القصف.

البيضاء.. مجزرة السجن المركزي في 11 أكتوبر 2015

في الحادي عشر من أكتوبر 2015، شهدت محافظة البيضاء واحدة من أبرز الوقائع التي سجلها هذا اليوم، عندما استهدفت غارات جوية عنابر النزلاء والبوابة في السجن المركزي بمدينة البيضاء، ما أسفر، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، عن استشهاد 30 مواطناً وإصابة أكثر من 50 آخرين.

وامتدت الغارات إلى مفرق التوم ومنطقة عوين في مديرية الصومعة، كما استهدفت منزل أحد المواطنين في منطقة الوهبية بمديرية السوادية، في مشهد عكس اتساع دائرة القصف لتشمل مواقع مدنية ومناطق مأهولة.

وفي محافظة صعدة، استهدفت غارة سيارة أثناء مرورها بمدينة حيدان، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين كانوا على متنها، إضافة إلى سبعة آخرين من المارة وأصحاب المحلات التجارية. كما شن الطيران أكثر من عشرين غارة على سوق حيدان الشعبي ومحيطه، متسبباً في تدمير عشرات المحلات التجارية وإلحاق خسائر كبيرة بأصحابها.

وفي العاصمة صنعاء، طالت الغارات منطقة نقم الآهلة بالسكان، وألحقت أضراراً بعدد كبير من منازل المواطنين. كما استهدفت مبنى سكنياً لموظفين أجانب بجوار المستشفى العسكري في حي الجحملية بمدينة تعز، ومنزلين في حي الكمب بالقرب من المبنى الجديد للبنك المركزي اليمني، ما أدى إلى أضرار واسعة في المنازل والممتلكات العامة والخاصة.

ولم تتوقف الهجمات عند هذه المناطق؛ إذ تعرض سوق الاثنين المركزي في مديرية المتون بمحافظة الجوف لغارات أدت إلى تدمير واحتراق عدد من المحلات التجارية، فيما استهدفت غارات أخرى منطقة حباب وسوق صرواح ووادي ضوار في محافظة مأرب.

وفي محافظة حجة، طالت الغارات مديرية بكيل المير ومثلث عاهم ومنطقة الكدف ووادي بن عبدالله، كما أُلقيت قنابل ضوئية على منطقة المزرق بمديرية حرض، بالتزامن مع إطلاق صواريخ سعودية على مبنى إدارة الأمن ومكتب الزراعة والري وسوق عزمان في بكيل المير، وفقاً للتقرير.

2016.. ضحايا في تعز وصعدة وأضرار في منشآت مدنية

وفي 11 أكتوبر 2016، استشهد مواطن وأصيب ثلاثة آخرون جراء غارة استهدفت شاحنة نقل في مدينة المخا بمحافظة تعز، كما تعرضت مزرعة أبقار للقصف، ما أدى إلى نفوق أعداد من الماشية وتكبيد أصحابها خسائر مادية.

وفي مدينة تعز، أسفر قصف بقذائف الهاون على سوق سوفتيل شرقي المدينة عن استشهاد خمسة مواطنين، بينهم امرأة مسنة، وإصابة 11 آخرين، في حصيلة تعكس المخاطر التي واجهها المدنيون في الأسواق والأماكن العامة.

وفي محافظة صعدة، أدت غارتان استهدفتا سوقاً شعبياً في منطقة مران بمديرية حيدان إلى استشهاد مواطن وإصابة آخر. كما شن الطيران غارتين على مدينة يريم بمحافظة إب، وأخريين على وادي رحب بمديرية صرواح في مأرب، واستهدف حصن بيت بوس التاريخي في محافظة صنعاء بغارتين، مخلفاً أضراراً في عدد من المواقع والممتلكات.

2017.. أسرة مدنية ضحية غارة في الجوف

وفي 11 أكتوبر 2017، استهدفت غارة جوية مخيماً للبدو في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، ما أدى إلى استشهاد امرأة وطفلين من أسرة المواطن صالح مدهش الجعيدي، في واقعة طالت أسرة مدنية داخل مخيمها.

وفي محافظة صعدة، شن الطيران غارتين على منزل مواطن في مديرية باقم، وغارة على منطقة البقع بمديرية كتاف، فيما تعرضت منازل ومزارع المواطنين في منطقة آل عمر بمديرية منبه لقصف مدفعي سعودي.

وشهدت جبهات أخرى تصعيداً جوياً؛ إذ تعرضت منطقة الشرفة في نجران لـ16 غارة، ومديرية حرف سفيان بمحافظة عمران لثماني غارات، كما استهدفت ثماني غارات مديريتي حرض وميدي بمحافظة حجة، وست غارات منطقة الساق بمديرية عسيلان في شبوة.

وامتدت الغارات إلى جزيرة كمران بمحافظة الحديدة ومديرية نهم بمحافظة صنعاء ومديرية بدبدة بمحافظة مأرب، ضمن سلسلة هجمات طالت مناطق متفرقة خلال اليوم ذاته.

2018.. غارات على التحيتا وتدمير مستشفيات في الدريهمي

وفي 11 أكتوبر 2018، استشهد أربعة مواطنين جراء غارات جوية على مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، فيما أصيبت طفلة بنيران قصف أثناء قطفها زهرة الفل في منطقة المغرس بالمديرية.

وشهدت التحيتا أيضاً غارتين على الطريق العام، بينما تعرضت مدينة الدريهمي لسلسلة غارات وقصف من البوارج، وفقاً للتقرير، ما أدى إلى تدمير المستشفى العام ومستشفى الأمومة والطفولة، فضلاً عن إلحاق أضرار بليغة بمنازل المواطنين وممتلكاتهم.

وفي محافظة صعدة، شن الطيران ثماني غارات على مناطق سكنية في مران بمديرية حيدان، وغارتين على منطقة الصوح بمديرية كتاف، وثلاث غارات على منطقة بني معاذ بمديرية سحار، إضافة إلى غارات على مناطق متفرقة في مديرية الظاهر.

كما تعرضت قرى آهلة بالسكان في مديرية شدا الحدودية لقصف صاروخي ومدفعي، وسط أضرار طالت ممتلكات المواطنين في عدد من المناطق المستهدفة.

2019.. قصف مدفعي يطال الأحياء والمناطق الزراعية

وفي 11 أكتوبر 2019، أصيبت ثلاث نساء ورجل جراء قصف استهدف منزل أسرة المواطن محمد دوكل في منطقة الشعاب بمديرية حرض بمحافظة حجة.

وفي محافظة الحديدة، تركزت أعمال القصف والتمشيط في عدد من المناطق، حيث أُطلقت عشر قذائف مدفعية على مدينة الشباب في شارع الـ90، واستُحدثت تحصينات قتالية شرق المدينة، بالتزامن مع قصف بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة في شارع الـ50 ومحيطه.

كما تعرضت منطقة الفازة لأكثر من 24 قذيفة مدفعية، ومنطقة الجبلية لـ11 قذيفة، مع تمشيط بالرشاشات في مناطق شمال الجبلية بمديرية التحيتا.

وطال القصف قريتي الزعفران ومحل الشيخ في منطقة كيلو 16 بمديرية الدريهمي بأكثر من 20 قذيفة مدفعية، فيما استُهدفت عزلة القرشية في منطقة الجاح بمديرية بيت الفقيه بأربع قذائف، إلى جانب التمشيط بالأسلحة المتوسطة والخفيفة.

وفي صعدة، استهدف قصف صاروخي ومدفعي سعودي قرى آهلة بالسكان في مديرية منبه الحدودية، بينما تعرض منزل في سوق الفاخر بمحافظة الضالع للقصف، في امتداد للأحداث التي شهدتها عدة مناطق يمنية في ذلك اليوم.

2020.. قصف مدرسة في تعز وغارات على مأرب والجوف

وفي 11 أكتوبر 2020، استشهد طفل وأصيبت امرأة وطفلان آخران جراء قصف مدفعي مكثف استهدف مدرسة 22 مايو في مديرية صالة بمحافظة تعز، في واقعة سلطت الضوء على المخاطر التي تهدد الأطفال والمنشآت التعليمية في مناطق النزاع.

وفي محافظة صعدة، استشهد مواطن بنيران حرس الحدود السعودي في مديرية شدا، فيما شن الطيران ثلاث غارات على منطقة بني معاذ بمديرية سحار وغارة على منطقة الملاحيظ بمديرية الظاهر.

وفي محافظة مأرب، استهدفت ست غارات مديريات رحبة والعبدية وماهلية، وأربع غارات مديرية مدغل، بينما تعرضت مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف لأربع غارات، ومديرية حرض بمحافظة حجة لغارتين.

كما شن الطيران التجسسي غارة على مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق أعيرة نارية في مناطق متفرقة من المحافظة.

2021.. خمسون غارة على العبدية وأضرار واسعة في مأرب

وفي 11 أكتوبر 2021، أصيب مواطن ومهاجران أفريقيان بنيران الجيش السعودي في منطقة الرقو بمديرية منبه الحدودية في محافظة صعدة، فيما شن الطيران غارة على مديرية الظاهر.

وسجلت محافظة مأرب تصعيداً جوياً لافتاً، إذ شن الطيران 50 غارة على مديرية العبدية، ما أدى، بحسب التقرير، إلى أضرار كبيرة في منازل المواطنين ومزارعهم وممتلكاتهم. كما استهدفت ثلاث غارات شبكة الاتصالات في منطقة قانية بمديرية ماهلية، وغارتان مديرية الجوبة.

وفي محافظة الجوف، شن الطيران غارتين على منطقة المرازيق بمديرية خب والشعف، بينما نفذ الطيران التجسسي سبع غارات على منطقتي الفازة والتحيتا بمحافظة الحديدة.

وترافقت هذه الغارات مع استحداث تحصينات قتالية في حيس والجبلية، وقصف مدفعي وإطلاق أعيرة نارية في مناطق متفرقة، وفقاً لما أورده التقرير.

2022.. استمرار القصف في الحديدة

وفي 11 أكتوبر 2022، شن الطيران التجسسي غارتين على مديرية حيس بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية في مديرية التحيتا، واستمرار القصف المدفعي وإطلاق الأعيرة النارية المختلفة في مناطق متفرقة من المحافظة.

ورغم اختلاف حجم الهجمات وتوزعها الجغرافي من عام إلى آخر، فإن الوقائع الواردة في سجل هذا اليوم تتكرر فيها أنماط استهداف المناطق السكنية والأسواق والمزارع والمنشآت المدنية، إلى جانب سقوط ضحايا من النساء والأطفال والمارة، وتضرر مصادر الرزق والخدمات الأساسية.

ذاكرة الضحايا ومسؤولية حماية المدنيين

تكشف أحداث الحادي عشر من أكتوبر، خلال الفترة من 2015 إلى 2022، عن سجل متراكم من الخسائر البشرية والأضرار التي طالت الحياة المدنية في عدد من المحافظات اليمنية. فمن مجزرة السجن المركزي في البيضاء، إلى استهداف الأسواق في صعدة وتعز، وتدمير منشآت صحية في الحديدة، وقصف المدارس والمنازل والمزارع، تتجلى الكلفة الإنسانية الباهظة التي يدفعها المدنيون في النزاعات المسلحة.

وتبقى حماية المدنيين والمنشآت الطبية والتعليمية والأسواق والممتلكات المدنية التزاماً أساسياً بموجب القانون الدولي الإنساني، فيما تظل المطالبة بالتحقيق في الوقائع الموثقة، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي يثبت وقوعها، وضمان عدم تكرارها، من القضايا الجوهرية المرتبطة بحقوق الضحايا والعدالة.