17 أكتوبر.. مجازر بحق الأسر اليمنية ودمار طال المنازل والمنشآت

من استشهاد أسرة من عشرة أفراد في تعز إلى سقوط ضحايا في صعدة والجوف، وغارات طالت المدارس والمرافق المدنية.. محطات دامية توثقها أحداث 17 أكتوبر بين عامي 2015 و2023.

البيضاء نت | تقرير خاص 

تُعيد أحداث السابع عشر من أكتوبر، وفقاً لما أوردته التقارير اليمنية، تسليط الضوء على الخسائر البشرية والمادية التي شهدتها البلاد خلال سنوات الحرب، مع تسجيل ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء غارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي استهدف مناطق سكنية ومنشآت خدمية وتعليمية وممتلكات عامة وخاصة في عدد من المحافظات.

وتكشف الوقائع المسجلة في هذا اليوم من الأعوام 2015 حتى 2023 عن امتداد العمليات العسكرية إلى محافظات تعز وصعدة وحجة ومأرب والجوف والحديدة وغيرها، فضلاً عن استمرار المخاطر الناجمة عن مخلفات الحرب التي أوقعت إصابات بين المدنيين حتى بعد مرور سنوات على اندلاع الصراع.

2015.. أسرة من عشرة أفراد ضحية غارة على منزل في تعز

شهد السابع عشر من أكتوبر 2015 واحدة من أبرز الحوادث التي أوردتها التقارير في ذلك اليوم، إذ استشهدت أسرة كاملة مكونة من عشرة أفراد إثر استهداف منزل في وادي المجش بمديرية الوازعية في محافظة تعز.

ولم تقتصر الغارات على المنازل، بل طالت مدرستين في منطقتي المعقم والظريفة ومنزلين آخرين في المديرية، ما أدى إلى تدميرها، وفقاً للتقرير.

وفي مدينة المخا، استهدفت الغارات فرع البنك المركزي والمجمع السكني ومجمعاً طبياً، وأسفرت عن استشهاد أربعة مواطنين وإصابة آخرين. كما أدى استهداف محطة وقود في مديرية خدير إلى استشهاد أربعة مواطنين وإصابة آخرين، بالتزامن مع غارات على شارع الستين الشمالي ومطار تعز الدولي.

وفي محافظة صعدة، استشهد أربعة مواطنين، بينهم طفل، وأصيب عشرة آخرون، بينهم نساء وأطفال، جراء غارة استهدفت منزلاً في منطقة جمعة بن فاضل بمديرية حيدان، ودمرت المنزل وألحقت أضراراً بالمنازل المجاورة.

كما سُجل سقوط ضحايا في مناطق رحبان وفوط والنوعة، حيث طالت الغارات منازل وسيارة إسعاف، وأسفرت إحدى الغارات على منزل المواطن محمد عردوم في منطقة فوط عن استشهاد أربعة مواطنين، فيما أدت غارة على منزل في منطقة النوعة بمديرية ساقين إلى استشهاد مواطن وإصابة ثلاثة آخرين.

وامتدت الهجمات إلى آبار المياه الارتوازية في وادي الزيح بمحافظة حجة، ومناطق النهدين ودار الرئاسة في أمانة العاصمة، ومديريات الحزم والغيل والمصلوب بمحافظة الجوف. وفي مأرب، شن الطيران ثماني غارات على مديرية صرواح، إلى جانب غارات على جبل هيلان ومنطقة ماس، مخلفاً أضراراً في منازل المواطنين وممتلكاتهم.

2016.. غارات تطال مطار الحديدة ومدرسة في صعدة

وفي السابع عشر من أكتوبر 2016، استهدف الطيران مطار الحديدة ومبنى الجمارك التابع له، ومنصة 22 مايو للعروض، بسبع غارات، كما شن ثلاث غارات قرب جامعة الحديدة.

وفي محافظة صعدة، أدت غارات على مدرسة الميثاق بمنطقة ولد مسعود في مديرية سحار إلى تدميرها، بالتزامن مع غارات على مديريتي الظاهر والبقع.

وشملت الغارات مناطق مسورة وملح بمديرية نهم في محافظة صنعاء، ومديريتي حرض ومستبأ بمحافظة حجة، ومفرق المخا بمحافظة تعز، ومديرية المصلوب بمحافظة الجوف، إضافة إلى مواقع في جيزان.

كما استهدفت الغارات مناطق المطار والربيعة والمخدرة بمديرية صرواح في محافظة مأرب، مخلفة أضراراً كبيرة في ممتلكات المواطنين، فيما أفاد التقرير باستهداف منزل المواطن زبن صالح الزايدي بصواريخ كاتيوشا.

2017.. أسرة أخرى تفقد ستة من أفرادها في الجوف

وفي عام 2017، استشهد المواطن أحمد ناصر الصلاحي وزوجته وبناته الأربع، وأصيب طفل، إثر غارة استهدفت منزل الأسرة في قرية المرة بمنطقة رحوب، في مديرية برط العنان بمحافظة الجوف.

وفي محافظة حجة، شن الطيران 12 غارة على مديريتي حرض وميدي، في استمرار للعمليات الجوية التي طالت مناطق متفرقة من المحافظة.

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة الخسائر التي لحقت بالأسر المدنية داخل منازلها، وما تسببه الغارات على المناطق السكنية من مخاطر مباشرة على حياة السكان، ولا سيما الأطفال والنساء.

2018 و2019.. قصف يطال القرى والمنازل وممتلكات المدنيين

وفي السابع عشر من أكتوبر 2018، استشهد مواطن برصاص قناصة في منطقة الكبيب بمديرية مقبنة بمحافظة تعز، فيما أصيب ثلاثة مواطنين جراء قصف صاروخي ومدفعي سعودي استهدف قرى مأهولة بالسكان في مديريتي شدا ورازح بمحافظة صعدة.

كما شن الطيران غارة على منطقة الحصامة بمديرية الظاهر في صعدة، وست غارات على منازل المواطنين في منطقة الجبلية بمديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، ما ألحق بها أضراراً كبيرة.

وفي عام 2019، أصيبت طفلة جراء استهداف مساكن المواطنين بالأسلحة الرشاشة في حي الزهور بمديرية الحالي في الحديدة، فيما طال القصف المدفعي والأسلحة الرشاشة منازل وممتلكات المواطنين في مدينة الدريهمي.

وشهدت محافظة صعدة غارات على مزرعة في منطقة رغافة بمديرية مجز، وخمس غارات على مناطق متفرقة بمديرية الظاهر، بينما تعرضت مديريّتا حرض وحيران بمحافظة حجة لأكثر من 30 غارة جوية، وفقاً للتقرير.

2020 و2021.. اتساع نطاق الغارات واستمرار القصف

وفي السابع عشر من أكتوبر 2020، شن الطيران أربع غارات على مديريات ماهلية ورحبة ومجزر بمحافظة مأرب، وثلاث غارات على مناطق في محافظة حجة، استهدفت مديريتي حيران وحرض.

كما نفذت طائرات دون طيار تسع غارات على شارع الخمسين بمدينة الحديدة ومنطقة الفازة بمديرية التحيتا، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي وإطلاق أعيرة نارية في مناطق متفرقة، وسقوط قذائف قرب حي السلخانة بمديرية الحالي ودوار جولة السمكة بمنطقة الربصة في مديرية الحوك.

وامتدت الغارات إلى مناطق الصوح ووادي آل أبو جبارة والقطعة بمحافظة صعدة، فيما طال القصف الصاروخي والمدفعي مناطق غربية بمديرية منبه وقرى مأهولة في مديرية رازح.

وفي عام 2021، استشهد مواطن بنيران القوات السعودية في منطقة آل الشيخ بمديرية منبه الحدودية بمحافظة صعدة، بينما شن الطيران ثلاث غارات على مديرية الظاهر وغارة على مجازة الغربية في عسير.

وفي الحديدة، شن الطيران التجسسي ثماني غارات على منطقة الفازة بمديرية التحيتا، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف، إذ أورد التقرير إطلاق 265 قذيفة مدفعية، إلى جانب الأعيرة النارية المختلفة، على مناطق متفرقة.

كما استهدفت 14 غارة جوية مديريتي صرواح والجوبة بمحافظة مأرب، بواقع سبع غارات لكل مديرية، فيما طالت ثلاث غارات منطقة المرازيق بمديرية خب والشعف في محافظة الجوف.

2022 و2023.. مخلفات الحرب تواصل تهديد المدنيين

وفي السابع عشر من أكتوبر 2022، أفاد التقرير بشن الطيران التجسسي غارات على مديرية حيس بمحافظة الحديدة، بالتزامن مع قصف مدفعي وإطلاق أعيرة نارية في مناطق متفرقة.

وفي عام 2023، أصيب مواطن جراء انفجار جسم من مخلفات الحرب في مديرية صرواح بمحافظة مأرب، في حادثة تعكس استمرار المخاطر التي تواجه السكان حتى بعد انتهاء الهجمات المباشرة.

كما سُجلت غارتان للطيران التجسسي على مديرية مقبنة بمحافظة تعز، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية وقصف مدفعي على مديرية حيس، وإطلاق أعيرة نارية في مناطق متفرقة بمحافظة الحديدة.

خسائر بشرية وأضرار ممتدة في ذاكرة اليمنيين

تُظهر الوقائع الواردة في تقارير السابع عشر من أكتوبر على امتداد الأعوام من 2015 إلى 2023 أن الخسائر لم تقتصر على الضحايا الذين سقطوا جراء الغارات والقصف، بل شملت أيضاً تدمير المنازل والمدارس والمرافق الطبية والخدمية، والإضرار بالمزارع والممتلكات والبنية التحتية.

وتبرز حوادث استهداف الأسر داخل منازلها، وسقوط الأطفال والنساء بين الضحايا، إلى جانب تدمير منشآت تعليمية وخدمية، حجم الأثر الإنساني الذي خلّفته العمليات العسكرية في المناطق المتضررة.

كما تؤكد الحوادث الناجمة عن مخلفات الحرب ضرورة مواصلة جهود إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة، وتوعية السكان بمخاطرها، وحماية المدنيين والمنشآت المدنية، بما يحد من استمرار الخسائر بعد توقف العمليات العسكرية.

وتبقى هذه الوقائع، كما أوردتها التقارير اليمنية، جزءاً من سجل الخسائر التي شهدتها البلاد خلال سنوات الصراع، وذاكرةً لأسر فقدت أبناءها ومنازلها ومصادر رزقها، فيما لا تزال آثار الحرب حاضرة في حياة كثير من المدنيين.