أسبوع الشهيد.. حكاية الوفاء التي لا تنتهي

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / عبدالله علي هاشم الذارحي

معلومٌ أن الله سبحانه وتعالى قد منح الشهيد الحياة الأبدية في جنات الخلود منذ أن تفارق روحُه جسدَه، حيث قال سبحانه وتعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} ، صدق الله العظيم.

ونحن من الشاهدين على أن الكلمات تعجز عن الإحاطة بعظمة الشهداء، وتضيق الحروف حين تحاول أن تفيَ رجالاً تركوا خلفهم حكاياتٍ من الإيمان والصبر والتضحية، وكتبوا بدمائهم صفحاتٍ من تاريخ اليمن.

إنهم أولئك الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، وغادروا دفء البيوت وحنان الأهل والأحبة، ليقفوا في ميادين المواجهة دفاعاً عن الأرض والكرامة والسيادة، مؤمنين بأن الأوطان لا تُصان بالتمنيات، وأن الحرية والكرامة لهما ثمنٌ لا بد أن يُدفع.

وهنا نستحضر قول السيد القائد:”الشهداء، و وصاياهم، وسيرهم، ومواقفهم، دروس لهذه الأُمَّة، للأجيال من بعدهم، دروسٌ عظيمة في القيم العظيمة، وفي الثبات، وفي الوفاء”.

بالتالي، فإننا في أسبوع الشهيد لا نستحضر أسماء الشهداء الأحياء فحسب، وإنما نستعيد حكاية جيلٍ تربّى على الإيمان والمسؤولية، ونهل من ثقافة القرآن، واستوعب أن مواجهة الظلم تبدأ بالوعي، وأن بناء الإنسان يسبق بناء المواقف.

فمن ساحات التوعية والإصلاح بين الناس إلى ميادين العزة والبطولة والشرف، تشكّلت ملامح رجال الرجال الذين انطلقوا لمواجهة عدوان ألدّ الخصام على اليمن أرضاً وإنساناً، ورأوا في نصرة مظلومي غزة مسؤولية، وفي التضحية من أجل إعلاء كلمة الحق موقفاً لا تحكمه حسابات المصالح الضيقة.

لقد مرّ اليمن بسنوات قاسية بسبب العدوان والحصار، وواجه أبناؤه تحديات هائلة، وفي خضم تلك الظروف قدّم الشهداء نماذج من الثبات والتضحية، كلٌّ في موقعه ومجاله؛ فمنهم من ارتقى شهيداً في ميادين المواجهة، ومنهم من وافاه الأجل وهو يؤدي واجبه في خدمة الشعب، لتبقى تضحياتهم جزءاً من الذاكرة الوطنية، وشاهداً على ما تحمّله اليمنيون من آلام وتحديات في سبيل الحفاظ على كرامتهم وحقهم في تقرير مصيرهم.

ولعل أعظم ما يميّز أسبوع الشهيد أنه ينقل الوفاء من الكلمات إلى المسؤولية؛ فالشهادة ليست مناسبة موسمية تنتهي بانتهاء الفعاليات، وصور الشهداء ليست زينة للجدران، وإنما تذكيرٌ دائم بأن وراء كل شهيد أسرةً فقدت عزيزاً، وأمّاً افتقدت ابنها، وأطفالاً حُرموا حضور أبيهم، وقلوباً تتعايش مع ألم الفراق وتستمد قوتها من الإيمان والصبر.

 لهذا قال السيد القائد الحكيم: “نتوجه بالتحية، والتبجيل، والإعزاز، والتقدير لكل آباء الشهداء، وأقارب الشهداء المضحِّين، الصابرين، المحتسبين”.

ومن هنا تتجلى عناية قائد الثورة وأهمية “مؤسسة الشهيد” في رعاية أسر الشهداء والاهتمام باحتياجاتهم، بما يعكس الوفاء العملي لمن بذلوا أرواحهم، ويؤكد أن الشعب اليمني لا ينسى من قدّموا أغلى ما يملكون.

بالتالي، فإن الوفاء للشهداء لا يتحقق بكثرة الخطب ولا برفع الشعارات وحدها، وإنما بصون كرامة أسرهم، والاهتمام بأبنائهم، وترسيخ قيم الصدق والإخلاص والتكافل، والعمل على بناء وطن تسوده العدالة، وتُصان فيه الحقوق، وتُقدَّم فيه المصلحة العامة على المصالح الشخصية؛ فتلك وغيرها هي القيم والمعاني التي تمنح التضحية قيمتها، وتجعل ذكراهم حاضرة في السلوك والمواقف، لا في المناسبات وحدها.

وفي أسبوع الشهيد، نتذكر أن الأعمار تمضي، لكن المواقف الصادقة تبقى، وأن الأجساد قد تغيب، لكن ما يتركه الشهداء من أثر في حياة الناس لا يختفي برحيلهم.

فسلام الله على الشهداء يوم بذلوا أرواحهم، وسلام الله عليهم وهم الأحياء في ذاكرة شعبهم، وسلام الله على أسرهم الكريمة، وسلام على كل من يواصل الجهاد والعمل بإخلاص لعزة وكرامة وحرية شعب يمن الإيمان والحكمة، الواثق والمنتصر بالله.