عصر التراخي الدولي: تراجع الدبلوماسية في سياق الهيمنة الأمريكية
البيضاء نت | مقالات
بقلم / شعفل علي عمير
في العقود الأخيرة، شهد العالم تحولًا دراماتيكيًّا متسارعًا في الأساليب التي تنتهجها أمريكا لتحقيق أهدافها الجيوسياسية.
وفي صدارة هذه الأساليب يأتي ما يمكن وصفه بـ “إرهاب الدولة” الذي تمارسه أمريكا من خلال عمليات الاختطاف التي طالت زعماء سياسيين في مختلف أنحاء العالم.
هذه العمليات، التي يغطيها ستار من التبريرات السياسية والادِّعاءات الأمنية، تؤكّـد على تآكل المبادئ الدبلوماسية التقليدية في ظل الهيمنة الأمريكية.
الاختطاف كأدَاة سياسية فوق القانون
أحد أبرز الشواهد الحديثة على هذا النمط من السلوك هو حادثة اختطاف الرئيس الفنزويلي.
هذه العملية، التي أثارت غضبًا دوليًّا واسعًا، ليست فقط انتهاكا للسيادة الوطنية لفنزويلا، بل تُعتبر أَيْـضًا إعلانًا واضحًا بأن أمريكا ترى نفسها فوق القانون الدولي.
فبدلًا من اتباع الطرق الدبلوماسية المعتادة لحل النزاعات، اختارت الإدارة الأمريكية استخدام القوة – كعادتها – في تهديد الاستقرار والأمن الدوليين.
وتتكرّر هذه الحوادث عبر التاريخ الحديث بخطف زعماء آخرين، مثل محاولات السيطرة العسكرية والسياسية في بلاد متعددة مثل العراق وأفغانستان، وتدخلها العسكري في ليبيا وسوريا.
وكل هذه الاعتداءات تتلاقى في حقيقة واحدة، وهي سعي أمريكا المُستمرّ لفرض رؤيتها وأجندتها الخَاصَّة على الدول الأُخرى دون النظر إلى العواقب الإنسانية والسياسية، في ظل غياب دور الأمم المتحدة والمجتمع الدولي.
زيف الشعارات وتطويق الخصوم
الواضح أن هذه السياسة لا تقتصر فقط على الاختطاف الفعلي للقادة، بل تمتد أَيْـضًا إلى محاولات تحييد الخصوم السياسيين وتقويض حكوماتهم عبر وسائل غير مشروعة.
من الواضح أن ما تسميه أمريكا “نشر الديمقراطية” هو في الحقيقة وسيلة للسيطرة وتوجيه الأنظمة بما يخدم مصالحها الخَاصَّة فقط، حتى لو كان ذلك يعارض الإرادَة الشعبيّة أَو يؤدي إلى انهيار اقتصادي وإنساني؛ كما تمارسه من حصار وعدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى شعوب الأُمَّــة العربية والإسلامية التي يجب أن تعي الأهداف الأمريكية في هذا السياق.
عجز المؤسّسات الدولية
في مواجهة هذا النهج، تقف الدول المتضررة عاجزة في كثير من الأحيان عن الرد؛ بسَببِ النفوذ الأمريكي الواسع والتحالفات الاستراتيجية التي تبنيها واشنطن في مناطق مختلفة من العالم.
فالمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة تبدو أحيانًا عاجزة عن اتِّخاذ تدابير فعالة ضد هذه الانتهاكات، حَيثُ يتم استخدامها كأدَاة للدعاية السياسية وليس كمنصة لتحقيق العدالة والسلام.
خاتمة: نحو مواجهة شريعة الغاب يجب على العالم أن يواجه نهج الهيمنة الأمريكية بكل حزم.
وليعلم المجتمع الدولي أن التغاضي عن هذه الأفعال أَو التعامل معها ببرود سيؤدي إلى المزيد من الفوضى والانهيار في النظام الدولي.
يجب تعزيز الجهود الدبلوماسية واللجوء إلى الوسائل القانونية لإعادة التوازن إلى العلاقات الدولية.
الهيمنة الأمريكية بلا شك أثرت سلبًا على مصداقية النظام الدولي، ولكن يبقى الأمل في أن العدل والقانون يمكن أن يطغيا على شريعة الغاب التي يشهدها العالم في ظل حقبة اتسمت بالهيمنة الأمريكية.