“الشهيد القائد: قضية عادلة ومشروع عظيم”…استنهاض أمة في مواجهة الهيمنة

البيضاء نت | تقرير محسن علي

 

مع بداية الألفية الثالثة التي تصاعدت فيها مشاريع الهيمنة الخارجية الغربية، وفي خضم التحولات العاصفة التي شهدتها المنطقة العربية والإسلامية، وركام ذلك الواقع المؤلم والمرير، ولد “المشروع القرآني”- الذي أرسى دعائمه شهيد القرآن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي”رضوان الله عليه”- من رحم التحديات، ونهض به كطوق نجاة للأمة ، وقدمه خارطة طريق عملية وشاملة، لتحصين الروح، وبناء الوعي، وتوحيد الصفوف، واستعادة الكرامة, هذا الكتاب، الذي يستند إلى كلمات ومحاضرات للسيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي”يحفظه الله”، لا يكتفي بتأبين شخصية “الشهيد القائد”، بل يغوص في جوهر “القضية العادلة” و”المشروع العظيم” الذي حمله، مقدماً إياه كضرورة حتمية للأمة في مواجهة “الهجمة الأمريكية والإسرائيلية”.

 

رؤية قرآنية لمواجهة مشاريع الهيمنة
يقدم الكتاب الصادر عن دائرة الثقافة القرآنية، قراءة معمقة وشاملة للمشروع القرآني الفكري والتنويري الشامل ويغوص في أعماق الاستراتيجية الأمريكية-الإسرائيلية، ويفضح كيف تم تحويل “الإرهاب” من مجرد تهديد إلى “صناعة” و”ذريعة” لاحتلال العقول والأوطان.

وفي هذا السياق يبرز الكتاب الذي أعده يحيى قاسم أبو عواضة، من 58 صفحة، كوثيقة فكرية وسياسية بالغة الأهمية، هذا الكتاب، ليس لمجرد سرد لسيرة قائد عظيم وحسب، بل لتشريح عميق لمشروع نهضوي استمد من القرآن الكريم رؤيته لمواجهة التحديات، وكشف المؤامرات، وبناء أمة تمتلك زمام أمرها، وبين دفتيه تتكشف للقارئ الأبعاد الحقيقية للصراع، وتتجلى معالم مشروع سعى لتحصين الأمة من الداخل لتكون قادرة على مواجهة أعدائها بثبات ووعي.

جوهر القضية.. أمة مستهدفة
ينطلق الكتاب من فرضية أساسية مفادها أن الأمة الإسلامية والعربية، وتحديداً اليمن، هي “أمة مستهدفة شئنا أم أبينا” ويستعرض الكتاب تاريخًا طويلًا من الغزوات والاستهدافات التي تعرضت لها المنطقة، من الغزو الصليبي والتتاري وصولًا إلى الاستعمار الحديث والهجمة الأمريكية والإسرائيلية المعاصرة، كما يؤكد أن هذا الاستهداف لم يعد مجرد هيمنة غير مباشرة، بل تحول بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إلى سعي “للسيطرة المباشرة والتامة والكاملة”.

تشريح استراتيجية العدو.. الاختراق من الداخل
أحد أبرز محاور الكتاب هو كشفه للاستراتيجية التي يعتمدها “العدو” لاستهداف الأمة، والتي يصفها بأنها استراتيجية “شيطانية” ترتكز على “الاختراق من الداخل”.

وسائل العدو وأساليبه في الاختراق
وفي هذا السياق يوضح الكتاب كيف يتم هذا الاختراق عبر عدة وسائل على رأسها: صناعة الذرائع، وهنا يؤكد أن أحداثًا مثل 11 سبتمبر وتنظيمات تكفيرية كـ “القاعدة” و”داعش” لم تكن سوى “صناعة أمريكية” بامتياز، تم خلقها وتوظيفها واستغلالها وتوجيهها ببراعة لتخدم المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، وذلك عبر إثارة الفتن الطائفية وتشويه صورة الإسلام، لتكون المبرر للتدخل العسكري والسياسي المباشر الأجنبي في المنطقة،  كما أن من ضمن وسائل العدو للاختراق هو توظيف العناوين الخادعة، والتي استخدم في هذا الصدد مصطلحات براقة مثل ما يسمى بـ “مكافحة الإرهاب”، “الديمقراطية”، و”حقوق الإنسان” كغطاء لتمرير مشاريع الهيمنة والاحتلال، بالإضافة إلى استغلال العملاء الداخليين، حيث يشير الكتاب إلى أن أخطر ما في هذه الهجمة هو الاعتماد على “أدوات” من داخل الأمة (أنظمة، جماعات، وشخصيات) لتنفيذ الأجندة التدميرية، مما يوفر على العدو التكلفة البشرية والمادية للمواجهة المباشرة.

المشروع القرآني.. الحل والبديل
في مقابل هذا الواقع المظلم، يقدم الكتاب “المشروع القرآني” كطوق نجاة وحل جذري، ويتميز هذا المشروع بعدة خصائص جوهرية وفي مقدمتها:  الوعي والبصيرة، حيث ينبه أن أول ما يلزم الأمة لمواجهة التحديات هو “الفهم الصحيح” و”الرؤية الحقيقية” لطبيعة الصراع والعدو، وأن المشروع القرآني، بمبدأ “عين على القرآن وعين على الأحداث”، يوفر هذا الوعي الذي يكشف زيف الشعارات ويحصن الأمة من الخداع، كما يشير إلى أن شهيد القرآن حرص على أن يكون تحركه منطلقًا من القرآن الكريم، بعيدًا عن القيود المذهبية أو الجغرافية الضيقة، ليقدم مشروعًا جامعًا لكل الأمة.
ويركز المؤلف على ضرورة التمسك بالهوية الإيمانية الجامعة على عكس سياسة “التجزئة” التي يسعى العدو لفرضها، حيث يدعو المشروع القرآني إلى هذه الهوية التي تنظر إلى الأمة ككل واحد، وتعتبر قضاياها، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، قضايا مركزية للجميع،  فيما يرى أن قوة الأمة تبدأ من تحصين ساحتها الداخلية عبر ترسيخ الوعي، الشعور بالمسؤولية، تزكية النفوس، والاعتصام بحبل الله، وسد كل الثغرات التي قد ينفذ منها العدو.

الهيكل الفكري للكتاب
الجزء الأول: تشخيص المرض (الأمة المستهدفة)
نحن لسنا في سلام، بل في حالة استهداف دائم، يقول المؤلف أن ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمات سياسية أو اقتصادية عابرة، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الاستهداف التاريخي الذي تقوده قوى خارجية (أمريكا وإسرائيل حالياً) بهدف السيطرة المطلقة.

الجزء الثاني: كشف العدو (وجهان لعملة واحدة)
لا يمكن فصل الدور الأمريكي عن الدور الإسرائيلي، فهما مشروع واحد متكامل، فأمريكا توفر الغطاء السياسي والعسكري، وإسرائيل تمثل رأس الحربة المتقدم في قلب المنطقة والهدف المشترك هو منع قيام أي قوة حقيقية في العالم الإسلامي وضمان تفوقهما وهيمنتهما، في سياق حرب شاملة متعددة الأبعاد، اقتصادياً لإبقاء الأمة في حالة تبعية واستهلاك، وثقافياً وفكرياً عبر نشر الانحلال والقيم الغربية لضرب هوية الأمة وتحصينها الأخلاقي، وإعلامياً  لتزييف الوعي وتوجيه الرأي العام عبر إعلام مضلل، وسياسياً عبر تدجين الأنظمة الحاكمة وجعلها أدوات لتنفيذ الأجندة الخارجية.

الجزء الثالث: تقديم العلاج (المشروع القرآني)
في مواجهة هذا المشروع الشيطاني، لا تكفي الحلول السياسية الترقيعية أو المقاومة العسكرية وحدها يقدم الكتاب “المشروع القرآني” الذي أطلقه شهيد القرآن السيد حسين الحوثي باعتباره الحل الجذري والشامل.

لماذا المشروع القرآني؟
لكونه مصدر للوعي والبصيرة إذ أنه الأداة الأكثر فعالية لكشف خطط العدو وفهم أساليبه، ويقدم شواهد عن سنن إلهية تحدث في إطار الصراع بين الحق والباطل، كما أنه أقوى سلاح لتوحيد الأمة وسد الثغرات الداخلية (الخلافات المذهبية والسياسية) التي يستغلها العدو وعمل عليها منذ صدر الإسلام،  كذلك لكونه يربي الأمة تربية جهادية على الشعور بالمسؤولية ويزودها بالدافع المعنوي والإيماني لتحمل تكاليف المواجهة، ولشموليته وعالميته باعتباره مشروع يتجاوز الحدود الجغرافية والمذهبية، ويخاطب الأمة بهويتها الجامعة كـ”أمة مسلمة”، ويؤمن بأن الشعوب هي الضمانة الحقيقية لحماية الأمة، ويدعو إلى استنهاضها لتكون في موقع المسؤولية.

من مشروع فرد إلى قضية أمة
في الختام، يوضح كتاب “الشهيد القائد: قضية عادلة ومشروع عظيم” أن استهداف شهيد القرآن الشهيد القائد السيد حسين الحوثي لم يكن استهدافًا لشخصه، بل كان “استهدافًا للحق الذي حمله”.
ويخلص إلى أن هذا المشروع، الذي بدأ كحركة توعوية سلمية، تحول بفعل التحديات والمواجهات إلى مشروع صمود متكامل، لم يزدد على مر السنين إلا حضورًا وتأثيرًا، لأنه يلبي ضرورة حقيقية للأمة في زمن هي أحوج ما تكون فيه إلى الوعي والقوة والكرامة, ومن حالة الغفلة إلى حالة البصيرة، ومن ثقافة الاستسلام إلى ثقافة المواجهة يعتبر الكتاب دليل عمل لكل من يؤمن بأن لهذه الأمة دوراً لم ينتهِ بعد.

للمزيد أكثر.. يرجى الضغط على الملف أدناه لتحميل الكتاب

الشهيد القائد قضية عادلة ومشروع عظيم