خيوط إبستين في الشرق الأوسط .. نصيب القادة العرب من “وثائق الفضيحة”

البيضاء نت | تقرير طارق الحمامي 

 

في الوقت الذي كانت فضائح الصهيوني ’’إبستين’’ المتوالية ، تلاحق ترامب وعدد كبير من زعامات دول غربية، تكشفت خيوط أخرى تربط هذه “الإمبراطورية المشبوهة” بنخب سياسية ودبلوماسية عربية رفيعة المستوى كان لها نصيب من تلك الفضائح، ، والتي تشكل شاهداً على الارتباط الوثيق بزعامات هذه الدول بالمشروع الصهيوني العالمي والتورط  فيما هو أبعد من فضائح أخلاقية، والتي سبق أن كشفها قائد المشروع القرآني والمسيرة المباركة في اليمن السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله الذي حذر من مشروع الاستباحة للمنطقة العربية على كل المستويات وبكل الوسائل ، التقرير التالي يستعرض أبرز ما ورد في هذه الوثائق من أسماء وارتباطات لشخصيات عربية (ملوك، أمراء، ورؤساء) بناءً على التسريبات والتحقيقات الصحفية الأخيرة.

السعودية . هدايا ملكية وصور في القصر

تُعد السعودية من أكثر الدول العربية التي وردت إشارات إليها في الوثائق المسربة، خاصة في سنوات إبستين الأخيرة وعلاقته مع محمد بن سلمان (ولي العهد)، حيث كشفت الوثائق عن زيارة قام بها إبستين إلى الرياض في أواخر عام 2016 على متن طائرته الخاصة،  ووفقاً لرسائل إلكترونية، تلقى إبستين هدية فاخرة عبارة عن “خيمة بدوية متكاملة بالسجاد” من ولي العهد كرمز للضيافة، كما عثرت السلطات الأمريكية في قصر إبستين بمانهاتن على صورة مؤطرة تجمعه بمحمد بن سلمان، ومن أكثر التفاصيل إثارة، عثور المحققين على جواز سفر نمساوي منتهي الصلاحية يحمل صورة إبستين واسماً مستعاراً، ويُدرج مكان إقامته في “المملكة العربية السعودية”، ويكشف إبستين نفسه عن علاقة خاصة تجمعه بمحمد بن سلمان وبن زايد والتي ذكرها في مذكراته :  ’’بن سلمان وبن زايد من عملائي’’ ، وهو ما كشفته صحيفة “ذا صن” البريطانية، والتي أوردت تفاصيل حول صورٍ جمعت المتحرش بالقاصرات ومرتكب الجرائم الجنسية جيفري ابستين، بولي العهد السعودي بن سلمان ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد، مشيرةً إلى أن ابستين يتفاخر بتلك الصور،  ووصف الصحافي الأمريكي إدوارد جاي اللقاء مع جيفري بمشهد مفاجئ، حيث كانت الجدران مزينة بصور لجيفري مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد، كما أخبر جيفري ضيفه بأن “بن سلمان وبن زايد من العملاء”،وفي سياق متصل، كشف موقع “ميدل إيست آي” البريطاني عن تفاصيل مدهشة قبل عام من انتحار جيفري إبستين عن علاقة جيفري إبستين ومحمد بن سلمان، وقبل عام من وفاته المشتبه بها، كان جيفري إبستين يفاخر بعلاقاته مع القادة السعوديين، بما في ذلك ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حسبما كشفت صحيفة نيويورك تايمز،  وفي تقرير نشرته الصحيفة، وصف الصحفي جيمس ستيوارت تفاصيل زيارته لقصر إبستين في نيويورك في أغسطس الماضي، حيث أظهر له الملياردير الذي يواجه اتهامات بالاعتداء الجنسي صورة لولي العهد محمد بن سلمان معلقة على جدار منزله، وقال ستيوارت إن إبستين أكد له أن ولي العهد زاره عدة مرات، وأنهما كانا يتحدثان كثيرًا،  وفي دفتر عناوين إبستين، عثر المحققون على قوائم باسم “سعود، الأمير سليمان” وابن عم محمد بن سلمان، الأمير بندر بن سلطان ضمن سياق علاقة جيفري إبستين ومحمد بن سلمان، وبندر بن سلطان.

 

 قطر .. “الغناء والرقص” والوساطة السرية

أظهرت وثائق يناير 2026 دوراً لافتاً لإبستين كـ “وسيط ظل” خلال الأزمة الخليجية وحصار قطر عام 2017، وتشير الوثائق إلى أن إبستين حاول التوسط بين قطر وكيان الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة لفك الحصار،  وفي رسالة إلى رجل أعمال قطري يدعى “جابر يوسف جاسم آل ثاني”، قال إبستين إن على الدوحة “الغناء والرقص” لإسرائيل (على غرار مودي في الهند) لكسب ود ترامب، كما نجح إبستين في ترتيب لقاء سري في ديسمبر 2018 بلندن بين إيهود باراك (رئيس وزراء كيان العدو الإسرائيلي الأسبق) وحمد بن جاسم آل ثاني، حيث ناقش الطرفان قضايا تتعلق بـ “شركة أمنية”.

 

 الإمارات ..  منتدى “صير بني ياس” والدعوات الرفيعة

ورد اسم الإمارات في سياق محاولات إبستين التغلغل في الدوائر الدبلوماسية الرفيعة، حيث  أظهرت رسائل من عام 2010 دعوات تلقاها إبستين لحضور منتدى “صير بني ياس” في الإمارات، وهو تراجع رفيع المستوى لصناع القرار، حيث ورد اسم وزير خارجية الامارات في مراسلات عام 2011 كأحد الشخصيات النخبوية الإماراتية التي كان إبستين على اتصال مباشر بها، إلى جانب علاقته الشخصية التي وصفها إبستين نفسه بالحميمة،  وكانت مصر والأردن وفلسطين ولبنان ضمن قائمة المدعوين، حيث كشفت وثائق “منتدى صير بني ياس” عن قائمة من الشخصيات العربية التي كانت حاضرة في نفس الفعاليات التي دُعي إليها إبستين

 

المغرب ..  ورحلات غامضة

رصدت بيانات الطيران (Flight Logs) طائرة إبستين الخاصة، المعروفة باسم “لوليتا إكسبريس”، وهي تهبط في مراكش والدار البيضاء في عدة مناسبات، مما يثير تساؤلات حول طبيعة لقاءاته هناك، رغم غياب أسماء محددة في الوثائق المتاحة حتى الآن تربطه مباشرة بالعائلة المالكة المغربية في سياق الفضائح الجنسية.

 

ختاماً

ما كشفته الوثائق يعد دليلاً قاطعاً على تورط هؤلاء القادة  ليس في “الجرائم الجنسية” التي أُدين بها إبستين وحسب، بل وتكشف بوضوح عن حجم “النفوذ السياسي” الذي كان يتمتع به وقدرته على الوصول إلى أرفع المستويات في العالم العربي، مستغلاً شبكة علاقاته المالية والاستخباراتية للعمل كـ “سمسار” للمصالح السياسية والأمنية في المنطقة، في إطارالمشروع الصهيوأمريكي الذي يسعى لاستباحة المنطقة العربية بكل الوسائل التي تعد هذه الفضائح حزءً من استراتيجية هذا المشروع الخبيث الذي أوقع المنطقة العربية في نطاق السيطرة والتحكم بمصير الشعوب العربية التي تعاني الويلات من قتل ودمار واستباحة للمقدرات والثروات والجغرافيا ، باستثناء محور المقاومة في إيران ولبنان والعراق ، والمشروع القرآني في اليمن الذي قدم نموذج لهوية إيمانية جسدت المعنى الحقيقي للسيادة والقرارالمستقل وضربت أعظم الدروس في القوة والثبات وتحقيق الانتصار بقوة الله وعون الله ، في ظل قيادة قرآنية صادقة ممثلة بالسيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله ، الذي لم يكشف خطورة المشروع الصهيوني وحسب ولكنه كشف أوراق العدو ووسائله التي يستخدمها في حربه على الاسلام لتحقيق أهدافه باستباحة الأمة بأكملها .