رمضان في غزة.. شهرٌ يحلّ على الركام ويثقل القلوب بالحزن والفقد

البيضاء نت | عربي دولي

 

يستقبل قطاع غزة شهر رمضان المبارك مثقلاً بالآلام، رغم الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار، إذ ما تزال الخروقات والاعتداءات المتواصلة تجعل من قدوم الشهر الفضيل مناسبة يغلب عليها الأسى بدل البهجة، بعد عامين من حرب إبادة خلّفت دماراً غير مسبوق.

وللعام الثالث على التوالي، يحلّ رمضان على مدنٍ أنهكتها الحرب وغيّرت ملامحها، فيما تتفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل حاد. ورغم الإعلان عن وقف النار، يواصل العدو الصهيوني القصف والاستهداف، حيث سقط منذ سريان الاتفاق أكثر من 600 مواطن جراء غارات مباشرة، ما يعزز شعور السكان بأن الحرب لم تتوقف فعلياً وأن خطر الموت ما زال قائماً في كل لحظة.

ويأتي الشهر الكريم في ظل حصيلة ثقيلة من الخسائر البشرية، تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح، فضلاً عن دمار واسع طال البنية التحتية والمنازل، ما جعل الحديث عن أجواء رمضان نوعاً من الترف في واقع يرزح تحت وطأة الجوع والنزوح والبرد القارس داخل خيام مهترئة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء.

وتكاد طقوس استقبال رمضان تغيب عن القطاع، في ظل أوضاع اقتصادية خانقة وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والأسعار، فيما يعتمد أكثر من 90% من السكان على المساعدات الإنسانية لتأمين احتياجاتهم الأساسية. حتى فانوس رمضان، الذي كان يزيّن بيوت الأطفال، تحوّل إلى رمز بسيط يُصنع من قصاصات ورق، في محاولة خجولة لصناعة الفرح وسط العتمة.

وفي بلدة الزوايدة وسط القطاع، تعيش أم محمد سالم داخل خيمة نزوح بعد تهجيرها من جباليا شمال غزة، حيث تحوّل منزلها إلى منطقة مدمرة. تقول إن رمضان في خيام النازحين قاسٍ وموجع، فالحزن يخيّم على الأجواء بعد فقد الأحبة، فيما تنعدم الكهرباء ووسائل الإضاءة، ويصعب توفير مستلزمات السحور والإفطار، خاصة بعد فقدان زوجها عمله منذ بداية الحرب.

وتضيف أنها تفتقد منزلها ومطبخها البسيط الذي كانت تُعدّ فيه الطعام براحة واطمئنان، بينما تضطر اليوم للتنقل داخل الخيمة لإعداد الطعام في ظل شح الغاز وارتفاع تكلفته. ورغم قسوة الظروف، تحاول أن تصنع بصيص فرح لأطفالها، فصنعت لهم فانوساً من الورق بلا شمعة، ليبقى في ذاكرتهم أثر من روح رمضان كما عرفته في طفولتها.