تحركات متسارعة شرق اليمن.. مؤشرات على مساعٍ سعودية لإعادة رسم الشريط الحدودي

البيضاء نت | محلي 

 

لم تعد الاتهامات الموجهة للسعودية بشأن السعي للتمدد في المناطق الحدودية شرق اليمن مجرد تحليلات سياسية، بل تحوّلت – وفق معطيات رسمية وميدانية – إلى مؤشرات تُنذر بمحاولات لإعادة تشكيل الواقع الجغرافي في الشريط الصحراوي الممتد بمحافظتي حضرموت والمهرة، وهما منطقتان غنيتان بالنفط والمعادن وتخضعان لنفوذ سعودي.

ففي منتصف الأسبوع الماضي، أعلن مجلس الوزراء السعودي تفويض وزير الصناعة والثروة المعدنية بالتباحث مع ما تُسمى “حكومة” العليمي حول مشروع مذكرة تفاهم في المجال الجيولوجي. ورغم تقديم الاتفاق في إطار “التعاون الفني”، يرى مراقبون أن الخطوة قد تمثل غطاءً لتحركات أوسع، في ظل غياب تفاصيل واضحة بشأن طبيعة الدراسات وحدودها الجغرافية، خصوصاً أن المناطق الحدودية تُعد من أغنى المناطق اليمنية بالثروات الطبيعية.

وتزامن ذلك مع تحركات ميدانية لافتة في مديرية العبر بمحافظة حضرموت، التي تُعد من أكبر المديريات الصحراوية بمساحة تقارب 8 آلاف كيلومتر مربع. تقارير إعلامية تحدثت عن مساعٍ لنقل منفذ الوديعة إلى موقع متقدم داخل العبر بعمق يُقدّر بنحو 50 كيلومتراً داخل الأراضي اليمنية، عقب إعلان فصائل موالية للرياض السيطرة على المديرية وتحويلها إلى منطقة عمليات عسكرية، مع انتشار تشكيلات تُعرف بـ“الطوارئ” بدعم سعودي.

كما يُنظر إلى ما يجري في العبر باعتباره امتداداً لتحركات سابقة في منطقة الخراخير على أطراف الربع الخالي، حيث تحدثت وسائل إعلام عن طلب سعودي رسمي لشركة جوجل إزالة أسماء قرى يمنية من خرائطها، وهو ما لوحظ فعلياً باختفاء اسم المنطقة وعدد من قراها بالتزامن مع تحركات ميدانية.

وتشير مجمل هذه التطورات – من مذكرة التفاهم الجيولوجية، إلى إعادة تموضع المنفذ الحدودي، وصولاً إلى التحركات العسكرية والتغييرات الخرائطية – إلى مشهد يعكس سعيًا لفرض واقع جغرافي جديد في المناطق اليمنية الواقعة خلف الشريط الحدودي شرق البلاد.