إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ
البيضاء نت | مقالات
بقلم / صفوة الله الأهدل
وكأن الزمن يعيد نفسه مرة أخرى، عادت غزوة بدر الكبرى من جديد في هذا الزمن، أول معركة في الإسلام دارت بين الكفر والإسلام خاضها المسلمون بقيادة رسول الله القائد الأعظم في التاريخ ضد الكفار، تلك المعركة التي سُمّيت بيوم الفرقان؛ لأنها فرقت بين الحق والباطل كما قال سبحانه جل وعلا: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}.
خرج رسول الله ومن معه من المسلمين للاستيلاء على قافلة قريش الكافرة التي كان سيُتخدَم أموالها ضد الإسلام ولحرب المسلمين، أراد رسول الله أن يضرب قريش اقتصاديًا قبل أن يضربها عسكريًا ويسبقها بخطوة لكن الله أراد أكثر من ذلك؛ أراد أن تحصل معركة كان لابد منها، معركة تكسر شوكة الكفر وتذل أهله، وتحق الحق وتبطل الباطل، وتقطع دابر الكافرين، وهذا ماحصل فعلًا ،ففي تلك الغزوة قُتِل صناديد الكفر وذهبت سمعت قريش وخسرت أموالها وأُسِرَ بعض من جيشها وهزمت في المعركة شر هزيمة رغم كثرة عددها وعدتها وعتادها مقارنة بجيش المسلمين.
أما بدر اليوم في إيران الإسلام كان المسلمون يتحاشوا وقوعها لما سيترتب عليها من نتائج تطال الجميع، إيران اليوم لاتشكو من قلة العدة والعتاد كما بالأمس، بل من خذلان المسلمين وخيانة العرب، بدأ اليهود والكفار بإيقاد النار وإشعال فتيل الحرب وماكان من إيران إلّا أن ترد وتدفع عن نفسها العدوان وتُطفئ نار الحرب ،فقامت باستهداف عمق كيان العدو الإسرائيلي، ونسف القواعد العسكرية الأمريكية في دول بؤر النفاق، وضرب مصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة؛ كونها مركز حرب وإرصاد لله ورسوله ومصدر تهديد للإسلام والمسلمين كما فعل رسول الله مع قافلة قريش ومسجد ضرار.
تخوض إيران الإسلام هذه المعركة نيابة عن المسلمين وإن لم ينصروها فقد نصرها الله: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ}، وهي واثقة بأن نتائج هذه المعركة محسومة قطعًا بنصرها على اليهود والكفار، وهي تعلم بأنها ابتلاء من الله ليُعرَف الصادق من الكاذب ويميز المؤمن من المنافق في هذا الزمن :{ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ}، لأن البعض يُخيّل له أنه من حزب الله الفائزين، بل ويتصوّر أنه من أهل الجنة وأن الملائكة ستفرش له السجاد لاستقباله وأنه ممن يؤتى كتابه بيمينه وسيحاسب حسابًا يسيرا أن لم يكن بغير حساب بمجرد أداء صلاة لاتأمره بمعروف ولا تنهاه عن منكر، أو صيام ليس له منه إلّا الجوع، أو حج ليس له منه إلّا السعي، أو صدقة ليس له منها إلّا الريا، متناسيًا أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام، هو معيار دخول الجنة كما قال سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً}، و: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}.
يحق لإيران الإسلام أن ترد على من اعتدى عليها وأن تضرب وتستهدف مصالحهم” أمريكا وإسرائيل” في المنطقة امتثالًا لقوله تعالى:{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}، إيران اليوم في موقف حق ولم تعتد على أحد.
الحرب بين أمريكا وإيران ليست بسبب النووي أو نفط إيران، بل بين الكفر والإسلام؛ أمريكا لاتريد إسلام ولا مسلمين في المنطقة، لاتريد أن يقف أحد بوجهها، تريد منها أن تكون تابعة لها مطبعة مع كيان العدو الإسرائيلي كالأنظمة العربية، تريد أن تحوّل المنطقة إلى شرق أوسط جديد، لذا فإن معركة اليوم معركة مصيرة، معركة قسمت الناس إلى فسطاطين، “فسطاط إيمان لا نفاق فيه وفسطاط نفاق لا إيمان فيه” كما ورد في الحديث النبوي الشريف وأنت من تختار فسطاطك، فإما أن تكون مع إيران الإسلام ومع المقاومة ضد أئمة الكفر”أمريكا وإسرائيل” ، وإما أن تكون مع اليهود والذين أشركوا” أمريكا إسرائيل” ومع إخوانهم المنافقين ضد الله وضد رسوله وضد الإسلام والقرآن الكريم والعياذ بالله.