يوم القدس العالمي ترسيخ الرؤية القرآنية لطبيعة الصراع
البيضاء نت | مقالات
بقلم / إبراهيم محمد الهمداني
كانت دعوة الامام الخميني – رضوان الله عليه – لجعل آخر جمعة من رمضان، يوماً عالمياً للقدس، تهدف إلى إعادة ربط الأمة الإسلامية بقضيتها المركزية، التي تقع في صميم تكوينها الديني، وفي عمق متغيرات واقعها وحياتها، حيث يجثم الكيان الإسرائيلي الغاصب، في قلب الأرض العربية وعلى أقدس بقاعها، ليس كأي محتل عابر، وإنما بوصفه غدة سرطانية خطيرة قاتلة، مثَّلها محتل معتدٍ غاصب، يبني وجوده الطارئ، على مقولات دينية توراتية مزعومة، وأكاذيب تلمودية شيطانية، تلتقي حول مزاعم “أرض الميعاد”، وإرث “مملكة إسرائيل الكبرى”، محاولاً منح شذاذ الآفاق – قطعان المغتصبين – المستجلبين من أصقاع الأرض، مشروعية وجودية دينية تاريخية ثابتة، تقوم على مقولات الحق الإلهي في ملكية الأرض – بأكملها – لليهود، وهي إحدى مقولات نظرية التفضيل الإلهي لبني إسرائيل، رغم أنه سُلب منهم، لمَّا لم يستحقوه، ولم يقوموا بمقتضاه، فعوقبوا بأشد وأخزى العقوبات، وأسوأ مظاهر الإذلال، وسلط الله عليهم أعداءهم، يسومونهم سوء العذاب، وجعل منهم القردة والخنازير، ولعنهم على لسان أنبيائهم، مؤكداً تجريدهم من مقام التفضيل السابق، لكنهم – رغم ذلك – استمروا في نسج الأكاذيب والخرافات التوراتية، بهدف إضفاء مصداقية دينية على وجودهم الاستيطاني الغاصب، وبالتالي تصوير استجلابهم من مختلف أقطار الأرض، بأنه استجابة للأمر الإلهي، وطمعاً في ثوابه ورضوانه، بالإسهام في تحقيق إرادته وإنفاذ مشيئته، في إبادة جميع شعوب الأرض من الأغيار ؛أي البشر من غير اليهود، والتقرب إلى الله تعالى بدمائهم، واستعادة حق “شعب الله المختار”، في امتلاك وحكم الأرض، من أيدي الأغيار الغاصبين، وخاصة العماليق الإسماعيليين، حسب مروياتهم التوراتية المفتراة.
يمكن القول إن تلك المقولات والمرويات التوراتية والتلمودية، تعكس حقيقة صورة الشخصية اليهودية الإسرائيلية، المشحونة بالعداء المطلق للآخر، الطافحة بالحقد والتوحش والإجرام، المشبعة بالخبث والخداع والتآمر والإفساد، المعجونة بقبح الأكاذيب والافتراءات، وقلب الحقائق وتزييف الوقائع، وتحريف الثوابت والمبادئ، وصولاً إلى الجرأة على الله تعالى، وقتل أنبيائه وأوليائه الآمرين بالقسط، الأمر الذي يعكس بجلاء، طبيعة الصراع مع هذا العدو المثقل بالإجرام، في كونه صراعاً دينياً خالصاً، في أبعاده الإيمانية والأخلاقية والقيمية، وجغرافيته المتجاوزة نطاقها التقليدي (فلسطين)، إلى (أرض الميعاد) في مدلولها العام لديهم، الذي يقابل ويماثل مدلول الأرض – بأكملها – في مقولتهم “الأرض مقابل السلام”، التي طالما روجوا لها، وخدعوا الجميع بمحدودية الأرض في قصديتهم، لأن هدفهم كل الأرض، وليس أرض فلسطين فقط، لذلك جعلوا هذا الصراع الديني القيمي، في مسار واحد وغاية واحدة، جيلاً بعد جيل، وقاموا بإدارة وتيرة الصراع الديني والحرب الدينية، على جميع مستوياتها التصعيدية العدائية، دون توقف أو حتى تهدئة، أمام محطات “اتفاقيات السلام” الوهمي، الذي قبضوا ثمنه أرضاً حقيقية، دون عناء أو مراعاة لأي اتفاقيات سلام، ماضين في تنفيذ مشروعهم التسلطي، بمختلف وسائل القتل والتهجير القسري، ومجازر الإبادة الجماعية الشاملة، في أبشع صور التوحش والإجرام والعداء الديني العنصري.