يوم القدس .. انكشاف المشروع الصهيوني واستنهاض الأمة لمعركة المصير
البيضاء نت | تقرير طارق الحمامي
وضع السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله في كلمته بمناسبة يوم القدس العالمي، القضية الفلسطينية في إطارها الحقيقي باعتبارها قضية الأمة المركزية ومعركة الوعي والوجود، مؤكداً أن هذه المناسبة التي تحل في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك تمثل محطة إيمانية وتعبوية لتذكير الأمة بمسؤوليتها الدينية والأخلاقية تجاه القدس وفلسطين، ولإحياء الوعي بحجم الخطر الذي يمثله المشروع الصهيوني على الأمة الإسلامية بأسرها، الكلمة حملت أبعاداً استراتيجية وفكرية عميقة، حيث ربط السيد القائد بين البعد الديني للقضية الفلسطينية وبين طبيعة الصراع الحضاري مع المشروع الصهيوني المدعوم غربياً، مؤكداً أن يوم القدس ليس مجرد مناسبة رمزية، بل هو صرخة وعي في وجه محاولات التزييف والتضليل التي تستهدف تغييب القضية عن وجدان الأمة.
يوم القدس .. محطة لإحياء الوعي والمسؤولية
أكد السيد القائد أن يوم القدس العالمي يمثل مناسبة بالغة الأهمية لإحياء الوعي في الأمة الإسلامية تجاه مسؤوليتها المقدسة في الدفاع عن فلسطين ومقدساتها، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، الذي يتعرض لتهديدات مستمرة ضمن المشروع الصهيوني الرامي إلى السيطرة على المنطقة، وأوضح أن هذه المناسبة تأتي لتذكير الأمة بأن القضية الفلسطينية ليست قضية شعب واحد فحسب، بل قضية الأمة الإسلامية جمعاء، لأنها تتعلق بمقدساتها وهويتها ومستقبلها، وأشار إلى أن إحياء يوم القدس يسهم في إبقاء القضية الفلسطينية حية في ضمير الأمة، في مواجهة المساعي التي يبذلها أعداء الإسلام والعملاء لطمسها وإخراجها من دائرة الاهتمام، عبر حملات التضليل الإعلامي والتطبيع السياسي.
مبادرة الإمام الخميني .. رؤية مبكرة لحماية القضية
وتطرق السيد القائد إلى الخلفية التاريخية لإعلان يوم القدس العالمي، موضحاً أن هذه المناسبة أعلنها الإمام روح الله الخميني رضوان الله عليه في إطار تبني الثورة الإسلامية في إيران المبكر للقضية الفلسطينية، وبيّن أن هذه المبادرة لم تكن مرتبطة بإيران وحدها، بل كانت نداءً للأمة الإسلامية بأسرها لإحياء مسؤوليتها تجاه القدس وفلسطين، مشيراً إلى أن الأحداث عبر العقود أثبتت مصداقية هذا الموقف وثباته, وأكد أن الجمهورية الإسلامية في إيران ترجمت التزامها بالقضية الفلسطينية عملياً من خلال مختلف أشكال الدعم، في حين كشفت الوقائع زيف كثير من المواقف التي رفعت شعارات نصرة فلسطين دون أن تقدم شيئاً ملموساً.
المشروع الصهيوني خطر يتجاوز فلسطين
وفي تحليله لطبيعة المشروع الصهيوني، شدد السيد القائد على أن الخطر الصهيوني لا يقتصر على احتلال فلسطين، بل يتجاوز ذلك إلى مشروع توسعي يستهدف السيطرة على المنطقة بأكملها في إطار ما يسمى بـ “إسرائيل الكبرى”،
وأشار إلى أن العدو الصهيوني يعمل على تحقيق هذا المشروع بدعم مباشر من القوى الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تشارك في العدوان على الأمة الإسلامية سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، وأوضح أن تصريحات قادة الكيان الصهيوني حول تغيير الشرق الأوسط ليست مجرد شعارات، بل تعكس مخططاً حقيقياً يهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم الهيمنة الصهيونية.
الدعم الأمريكي .. شراكة كاملة في العدوان
وأكد السيد القائد أن الموقف الأمريكي تجاه القضية الفلسطينية ليس مجرد موقف سياسي تقليدي، بل هو موقف صهيوني متكامل نابع من شراكة استراتيجية وعقائدية مع المشروع الصهيوني، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لعبت دوراً محورياً في حماية الكيان الإسرائيلي وتمكينه، سواء عبر الدعم العسكري والاقتصادي أو من خلال الغطاء السياسي في المحافل الدولية، كما لفت إلى أن بعض المعتقدات الدينية لدى التيارات الصهيونية المسيحية في الغرب ترتبط بفكرة تمكين اليهود من إقامة “إسرائيل الكبرى”، وهو ما يمنح المشروع الصهيوني بعداً عقائدياً في الرؤية الغربية.
وهم السلام وخيارات الاستسلام
وفي سياق نقده للمواقف العربية الرسمية، أوضح السيد القائد أن بعض الأنظمة العربية وقعت في وهم السلام مع العدو الصهيوني، وتعاملت مع الولايات المتحدة باعتبارها راعية للسلام، رغم أنها الشريك الأساسي في تمكين الاحتلال، وأشار إلى أن خيارات المعاهدات والتطبيع وأنصاف الحلول لم تحقق للأمة أي مكاسب، بل أسهمت في تعزيز قوة العدو وتوسيع نفوذه، وأكد أن هذه السياسات منحت العدو فرصة لترسيخ وجوده وتعزيز قدراته، في ظل حالة من الغفلة أو سوء التقدير لدى بعض الأطراف العربية.
معركة متعددة الميادين
وشدد السيد القائد على أن الصراع مع العدو الصهيوني ليس صراعاً عسكرياً فقط، بل هو صراع شامل يمتد إلى مختلف المجالات، بما في ذلك الإعلام والثقافة والاقتصاد والسياسة، وأشار إلى أن العدو يعتمد بشكل كبير على الحرب الناعمة والتضليل الإعلامي لإضعاف الأمة وإبعادها عن قضيتها المركزية، مؤكداً أن المواجهة في المجال الإعلامي تمثل أحد ميادين الجهاد المهمة، ودعا الإعلاميين والناشطين إلى التحرك بوعي ومسؤولية في مواجهة الحملات الإعلامية الصهيونية، والعمل على كشف الحقائق وتعزيز الوعي في أوساط الأمة.
طريق المواجهة .. العودة إلى الله وأسباب القوة
وفي ختام كلمته، أكد السيد القائد أن الطريق الصحيح لمواجهة المشروع الصهيوني يتمثل في العودة إلى الله والتحرك وفق هديه وتعاليمه، إلى جانب الأخذ بأسباب القوة في مختلف المجالات.
وأوضح أن التاريخ يثبت أن علو الصهاينة وإفسادهم في الأرض يقابله تسليط إلهي عليهم عندما تعود الأمة إلى موقعها الصحيح وتنهض بمسؤولياتها.
وأشار إلى أن المستقبل وفق السنن الإلهية يحمل في طياته زوال هذا المشروع العدواني، إذا ما تحركت الأمة بوعي وإيمان وإرادة حقيقية لمواجهة التحديات.