الهارب من المندب إلى هرمز.. تهديد فارغ وهيبة مفقودة

البيضاء نت | مقالات

 

بقلم / عدنان عبدالله الجنيد

 

كيف يلوّح دونالد ترامب بوعيد إيران، وهو من خرج هاربًا من مضيق باب المندب بلا إنجاز، وبلا سيطرة، وبلا قدرة على فرض أية معادلة ردع؟

كيف يظن أن مضيق هرمز يُدار بالإنذارات، وأن الطاقة تُطفأ بالتصريحات، بينما فشل عند الممرات الأُخرى؟

وصوله إلى وعيد: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز خلال 48 ساعة، سنضرب محطات الطاقة»، كان ذروة الوعيد الفارغ.

 

الغرض الحقيقي – رسالة للعالم لا لإيران:

هذا الوعيد لم يكن لإيران، بل رسالة إلى الحلفاء والتابعين، لطمأنة قلق الناتو والعواصم المرتبكة.

لكن كُـلّ قرينة تقول: الرسالة عقيمة، ولا تحَرّك حلفاءه، وتكشف الانتحار السياسي لواشنطن وهشاشة هيبتها.

من خرج من مستنقعات إبستين لا يملك شرعية الوعيد: من يلاحقه فساد جزيرة جيفري إبستين لا يستطيع أن يرتدي فجأة عباءة الردع العالمي.

حتى إذَا رفع صوته عاليًا، لا يقنع خصمًا، ولا يطمئن حليفًا، ويظل مُجَـرّد ضجيج فارغ بلا أثر.

 

الرد الإيراني – المعادلة الشاملة:

رد إيران لم يكن انفعاليًّا، بل مدروسًا: «إذا انتهك العدوّ البنية التحتية للطاقة، سيتم استهداف جميع البنى التحتية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة».

بهذا، تحوّل الوعيد الأمريكي إلى معادلة شاملة: كُـلّ شرايين الحياة الإيرانية ضمن بنك أهداف، وكل خطوة عدائية مكلفة جِـدًّا.

 

ترامب لم يستوعب أن زمن القواعد المحصَّنة انتهى.

القواعد العسكرية خرجت من الحماية، الجنود انسحبوا إلى الفنادق، السفارات أُغلقت، الأساطيل تراجعت، والرادارات تضررت.

حتى الآن، استُنزفت القوات الأمريكية بلا إنجاز، اهتزّت هيبتها، وانكشفت فجوات استخبارية وعسكرية، وتعمّق الانقسام الداخلي.

أما إذَا نفذت تصعيدها، فالخسائر ستطال البنية التحتية، والقوات، والاقتصاد، وكَيان الاحتلال، محوّلةً كُـلّ خطوة أمريكية إلى كابوس استراتيجي، وانتحار سياسي واستراتيجي على مرأى الجميع.

 

التأثير الاستراتيجي – نهاية الهيمنة:

أية ضربة أمريكية للطاقة الإيرانية لن تكون محدودة، بل ستُسقط الردع الأمريكي، وتفكّك التحالفات، وتُشعل الأسواق، وتسرّع مرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية في المنطقة.

الخطأ هنا ليس حربًا محتملة، بل انتحار سياسي واستراتيجي.

من هرب من المندب.. لن ينجو في هرمز:

أي تهوّر جديد من ترامب لن يكون تهديدًا لإيران، بل حكمًا معجّلًا على نفوذ واشنطن في الشرق الأوسط.

من هرب من باب المندب، إذَا طرق هرمز..

فلن يجد مخرجًا، بل شاهد قبر لهيبة انتهى زمنها.