البـحر الأحمر.. بوابة لردع العدوان واستعادة الحقوق
البيضاء نت | مقالات
بقلم / عبدالله علي هاشم الذارحي
لم يكن باب المندب مُجَـرّد مضيقٍ مائيٍ عابر في خرائط الجغرافيا، لقد كان ولا يزال عقدةً استراتيجية تختصر صراع الأمم، ومفتاحًا تتحَرّك به موازين القوى الدولية.
ومن يتأمل في أسمائه عبر التاريخ، يدرك أن هذا الممرَّ لم يُسمَّ عبثًا، وشكلُه مرآة لطبيعته الخطرة، ودوره المصيري في رسم مسار الأحداث، وفيما يلي التفاصيل.
الاسم.. حين تختصر الجغرافيا المأساة
“باب المندب” أَو “بوابة الدموع” أو “باب الحُزن، ليس مُجَـرّد توصيف شاعري، إنه تعبير عميق عن تاريخٍ طويل من المخاطر ونُدب الحظ، حَيثُ كانت السفن تغرق، والأرواح تُفقد، والحُزن يخيم للأبد، والتجارة تُهدّد.
بوابة الدموع.. والتحولات
قد يكون الاسم التاريخي “بوابة الدموع” قد وُلد نتيجة عبوره من الألم، لكن الواقع اليوم يشير إلى حقيقة أعمق:
اليوم هذا المضيق لم يعد فقط مكانًا للبكاء
على الخسائر، بل أصبح ساحة لصناعة التحولات فمن باب المندب:
تمر تجارة العالم.
تُرسم خطوط النفوذ.
تتغير موازين القوى.
شكل البحر الأحمر والهُوية
حين ننظر إلى شكل البحر الأحمر نجد أنه يشبه “ذا الفقار” سيفَ الإمام علي (ع) فإن المعنى يتجاوز الجغرافيا إلى استدعاء قيم الحق والعدل والثبات والجهاد والبطولة التي مثّلها الإمام علي بن أبي طالب (ع).
وكأن هذا الامتداد البحري، الممتد من باب المندب إلى قناة السويس وخليج العقبة، يذكّرنا بأن الموقع ليس مُجَـرّد ممرٍ مائي، بل جزء من هُويةٍ حضاريةٍ وإيمانيةٍ وقيادةٍ قادرةٍ أن تحول باب المندب من موقعٍ جغرافي إلى موقفٍ جهادي فاعل.
من ممرٍ خطير.. إلى شريان عالمي
اليوم، خطورة باب المندب في موقعه الذي يربط بين:
البحر الأحمر.
البحر الأبيض المتوسط.
خليج عدن.
المحيط الهندي.
وهو ما يجعله أحد أهم شرايين التجارة العالمية، حَيثُ تمر نسبة كبيرة من إمدَادات الطاقة والتجارة الدولية.
بالتالي فأي اضطراب فيه، سيهز الاقتصاد العالمي بأسره.
باب المندب في معادلة الصراع
المضيق غدا ورقة ضغط استراتيجية ضد الطامعين بالنهب والسيطرة والاستباحة في أمريكا وكَيان الاحتلال الغاصب.
فالعدوّ يدرك أن السيطرة عليه أَو حتى التأثير في أمنه تعني امتلاكَ قدرة هائلة على التأثير في العالم.
ومن هنا نفهم لماذا كان هذا الممر حاضرًا في معركة طوفان الأقصى، ولماذا تتجه إليه الأنظار اليوم بمعركة الجهاد المقدس.
اليمن.. موقع الجغرافيا وموقف التاريخ
اليمن، بحكم موقعه المطل على باب المندب، في قلب معادلة الصراع.
وقد قال حسين العزي في منشور: “بقوة الله إذَا قرّرت صنعاء إغلاق باب المندب فإن كُـلَّ الإنس والجن سيكونون عاجزين تمامًا عن فتحه؛
ولذلك من الأفضل لترامب – والعالم المتواطئ – الإنهاءُ الفوري لكل الممارسات والسياسات المعيقة للسلام، وإظهار الاحترام المطلوب لحقوق شعبنا وأمتنا”.
وفي هذا السياق، يتجلى المعنى الحقيقي للسيطرة على القرار الوطني؛ لأن من يملك قراره، يملك موقعه.. ومن يملك موقعه، يملك تأثيره.