12 مايو.. ذاكرة الدم التي لا تنسى في تاريخ اليمن

البيضاء نت | تقرير خاص 

يمثل تاريخ 12 مايو في ذاكرة الشعب اليمني فصلاً من أكثر الفصول دموية ومأساوية، حيث ارتبط هذا التاريخ على مدار سنوات العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي بسلسلة من المجازر الوحشية التي طالت المدنيين في منازلهم، والأسواق الشعبية، وحتى المرافق الصحية، مخلفةً مئات الشهداء والجرحى في تحدٍ صارخ لكل المواثيق الدولية والإنسانية.

نقم.. ليلة السقوط في أتون “المحرمة دولياً”

تتصدر مجزرة “جبل نقم” بالعاصمة صنعاء (12 مايو 2015) قائمة هذه الجرائم، حين استهدف طيران العدوان المنطقة السكنية المكتظة بأسلحة يُعتقد أنها “محرمة دولياً”، ما أدى إلى انفجارات هائلة هزت العاصمة وأحالت ليلها إلى جحيم. الحصيلة كانت مرعبة: 90 شهيداً و300 جريح، فضلاً عن تدمير كلي للمنازل والمرافق الحيوية، من بينها بنك الدم ومرافق بمستشفى الثورة العام، في مشهد جسد ذروة الاستهتار بحياة المدنيين.

عبس وزبيد.. استهداف عصب الحياة

في اليوم ذاته من عام 2015، لم تكن محافظة حجة ببعيدة عن الاستهداف، حيث باغتت الغارات مديرية “عبس” مستهدفة السجن المركزي والمباني السكنية والمركز الثقافي، ما أسفر عن استشهاد 40 مواطناً. وفي الحديدة، تحولت مدينة “زبيد” التاريخية إلى ساحة عزاء بعد استهداف سوقها الشعبي، ما أدى إلى ارتقاء 20 شهيداً وإصابة العشرات، في محاولة واضحة لضرب مقومات الحياة اليومية والتاريخية لليمنيين.

تعز وصعدة.. آثار لا تمحى

طالت الغارات أيضاً قلعة القاهرة التاريخية في تعز، واصابت المنازل في وادي المدام، بينما استمر نزيف الدم في المحافظات الحدودية بصعدة نتيجة القصف المدفعي والصاروخي السعودي الذي لم يتوقف طوال سنوات الحرب، مستهدفاً القرى والمدنيين العزل، وكان آخر ضحاياها استشهاد الطفل “أنور طاووس” في عام 2020.

مخلفات العدوان.. القاتل الصامت

حتى في ظل الهدوء النسبي، تواصلت مأساة 12 مايو في الأعوام الأخيرة (2022-2023) عبر “القنابل العنقودية” ومخلفات الحرب التي لا تزال تحصد أرواح المواطنين في الحديدة وصنعاء ومأرب، مما يؤكد أن آثار العدوان لا تزال قائمة ومستمرة في حصد الأرواح.