في زمن بلغ فيه الانحرافُ ذروتَه، وارتفعت راياتُ الجاهلية، وعشعش الظلامُ تحت راية “الشيطان الأمريكي”، يبرز اسمُ السيد العلامة المجاهد بدر الدين بن أمير الدين الحوثي (رضوان الله عليه) كـ”مدرسة خالدة” و”قيادة ربانية” لا تشبه سائر العلماء.
إنه نموذج فريد لعالم لم يكتفِ بالعلم النظري، فقد جسّد “الحاكمية العملية للقرآن” في كُـلّ موقف وقول وتأليف، فكان عالمًا مجاهدًا، معلمًا قائدًا، ومربيًا صنع من أبنائه نماذج قرآنية.
ما يميّز هذه المدرسة القرآنية أن السيد بدر الدين لم يقع في مأزق علماء الكلام والأصول الذين تخرج أقوالهم أحيانًا مبرّرات للقعود أَو للظلم.
نجد فتاواه ومواقفُه منسجمةً تمامًا مع النص القرآني، داعية لنصرة المستضعفين ومواجهة الباطل.
تجلى ذلك في تصديه بكل شجاعة للحركة الوهَّـابية التي تغلغلت في اليمن بدعم سعوديّ وبريطاني، فنذر قلمه وماله ووقته لتفنيد شبهاتها، وألّف في ذلك كتبًا خالدة كـ”تحرير الأفكار عن تقليد الأشرار” الذي كشف انحياز خصومه في الجرح والتعديل، و”الإيجاز في الرد على فتاوى الحجاز” و”الحسام القاضب”.
هذه المؤلفات كانت درعًا ثقافيًّا حصينًا لأتباع أهل البيت.
ولم يقتصر جهاده على القلم، فقد أسس مراكز تعليمية كانت قبلة لطلاب العلم من كُـلّ مكان، وشكّلت تهديدًا وجوديًّا للسلطتين السعوديّة واليمنية، حتى اضطرتا لإنشاء “مركز دماج” الوهَّـابي كأكبر مركز على مستوى الجزيرة لمواجهته.
لكنه صمد، ولم تثنِه محاولات الاغتيال والتشريد، فقد عاش في الجبال والفيافي يحمل هَمَّ الإسلام والمستضعفين، مسترخصًا نفسَه ومالَه وأولادَه.
وعندما انطلق المشروعُ القرآني على يد نجله الشهيد القائد السيد حسين رضوان الله عليهما، كان السيد بدر الدين “الشطرَ الفعّال والمؤيد”، يرى فيه الأملَ الإلهي والنور المنقذ.
حرّض على رفع شعار البراءة من أمريكا وكيان الاحتلال، وعلى مقاطعة بضائعهم، واعتبر ذلك من صميم النصح لله ورسوله.
ظلّ كذلك حتى آخر يوم في حياته، يوصي بالتمسك بالشعار وقراءة ملازم المشروع القرآني.
لقد كان بحق “مدرسة خالدة”، في مؤلفاته، وفي توريثه النظرة القرآنية لأبنائه وطلابه الذين أصبحوا قادة مجاهدين.
يظل اسمُه نبراسًا للمؤمنين، وعنوانًا للتضحية والصبر والرباط في سبيل الله.