غزة تختنق بلا دواء.. مرضى بين الحياة والموت

البيضاء نت | عربي دولي 

 

في قطاع غزة المحاصر صحيًا، لم يعد الخوف الأكبر لدى المرضى هو الألم نفسه، بل سؤال واحد يطاردهم يوميًا: ماذا لو انقطع الدواء؟

داخل غرفة غسيل الكلى في مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع، يجلس محمد زيارة (54 عامًا) متكئًا على جهاز يبقيه على قيد الحياة ثلاث مرات أسبوعيًا، بينما تتآكل قدرته على المقاومة مع كل جرعة دواء مفقودة. لم يعد يخشى جلسات الغسيل بقدر ما يخشى غياب العلاج الذي يضمن استمرارها.

يقول زيارة: “لم أعد أخاف من الغسيل نفسه، بل من أن يتوقف الدواء”، في إشارة إلى أزمة حادة تضرب قطاع غزة في توفر الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.

ويحتاج المرضى في حالته إلى أدوية منتظمة لضبط الضغط وتقليل السموم في الجسم، إلا أن كثيرًا من هذه الأدوية أصبح نادرًا أو غير متوفر، في ظل نقص حاد يضرب القطاع الصحي.

وتشهد غزة واحدة من أسوأ أزماتها الطبية، مع استمرار شح الإمدادات وقيود إدخال المستلزمات الصحية، ما أدى إلى نفاد عشرات الأصناف الحيوية واقتراب مئات أخرى من الانعدام، وفق تحذيرات وزارة الصحة.

لم تعد الأزمة أرقامًا في التقارير، بل واقعًا يوميًا داخل المستشفيات، حيث يتأخر العلاج أو يتوقف بالكامل، لتتحول حياة المرضى إلى سباق مع الزمن.

وتتكرر المعاناة نفسها مع مرضى آخرين، من بينهم المسن محمد جلال (71 عامًا)، الذي يعاني من مرض متقدم في قرنية العين ويحتاج إلى علاج دوائي مستمر لإبطاء فقدان البصر، لكن الدواء مفقود منذ أشهر.

يقول جلال: “كنت أرى العالم بوضوح قبل عامين، أما اليوم فأراه يختفي تدريجيًا”.

ومع استمرار البحث اليومي عن العلاج دون جدوى، يواجه المرضى وأسرهم حالة من القلق المتصاعد، وسط تراجع القدرة على السيطرة على الأمراض وتفاقم المضاعفات الصحية.

وبين مرضى الكلى وآخرين يواجهون فقدان البصر، تتجسد في غزة مأساة إنسانية واسعة، حيث لا يطالب المرضى إلا بحقهم الأساسي في الدواء، وسط واقع صحي يزداد انهيارًا يومًا بعد يوم.

وفي ظل هذا النقص الحاد، يبقى السؤال الأثقل حاضرًا: كم من الوقت يمكن للمرضى الصمود قبل أن ينفد الدواء… وينفد معه الأمل؟