ذاكرة الدماء والدمار: 9 يوليو.. يومٌ مشهودٌ من غارات التحالف وقصف المرتزقة على اليمن (2015 – 2023)
البيضاء نت | تقرير خاص
لم يكن التاسع من يوليو مجرد يوم عابر في تقويم سنوات الحرب على اليمن، بل تحوّل على مدار نحو عقد من الزمن إلى محطة دامية تختزل حجم المعاناة الإنسانية والدمار الممنهج الذي طال البنية التحتية والمناطق السكنية والسياحية والزراعية. من الغارات الجوية العنيفة لطيران التحالف (الأمريكي السعودي الإماراتي) في ذروة التصعيد، إلى الخروقات العسكرية والقصف المدفعي المستمر من قِبل الفصائل الموالية له، يبرز هذا اليوم كشاهد حي على فاتورة باهظة دفعها المدنيون من دمائهم وممتلكاتهم.
التسلسل الزمني للانتهاكات (9 يوليو)
2015: المجازر الأولى واستهداف الأسواق الشعبية
في مثل هذا اليوم من العام 2015، سجّلت الخسائر البشرية ذروتها؛ حيث استشهد 10 مواطنين في قصف استهدف نقطة “النقيل” بمنطقة فرضة نهم على طريق مأرب-صنعاء، بالتزامن مع غارات عنيفة هزت منطقة الحفا بالعاصمة صنعاء.
وفي محافظة عمران، حصدت الغارات أرواح 7 مدنيين إثر استهداف سوق شعبي ومحطة وقود في منطقة خيوان بمديرية حوث، وامتد القصف ليشمل الطريق العام بوادي خمر. وفي صعدة، أُصيب 3 مواطنين في قصف طال سوق العطفين بمديرية كتاف، إلى جانب قصف مدفعي سعودي مكثف استهدف مديريات الظاهر، سحار، باقم، ومنبه.
المرافق الخدمية والسياحية لم تكن بمعزل عن الاستهداف؛ إذ دمر الطيران المجمع التربوي في منطقة “حمام علي” السياحية بمحافظة ذمار، واقترن ذلك بغارات على معسكر سامه، والمجمع الحكومي بالحزم في الجوف، والأمن المركزي بالبيضاء، ومديرية السياني في إب.
2016 – 2017: اتساع رقعة القصف وتدمير المنازل
مع حلول 9 يوليو 2016، تركزت العمليات العسكرية بين الغارات الجوية والقصف المدفعي والصاروخي للمرتزقة؛ حيث استُهدفت مديريات المصلوب بالجوف وحرف سفيان بعمران، ونهم بصنعاء، بينما تعرضت مناطق كهبوب باللحج، والصراري والوازعية وذوباب بتعز، وصرواح بمأرب لقصف صاروخي ومدفعي مكثف بالكاتيوشا ألحق أضراراً بالغة بالقرى الآهلة بالسكان.
وفي العام 2017، واصل الطيران تدمير ممتلكات المواطنين؛ فدمرت غارتان منزلاً في مديرية باقم بصعدة، واستهدفت مزارع المواطنين في رازح بقصف صاروخي، بالتوازي مع غارات مكثفة ضربت مديريات صرواح (مأرب)، كتاف (صعدة)، حرض وميدي (حجة)، الغيل (الجوف)، ونهم (صنعاء).
2018 – 2019: استهداف البنية التحتية والنساء والأطفال
في 9 يوليو 2018، استُهدفت شبكة الاتصالات في منطقة الوادي بمديرية كتاف بغارتين، ودُمر منزل مواطن في مديرية رازح الحدودية جراء القصف الجوي والمدفعي، وشملت الغارات ضواحي مدينة صعدة ومحافظة لحج، بالإضافة إلى خمس غارات على موقع الطلعة في نجران.
أما في العام 2019، فقد انتقل ثقل المعاناة إلى محافظة الحديدة؛ حيث تسبب القصف المدفعي للمرتزقة في إصابة امرأة وطفليها بجروح في حي 7 يوليو، وإصابة طفل آخر بجروح بليغة في حي الربصة بمديرية الحوك، فضلاً عن إصابة مواطن في التحيتا، واستهداف منطقة الجاح بـ57 قذيفة مدفعية. كما شهد هذا اليوم غارات جوية على مستبأ بحجة، وصرواح بمأرب، وكتاف وباقم بصعدة.
2020 – 2021: خروقات الساحل الغربي ومخلفات الحرب المميتة
في العام 2020، شُنت غارات جوية مكثفة (12 غارة على مجزر وصرواح بمأرب)، وعادت الحديدة لتصدر واجهة الانتهاكات باستهداف قوارب الصيادين وهنجر شركة الملح بالصليف، وإطلاق أكثر من 264 قذيفة مدفعية وصاروخية على حيس، التحيتا، الدريهمي، ومحيط مدينة الحديدة، رافقها استحداث تحصينات قتالية في الجاح.
وفي 9 يوليو 2021، تجلت مأساة مخلفات الحرب الدامية في إصابة طفل جراء انفجار قنبلة عنقودية في مديرية بكيل المير بمحافظة حجة. واستمرت الغارات الجوية بالتزامن مع إلقاء الطيران التجسسي قنابل على مديريتي الدريهمي والتحيتا بالحديدة.
2022 – 2023: التحصينات وخروقات الطيران التجسسي في مرحلة التهدئة
رغم تراجع حدة العمليات الجوية المباشرة في عامي 2022 و2023، إلا أن التاسع من يوليو ظل مسرحاً للخروقات؛ ففي 2022 شق المرتزقة تحصينات عسكرية جديدة في جبهات حجة، جيزان، ومأرب، بالتزامن مع قصف مدفعي مكثف طال البلق الشرقي بمأرب، ومديريات حدودية في صعدة وحجة والحديدة ونجران.
وفي العام 2023، سجّل المشهد العسكري استخداماً مكثفاً للطيران التجسسي الذي شن ست غارات على مديرية مقبنة بتعز، والتحيتا وحيس بالحديدة، ترافق مع بناء تحصينات قتالية وقصف مدفعي متقطع لنفس المناطق.
جدول إجمالي توزيـع الاستهداف الجغرافي ونوعية الأضرار (9 يوليو)
المحافظة |
أبرز المناطق المستهدفة |
نوعية الأضرار والانتهاكات |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
مأرب |
صرواح، مجزر، العبدية، البلق الشرقي، الروضة |
قصف صاروخي مكثف بالكاتيوشا، تدمير الممتلكات، غارات جوية متكررة. |
عمران |
خيوان (حوث)، وادي خمر، حرف سفيان |
شهداء وجرحى، تدمير سوق شعبي ومحطة وقود. |
ذمار |
حمام علي (المنار)، معسكر سامه |
تدمير كامل للمجمع التربوي وتضرر المنشآت السياحية والزراعية المجاورة. |
حجة |
حرض، ميدي، مستبأ، بكيل المير |
غارات جوية، وإصابة طفل بجروح بليغة جراء انفجار قنبلة عنقودية. |
محافظات أخرى (تعز، الجوف، لحج، البيضاء، إب) |
مقبنة، الصراري، الحزم، المصلوب، كهبوب، ذي ناعم، السياني |
غارات تجسسية وجوية، استهداف مجمعات حكومية وأمنية، وقصف قُرى سكنية. |