الحصار بالحصار: حق مشروع ورَدُّ طبيعي على صلف العدوان

البيضاء نت | مقالات 

بقلم / مرتضى الجرموزي 

عشرة أعوام يزيد عليها عامان من الصبر الجميل، والشعب اليمني العظيم يواجه أعتى حصار جوي وبري وبحري عرفه التاريخ الحديث.

حصار استهدف لقمة عيش الطفل، ودواء المريض، وحياة الإنسان اليمني بكل تفاصيلها، في ظل صمت دولي مخزٍ، وتواطؤ عالمي فاضح.

ولكن، لليل اليمن العظيم آخر، ولسيف الصبر حدٌّ يقطع دابر الظلم.

لقد جاء بيان القوات المسلحة اليمنية ليعلن المعادلة التاريخية العادلة: “الحصار بالحصار”، وليضع النقاط على الحروف، معلنًا فرض حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي، تلبيةً لنداء الملايين الثائرة، واستجابةً لصرخات المظلومين.

إن منطق العدالة الإلهية والوضع البشري الفطري يقرر قاعدة واضحة لا غبار عليها: البادئ أظلم، والجزاء من جنس العمل.

إن فرض الحصار البحري على النظام السعودي ليس اعتداءً مبتدأً، هو رَدٌّ طبيعي ودفاع مشروع عن النفس، وعن شعب يُحرم أبناؤه من أبسط مقومات الحياة بسبب آلة الحرب والحصار.

لقد توهم النظام السعودي لسنوات طويلة أنه يستطيع أن يحاصر اليمن برًّا وبحرًا وجوًّا، بينما تظل سفن موانئه وممراته البحرية تنعم بالأمن والسلام.

وها هو البيان العسكري يكسر هذه القاعدة الزائفة، ليؤكد أن أمن موانئ المعتدي مرتبط ارتباطًا وثيقًا برفع الحصار عن الشعب اليمني.

إن هذا القرار استمد شرعيته من الطوفان البشري العظيم الذي شهدته ساحات العزة والكرامة في “جمعة التحذير والنفير”، ومن نبض الشارع اليمني الذي يرفض الاستسلام أو الركوع.

رسائل حاسمة من قلب المعادلة الجديدة

حمل البيان العسكري في طياته دلالاتٍ عميقةً ورسائل بالغة القوة لكل من يهمه الأمر:

معادلة ردع استراتيجية: الانتقال من مرحلة الدفاع الصامت إلى مرحلة فرض المعادلات الميدانية.

“الحصار بالحصار” ستصبح هي القلعة الحصينة التي تحمي الملاحة اليمنية بفرض واقع مماثل على الطرف الآخر.

الجهوزية والتصعيد الشامل: التأكيد القاطع على أن القوات المسلحة اليمنية في أعلى درجات الاستعداد والجاهزية لكل الخيارات.

فمن يبحث عن التصعيد سيقابل برد قاسٍ وموجع، ومن يحسب أن اليمن قد نضب معين قوته فهو واهم أشد الوهم.

إن هذا القرار يثبت بوضوح أن القرار اليمني، عسكريًّا وسياديًّا، مستقلٌّ تمامًا، ينبض من وجع الناس ومصالحهم العليا، ولا يكترث بالتهديدات الجوفاء.

إن الشعب اليمني الذي خاض ملحمة الصمود الأسطوري طيلة اثني عشر عامًا، قادر اليوم أكثر من أي وقت مضى على فرض إرادته وقواعد اشتباكه.

إن قرار حظر الملاحة على العدو السعودي هو خطوة في مسار استعادة الحقوق وكسر شوكة الغطرسة.

وليعلم المعتدي أن زمن الاستفراد باليمن قد ولّى وانتهى إلى غير رجعة، وأن من يحاصر اليمن سينتظره الحصار.