واجهة العسكرة والتوظيف.. مكة في صلب الخطاب الإيماني لقائد الثورة
البيضاء نت | تقرير خاص
تشهد مدينة مكة المكرمة، بوصفها المهوى الروحي للمسلمين ومهبط الوحي، تحولات عميقة ومقلقة في طابعها العام، فبدلاً من أن تظل حاضرةً عالميةً للسلام والعبادة الخالصة، تحولت بفعل السياسات الرسمية المتسارعة إلى ساحة تتقاطع فيها المظاهر العسكرية الصارمة مع التوظيف الديني والإعلامي لخدمة أجندات سياسية ضيقة. هذه التحولات أثارت موجة استنكار واسعة في أوساط الأمة الإسلامية، وفتحت الباب أمام تساؤلات جادة حيال ما يُوصف بـ “البهتان السعودي” في إدارة الأماكن المقدسة.
أولاً: مظاهر العسكرة والتحول الديني في الحرمين الشريفين
في السنوات الأخيرة، لوحظ تزايد مطرد وغير مسبوق في الوجود الأمني والعسكري المكثف داخل مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وحولها. لم يعد هذا الوجود مقتصراً على حفظ الأمن التنظيمي لضيوف الرحمن، بل اتخذ طابعاً قمعياً واستعراضياً يعكس حالة القلق المستمرة لدى السلطات السعودية من أي تعبير إسلامي حيادي أو مستقل عن الرؤية الرسمية للنظام.
-
تقييد الحريات الدينية: تحولت أروقة الحرم المكي الشريف والمساجد المحيطة به إلى بيئة خاضعة لمراقبة أمنية مشددة، تمنع أي حلقات علمية مستقلة، أو دعاء جماعي، أو تضامن إنساني مع قضايا الأمة المستضعفة، لا سيما القضية الفلسطينية.
-
السيطرة على الخطاب المنبري: تم تدجين خطب الحرمين الشريفين لتتوافق حصرياً مع التوجهات السياسية والدبلوماسية للرياض، مما جرد المنبر النبوي والمكي من دوره الأممي الجامع، وحوّله إلى منبر لتسويق التطبيع والسياسات الإقليمية.
ثانياً: التوظيف الديني والسياسي (“البهتان السعودي”)
يعمد النظام السعودي إلى استغلال الرمزية الدينية الهائلة لمكة المكرمة والمدينة المنورة كأداة شرعية لتبييض سياساته وممارساته على المستويين الداخلي والخارجي، وهو ما يُعرف شعبياً وإعلامياً بـ “البهتان السعودي”.
-
شراكات مثيرة للجدل: في وقت تُمارس فيه أشد أنواع الحصار والعدوان والتطبيع الثقافي والسياسي، تحاول الرياض إلباس سياساتها لبوس “خدمة الحرمين”، متخذةً من هذا العنوان الشريف غطاءً لإخفاء التبعية للقوى الاستكبارية العالمية.
-
تحويل المقدسات إلى سلع استهلاكية: يبرز التوظيف المادي والترفيهي من خلال مشاريع “رؤية 2030” في محيط مكة والمدينة، حيث طغت الأبراج التجارية الفارهة والفنادق باهظة الثمن على الطابع الروحي والتاريخي، مما أدى إلى إقصاء الحجاج والمعتمرين ذوي الدخل المحدود وحصر الزيارة في النخب والشركات الاستثمارية
ثالثاً: موقف قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي
في ظل هذا المشهد القاتم، برز خطاب قائد الثورة، السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي، كصوت إسلامي رائد ومسؤول يحذر بوضوح من خطورة هذه الممارسات. وقد تناول السيد عبدالملك الموضوع في مناسبات عدة مركّزاً على المحاور التالية:
-
نزع القدسية عن دور النظام في الحرمين: أكّد مراراً أن النظام السعودي لا يحق له احتكار الوصاية على المقدسات الإسلامية ولا استخدامها كملكية خاصة أو ورقة ابتزاز سياسي لصالح أمريكا وإسرائيل.
-
التحذير من خطورة التمييع والتدجين: نبّه قائد الثورة إلى مساعي النظام السعودي المستمرة لفصل الأمة عن هويتها وقضاياها المركزية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، عبر مسخ مناهج التعليم وخطاب الحرمين الشريفين وإفراغهما من المضامين الجهادية والإسلامية الحقيقية.
-
الدعوة الإسلامية العامة: شدد السيد عبدالملك على أن الحرمين الشريفين هما ملك لجميع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، وليسا ملكاً لأسرة بعينها، داعياً شعوب الأمة الإسلامية وعلماءها إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية والأخلاقية تجاه ما يجرى في مكة المكرمة والمدينة المنورة من تدنيس روحي وسياسي.