19 أكتوبر.. أعوام من الغارات والقصف والضحايا في اليمن

من تدمير المنازل والمنشآت إلى استهداف الأحياء السكنية والمساعدات الإنسانية.. سجلّ متواصل من الخسائر البشرية والمادية بين عامي 2015 و2025

البيضاء نت | تقرير خاص 

تُعيد أحداث التاسع عشر من أكتوبر، وفقاً للوقائع الواردة في التقارير اليمنية، تسليط الضوء على محطات متعاقبة من الحرب التي شهدتها البلاد، وما رافقها من غارات جوية وقصف صاروخي ومدفعي طال مناطق سكنية ومنشآت صناعية وخدمية وطرقاً عامة، مخلفاً ضحايا مدنيين وأضراراً واسعة في الممتلكات العامة والخاصة.

وتكشف الوقائع المسجلة في هذا اليوم خلال أعوام 2015 و2016 و2017 و2019 و2020 و2021 و2022، وصولاً إلى عام 2025، عن امتداد آثار الحرب إلى محافظات عدة، من صعدة وحجة وتعز ومأرب إلى صنعاء والحديدة والجوف، فضلاً عن استمرار المخاطر الناجمة عن الألغام ومخلفات الحرب.

2015.. غارات تطال المنازل والمزارع والممتلكات

في التاسع عشر من أكتوبر 2015، شن الطيران الأمريكي السعودي الإماراتي، بحسب التقرير، سلسلة غارات على مناطق متفرقة، شملت فج عطان والنهدين ودار الرئاسة في مديرية السبعين بأمانة العاصمة، إلى جانب سبع غارات على مديرية صرواح بمحافظة مأرب، استهدفت منزل الشيخ صالح بن سودة طعيمان ومناطق الحقيل وسوق صرواح.

وفي محافظة صعدة، استهدفت غارات بقنابل عنقودية منطقة جمعة بن فاضل بمديرية حيدان، ما أدى، وفقاً للمعلومات الواردة، إلى دمار واسع في منازل المواطنين ومزارعهم وممتلكاتهم.

كما طالت الغارات شارع الستين ومطار تعز الدولي وقرية الهجر بمنطقة القاعدة، وفندقاً ومنطقة الخضراء بمديرية المخا في محافظة تعز، متسببة في أضرار بالمنازل والممتلكات العامة والخاصة.

2016.. تدمير منشآت صناعية وأضرار في الطرق والمنازل

وفي عام 2016، تعرض معمل كسارة مصنع إسمنت عمران لأربع غارات جوية أدت إلى تدميره وإلحاق أضرار كبيرة بمنازل المواطنين المجاورة.

وشهدت أمانة العاصمة غارات على منطقة الحفا بمديرية السبعين ومطار صنعاء الدولي وكلية الطيران في شارع الستين، فيما امتدت الغارات إلى مناطق متفرقة من محافظة صنعاء، بينها سنحان وبني حشيش وبني مطر وهمدان.

كما استهدفت الغارات نقيل موسنة بمديرية مناخة على الطريق الرابط بين صنعاء والحديدة، وألحقت أضراراً كبيرة بالطريق. وفي محافظة تعز، تعرضت مناطق ومدارس العمري بمديرية ذوباب لغارتين، فيما استهدفت أربع غارات منطقة الكتيب بمدينة الحديدة.

وسجل التقرير أيضاً عمليات نهب واسعة لمحلات تجارية في السوق الشعبي وسط مدينة تعز، في مؤشر على تعدد أوجه الأضرار التي طالت السكان ومصادر رزقهم خلال تلك المرحلة.

2017.. ضحايا مدنيون وقصف متواصل في عدة محافظات

وفي التاسع عشر من أكتوبر 2017، استشهد مواطن وأصيب اثنان آخران جراء قصف مدفعي استهدف الجامع الكبير بمديرية موزع في محافظة تعز، فيما شن الطيران غارتين على المديرية نفسها.

كما استهدفت غارات منطقة محلي بمديرية نهم في محافظة صنعاء، ومديرية المصلوب بمحافظة الجوف، بينما تعرضت مديريـتا حرض وميدي بمحافظة حجة لـ19 غارة جوية.

وفي محافظة صعدة، طالت الغارات مديريات الظاهر وكتاف ومجز، بالتزامن مع قصف صاروخي ومدفعي على مناطق في غمر ومنبه، استهدف مزارع المواطنين وممتلكاتهم. وامتدت الغارات إلى الشرفة في نجران ومدينة الربوعة في عسير، وفقاً للتقرير.

2019.. قصف الأحياء السكنية وإحراق شحنة مساعدات

وفي عام 2019، برزت محافظة الحديدة في الوقائع المسجلة لهذا اليوم، إذ استهدف قصف صاروخي منزل أحد المواطنين في شارع الـ50، ما أدى إلى تدميره، بالتزامن مع تمشيط مكثف بالأسلحة النارية على أحياء سكنية في المنطقة.

وشمل القصف مناطق متفرقة من شارع صنعاء وشرق مدينة الشعب ومطار الحديدة، كما أفاد التقرير بأن قذائف مدفعية تسببت في إحراق شحنة مساعدات دخلت مدينة الدريهمي، إلى جانب استهداف منازل المواطنين.

وفي المحافظة نفسها، أُطلقت 29 قذيفة هاون على الأحياء السكنية في منطقتي الجاح والبرشية، مع استمرار إطلاق النار على مناطق متفرقة بمديرية بيت الفقيه.

وامتدت الغارات إلى محافظة صعدة، حيث استهدفت الطريق العام في مديرية شدا ومناطق آل علي والأزهور والبقع، كما طالت غارات محور نجران ومنطقة تويلق في جيزان.

2020.. ضحايا في صعدة وغارات مكثفة على مأرب

وفي التاسع عشر من أكتوبر 2020، استشهد مواطن وأصيب آخر جراء قصف صاروخي ومدفعي سعودي على مديرية شدا الحدودية بمحافظة صعدة.

وفي محافظة مأرب، شن الطيران ست غارات على مديرية صرواح، وسبع غارات على مديرية مجزر، وثلاث غارات على مديريتي رحبة وجبل مراد. كما دمرت غارتان منزل الشيخ عبدالله بن ربيش كعلان ومنزلاً مجاوراً في منطقة الكنب بمديرية مدغل، وفقاً للتقرير.

أما في محافظة الحديدة، فقد أشار التقرير إلى استحداث تحصينات قتالية في منطقة كيلو 16 بمديرية الدريهمي، وإلى تعرض مناطق متفرقة لقصف بلغ 305 صواريخ وقذائف مدفعية، إلى جانب إطلاق أعيرة نارية مختلفة.

2021.. قتلى وجرحى واستمرار القصف في الحديدة

وفي عام 2021، استشهد مواطن وأصيب ثمانية آخرون، بينهم ثلاثة مهاجرين أفارقة، بنيران الجيش السعودي في منطقة المفتح بمديرية منبه بمحافظة صعدة، فيما شن الطيران غارة على مديرية الظاهر.

وفي محافظة الحديدة، نفذ الطيران التجسسي غارتين على منطقة الفازة بمديرية التحيتا، بالتزامن مع استحداث تحصينات قتالية في الجاح والجبلية، وقصف مناطق متفرقة بـ333 قذيفة مدفعية، بحسب التقرير.

كما استهدفت خمس غارات مديريتي مدغل والجوبة بمحافظة مأرب، فيما تعرضت منطقتا المهاشمة والمرازيق بمحافظة الجوف لست غارات جوية.

2022.. الألغام تواصل تهديد حياة المدنيين

وفي التاسع عشر من أكتوبر 2022، استشهد المواطن علي سعيد مبارك هايلة وأصيب المواطن صالح محمد علي عقلان جراء انفجار لغم من مخلفات الحرب بسيارتهما في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.

وفي محافظة الحديدة، استمرت أعمال استحداث التحصينات والقصف الصاروخي والمدفعي وإطلاق الأعيرة النارية في مناطق متفرقة، وفقاً للمعلومات الواردة.

وتسلط هذه الحادثة الضوء على أحد أخطر الآثار الممتدة للحرب، إذ تظل الألغام والمتفجرات من مخلفات العمليات العسكرية تهدد حياة المدنيين، حتى بعد انتهاء المواجهات في بعض المناطق.

2025.. استمرار سقوط الضحايا في المناطق الحدودية

وفي التاسع عشر من أكتوبر 2025، استشهد مواطن بنيران القوات السعودية في مديرية شدا بمحافظة صعدة، وفقاً لما أورده التقرير، لتتواصل بذلك الوقائع المرتبطة بسقوط ضحايا مدنيين في المناطق الحدودية.

ذاكرة الحرب.. خسائر تتجاوز لحظة القصف

تُظهر الوقائع المسجلة في التاسع عشر من أكتوبر عبر أعوام مختلفة أن آثار الحرب في اليمن لم تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة، بل امتدت إلى تدمير المنازل والمنشآت الصناعية والتعليمية، وتضرر الطرق والمزارع والممتلكات، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالمساعدات الإنسانية والمرافق المدنية.

كما تكشف الحوادث المرتبطة بالألغام والقصف في المناطق السكنية عن استمرار المخاطر التي تواجه المدنيين، وما تفرضه من تحديات أمام جهود التعافي وإعادة الإعمار واستعادة الحياة الطبيعية.

وتبقى حماية المدنيين، وصون المنشآت المدنية، وتأمين الطرق والمناطق الملوثة بمخلفات الحرب، من القضايا الأساسية التي تتطلب معالجة جادة، بما يحد من الخسائر الإنسانية ويمنع استمرار آثار الصراع على حياة اليمنيين.