“حرب الكابلات البحرية”.. الحرس الثوري يهدد بشلّ إنترنت العالم من مضيق هرمز
طهران تُلوّح برقعة صراع جديدة تطال الاقتصاد الرقمي، وتؤكد: الوجود الأمريكي في المنطقة انتهى بلا رجعة.
البيضاء نت | تقرير خاص
تحول متقدم في معادلة الاشتباك؛ لم تعد الممرات المائية في منطقة الشرق الأوسط مجرد شرايين لتطويق حركة النفط والغاز والتجارة البحرية التقليدية، بل باتت تشهد انتقالة نوعية نحو ما يُعرف بـ “المواجهة الشاملة للبنية التحتية الحيوية”. يأتي ذلك عقب التحذيرات الصريحة الصادرة عن الحرس الثوري الإيراني، والتي كشفت عن إدخال كابلات الاتصالات وألياف الإنترنت البحرية الممتدة تحت مياه مضيق هرمز رسمياً ضمن بنك الأهداف الاستراتيجية، رداً على أي استهداف قد يطال المنشآت الإيرانية.
ويرسم هذا التهديد ملامح مرحلة جديدة من الصراع؛ مرحلة لا تقتصر فيها أدوات الردع على الصواريخ والمسيرات أو إغلاق الممرات المائية أمام الناقلات، بل تمتد لتستهدف الشرايين الرقمية التي تُغذي حركة الاقتصاد والبيانات العالمية.
أبعاد التهديد الإيراني: رسائل الداخل والخارج
في القراءة السياسية للتصريحات الأخيرة الصادرة عن اللواء يد الله جواني، نائب القائد السياسي للحرس الثوري، تبرز عدة محاور حاسمة تشكل الركائز الأساسية للموقف الإيراني الراهن:
-
حتمية إنهاء الوجود الأمريكي: تشدد طهران على أن المعادلة الميدانية بالمنطقة قد تغيرت جذرياً، وأن القوات الأمريكية باتت ملزمة بالانسحاب، مع استبعاد تام لإمكانية العودة إلى التوازنات السياسية والعسكرية التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة.
-
توسيع نطاق بنك الأهداف: لا ينحصر الرد الإيراني -حسب التصريحات- في ضرب الأصول العسكرية المباشرة، بل يلوح بـ “التدمير الكامل لأصول ورؤوس أموال الخصوم وحلفائهم”، وهو ما يعني اتساع دائرة الاستهداف لتشمل البنى التحتية الاقتصاديّة والإنتاجية بالكامل.
-
سلاح “العمق الرقمي”: جاء التهديد بتدمير كابلات الإنترنت البحرية أسفل مضيق هرمز “بكل سهولة” كرسالة مباشرة تشير إلى امتلاك طهران أدوات غير تقليدية لإلحاق أضرار اقتصادية واسعة النطاق بالدول المناوئة لها وعلى رأسها واشنطن وحلفاؤها الإقليميون.
مضيق هرمز.. من “شريان النفط” إلى “عصب البيانات العالمية”
تكمن الأهمية الجيوستراتيجية لمضيق هرمز في كونه ليس مجرد مضيق لتمرير نحو خمس إنتاج النفط العالمي، بل إنه يُشكل نقطة ارتكاز حيوية لشبكات الألياف الضوئية البحرية التي تربط بين القارات الثلاث (آسيا، أوروبا، وإفريقيا).
وجه المقارنة |
المفهوم التقليدي لمضيق هرمز |
المفهوم الاستراتيجي الحديث (حرب الكابلات) |
طبيعة الشريان |
تدفق النفط والغاز والملاحة البحرية |
انتقال البيانات والإنترنت والتدفقات المالية |
نطاق التأثير |
أسعار الطاقة وسلاسل إمداد الوقود |
الاقتصاد الرقمي، المعاملات البنكية، والاتصالات |
أداة التهديد |
احتجاز الناقلات وزرع الألغام البحرية |
استهداف وقطع الكابلات الممتدة تحت الماء |
حجم الضرر |
أزمة طاقة وإمدادات عالمية |
شلل رقمي وتوقف شبكات البيانات الحساسة |
تداعيات الردع الرقمي على الاقتصاد العالمي
ويرى خبراء الشؤون الاستراتيجية أن التهديد باستهداف كابلات الإنترنت يُمثل استغلالاً لإحدى أكبر نقاط الضغف في النظام العالمي الحديث، حيث إن تعطل أي جزء من هذه الشبكات المائية يتسبب في:
-
اضطراب المعاملات المالية الدولية: اعتماد البنوك والمؤسسات المصرفية والأسواق المالية بشكل كلي على شبكات الاتصالات البحرية الآمنة والسريعة.
-
ضغط مباشر على القوى الدولية: نقل أزمة الصراع الإقليمي إلى عمق مجتمعات واقتصادات الدول الكبرى التي تعتمد على هذه التدفقات الرقمية بشكل يومي.
-
تعقيد عمليات الصيانة والإنقاذ: صعوبة تأمين وإصلاح الكابلات البحرية في بيئة مائية غير مستقرة تشهد توترات عسكرية ومواجهات مسلحة.