منذُ أكثر من 100 يوم على تصعيد العدو السعودي المتجدد وعدوانه على اليمن الأرض والإنسان، وتحديدًا منذ قصف مطار صنعاء في الـ13 من يوليو الماضي، وصولًا إلى الـ20 من أكتوبر الجاري، كانت كافية لكشف حقيقة الرهانات السعودية على إخضاع اليمن، وإجبار صنعاء على التراجع عن مواقفها الحقة والمشرفة.

فبدلًا من تحقيق الأهداف التي يتطلع إليها العدو، تتكشف إخفاقاته تباعًا، فيما يواصل اليمن مواجهة التصعيد بثبات وثقة بالله، مستندًا إلى حكمة القائد وإرادة الشعب لم تنجح سنوات الحرب والحصار في كسرها.

إن دلالة أكثر من 100 يوم لا تُقاس بحجم الغارات والاعتداءات فقط، وإنما بما أظهرته من عجز العدو السعودي عن فرض المعادلات التي يريدها، رغم ما يمتلكه من إمكانات عسكرية، وما يسعى إليه من توسيع دائرة المشاركة الإقليمية في التصعيد ضد اليمن؛ فمحاولات استقطاب أطراف أخرى لا تعكس قوة موقف العدو السعودي بقدر ما تكشف عن مأزق متفاقم في تحقيق أهدافه، وعن رهانات لم تثمر النتائج التي كان يأملها.

وفي المقابل، يواصل اليمن تأكيد معادلاته في مواجهة العدوان، وفي مقدمتها أن الحصار لن يبقى بلا رد، وأن استمرار الاعتداءات لن يمنح المعتدي أمنًا واستقرارًا، بل سيضعه أمام تداعيات خياراته، ومن هنا تكتسب العمليات العسكرية اليمنية، وما تحمله من رسائل في مواجهة التحشيدات والتصعيد، أهميتها في إعادة رسم حسابات المواجهة وإسقاط أوهام التفوق المطلق.

وعندما يعجز العدوان عن تحقيق أهدافه، تتجه تداعياته بصورة أشد خطورة نحو المدنيين والمنشآت المدنية والخدمات الأساسية؛ من السجون ومراكز الصحة إلى شبكات الاتصالات والكهرباء والمياه والمصانع والطرقات، وهذه الاعتداءات، لا تمثل مجرد أضرار جانبية، لكنها تثير مسؤوليات قانونية وأخلاقية تستوجب التحقيق والمساءلة، وتكشف الثمن الذي يدفعه العدو السعودي نتيجة الإصرار على مواصلة العدوان.

لكن الرهان على الإشاعات وإنهاك اليمن من بوابة الخدمات والمعيشة ليس أقل فشلًا من الرهان على إخضاعه عسكريًا؛ فشعب يمن الإيمان والحكمة، لن يتخلى عن خياراته تحت ضغط القصف والحصار، وإنما يزداد إصرارًا على مواجهة العدوان وتحرير اليمن.

أكثر من 100 يوم من التصعيد لم تمنح العدو السعودي النتيجة التي أرادها، وتبقى المعادلة التي ينبغي أن يدركها هي أن طريق الأمن لا يمر عبر قصف المطارات وتدمير الخدمات، وأن إنهاء التصعيد يبدأ بوقف العدوان واحترام حقوق الشعب اليمني، لا بتوسيع دائرة الحرب والبحث عن شركاء جدد فيها لن يحققوا له مستقبلًا أي نصر، مهما أجرم وصَعّد وتكبر، فإنما يصعد على نفسه، والقادم عليه بقوة الله اقوى وأعظم.